المزيد  
تداعيات الحرب على مزارعي "الذهب الأحمر" في سوريا
اسرائيل ترفض اتفاق الجنوب.. وتطالب بإخراج مليشيات إيران من سوريا
أمريكا ترسم خريطة سوريا الجديدة
حكومة إنقاذ.. مبادرة جديدة في إدلب "تعرف على تفاصيلها"
تركيا وإيران..صفحة جديدة من العلاقات
رياض درار في حوار المصارحة والمكاشفة مع قراء "أنا برس"
قصة شاب سوري احتال على داعش وأدانته محكمة ألمانية
تعاطف دولي مع الدفاع المدني مع استمرار التعرض للمؤسسات الانسانية شمالي سوريا‎

ميشيل كيلو لـ "أنا برس": المعارضة فشلت في تحويل "التمرد الاجتماعي" إلى "ثورة" (1 من 2)

 
   
11:33


ميشيل كيلو لـ "أنا برس": المعارضة فشلت في تحويل "التمرد الاجتماعي" إلى "ثورة" (1 من 2)

توجّه عدد من متابعي "أنا برس" على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بعدد من الأسئلة إلى المفكر والمعارض السوري ميشيل كيلو. تنوعت الأسئلة ما بين تلك المتعلقة بالشأن السوري والمحاور الأخرى المرتبطة بالأدوار الإقليمية التي تلعبها كل من تركيا وإيران بالإضافة الى اللاعبين الدوليين.. ولم يغفل المتابعون الحديث عن مستقبل سوريا في ظل ما المخاوف المثارة حول عملية التقسيم.. وكذا تساؤلات حول مستقبل اللاجئين السوريين في بلدان الجوار وفي أوروبا على حد سواء.

وفي الجزء الأول من أجوبته عن قراء "أنا برس" يتحدث كيلو عن المعارضة السورية بوصفها فشلت في تحويل ما سمّاه "التمرد الاجتماعي الرهيب" إلى "ثورة"، كما يتطرق بالحديث عن الائتلاف السوري قائلًا "أعتقد بأن من المصلحة العامة أن يبقى الائتلاف على رأس عمله على الرغم من عدم تواجدي ضمن أروقته وكلامي هذا ليس دفاعاً عنه بالمطلق".. وقال "من يظن بأن العالم سيقول للمعارضة هاكم استلموا البلاد ويتخاطب الأسد بضرورة توجهه إلى المشنقة أقول لهم هذا لن يحدث بالمطلق" في معرض حديثه بشأن مستقبل سوريا.

وأبدى كيلو توافقًا في الرأي مع ما طرحه المفكر السوري الدكتور برهان غليون في حواره الأخير مع قرّاء "أنا برس" حول أننا "ربما نكون في الفصول الأخيرة من الحرب".. وإلى التفاصيل:

في أول سؤال طرح على المفكر والباحث السوري المعارض ميشيل كيلو، هل يوجد قرار بخصوص وقف الحرب على المدى القريب؟ وما هو شكل سوريا المستقبل، ومصير المهجرين؟

أعتقد بأننا ندخل اليوم في مرحلة انعطافية بما يخص الحرب الدائرة بعد أن بلغت العلاقات بين الدول الإقليمية والدولية والداخلية مستوى يجعل الاستمرار بالحرب مسألة عبثية؛ لأن النظام لن ينتصر وكذلك نحن، والسبب يعود إلى أن نصر الأسد على الثورة هو نصر للأسد على الأمريكان وإذا خسر الأسد فقد خسرت روسيا، وبالتالي فإن السبب الرئيسي يعود للحسابات الدولية وليست الداخلية، وهنا يمكننا الملاحظة بأن الدول تتجه إلى الحد من استمرار الحرب في سوريا بمناطق معينة في المرحلة الأولى قبل أن يتم تعميمها على كافة الأراضي السورية، وهنا أود التوضيح أنه من الممكن إحداث شيء على المدى القريب بهذا الخصوص.

وفيما يتعلق بمستقبل سوريا القريب فإن القرارات الدولية الآن تتحدث عن نظام يتم تشكيله من طرفين هما النظام والمعارضة، 40% نظام و40% معارضة و20% أطراف مستقلة، بالإضافة الى ان كل القرارات الدولية والحوارات تتحدث عن نظام سوري مختلط بما يعني أن الثوريين لن يستلموا الحكم بالمطلق و إنما سيحدث تبدل جذري واضح في بنية النظام الحاضر، وهو الذي سيأخذ سوريا نحو الديمقراطية.

أما فيما يتعلق بعودة المهجرين واللاجئين فسوف يعودون إلى بلادهم؛ لأنه لا يوجد أحد ملزم بتحم ل نحو 5 ملايين مهجر، بالتالي بمجرد الوصول إلى حل سياسي في المنطقة ستبدأ معه عودة المهجرين إلى سوريا؛ فأميريكا تمر بأزمة وكذلك أوربا وهو ما نراه من خلال رفض شعوبهم في الفترة الأخيرة لفكر العولمة التي باتوا يرفضون من خلالها استقبال اللاجئين ليس من سوريا فقط وإنما من كافة دول العالم، وهنا أستبعد فقط السوريين أصحاب الكفاءات الذين تستفيد منهم الدول المستضيفة، ولكن من تبقى من اللاجئين تحت الدواعي الإنسانية فسوف يعودون بمجرد انتهاء الحرب لأن الدول التي استضافتهم نوهت إلى ترحيلهم في حال توفرت الظروف المناسبة في بلدهم الأم.

كيلو متفقًا مع ما طرحه د.برهان غليون في حواره السابق مع "أنا برس": ربما نكون في الفصول الأخيرة من الحرب

يطرح أحد القراء سؤال قال فيه: في ظل تراجع دور العمل العسكري بسبب الاتفاقات التي تبرمها كل من روسيا وأمريكا، سيتم ترجيح دور السياسة والبحث عن حل سياسي، كيف تنظرون إلى ملامح هذا الحل وهل سيكون موافقاً لمصالح الشعب السوري برأيكم؟

إذا كان الحل السياسي تقوم مهمته على إقامة نظام مختلط ينقل سوريا إلى الديمقراطية بحسب مقررات جينيف فأنا أعتقد بأن هذا الطرح من مصلحة الشعب السوري، وهذا يعني وضع حدّ لإنفراد البعث وآل الأسد بالسلطة، وسيخلق في سوريا حالة انتقالية تقوم على وضع جزء من السلطة بين أيدي المعارضة والثورة والأشخاص الذين اختارهم الشعب كممثلين له مع مهمة محددة هي نقل سوريا إلى الديمقراطية وليس إبقاء سوريا على النظام الحالي، هذا يعني  أن دور النظام وقدرته على تعيين شكل سوريا سينتهي؛ لأن شكلها سيتحدد ديموقراطياً، و مشاركته بالحياة ستكون من أجل عدم انفجار الحرب الأهلية؛ لأن المسلحين لديهم قدرات وإمكانيات ودعم دولي وإقليمي، وبالتالي فإن وجود نظام مختلط هو من مصلحة الشعب السوري يتفق مع القرارات الدولية، التي تتحدث عن هيئة حاكمة انتقالية كاملة للصلاحيات التنفيذية بقرار يرضي الطرفين، فمن يظن بأن العالم سيقول للمعارضة هاكم استلموا البلاد ويتخاطب الأسد بضرورة توجهه الى المشنقة أقول لهم هذا لن يحدث بالمطلق.

وفي سؤال لقارئ آخر: أستاذ ميشيل، نريد أن نعرف رأيكم في الكثير من الملفات. نبدأ من آخر التطورات والمتعلقة بالقرار الأمريكي الخاص بوقف تمويل ودعم أي فصائل معارضة تواجه النظام والإيرانيين. كيف تقيم ذلك القرار؟

هذا القرار له مسببات، وأنا هنا لا أبرره، أولها أن الدعم سيتوقف عن الفصائل المدعومة من قبل المخابرات المركزية، أما الفصائل التي تدعمها وزارة الدفاع فإن الدعم لن يتوقف عنها، لا بل إن هذه الفصائل تحظى أيضاً بدعم جوي من قبل أمريكا على عكس الفصائل التي تدعمها وكالة المخابرات المركزية.. وهناك من يقول إن الولايات المتحدة اتخذت هذا القرار لتجبر عددًا كبيرًا من الفصائل العسكرية من تحت وصاية وزارة المخابرات إلى وزارة الدفاع، وإرسال قواتهم لمناطق الشرقية من سوريا لقتال تنظيم الدولة داعش بالإضافة إلى سعيهم لتشكيل عدد أقل من الفصائل من خلال اندماجهم، وعلى سبيل المثال ما يحدث في الجنوب السوري من خلال مطالبهم بوجود أربعة أو خمسة فصائل فقط من أصل تواجد نحو 50 فصيلًا عسكريًا مشتتًا في المنطقة.

ويسأل آخر: نريد أن نسألك كذلك عن تقييمك لأداء المعارضة، وأنت لديك آراء ناقضة ومهمة، هل هنالك مشروع وطني محدد لتصحيح المسار؟

لم تقم المعارضة بما كان يجب عليها القيام به وأهمه تحويل التمرد الاجتماعي السياسي الرهيب للمجتمع السوري ضد النظام إلى ثورة.. هذا التمرد دون قيادة وخطط استراتيجية ودون وحدة للرأي في الثورة وألا يكون لها هدفان للثورة، في حين كان واجبها يقتضي بتحويل التمرد إلى ثورة بتقديم برنامج استراتيجي حقيقي ضمن مراحل وجداول زمنية ضمن المجالين السياسي والعسكري، وعلى احتكار موقف واحد للثورة تلتزم به كل من يحمل فكرة ثورية ضد نظام الحكم القائم في سوريا للوصول بها الى الهدف المنشود.

وهنا أجزم بضرورة قيام المعارضة السياسية بتنفيذ مسؤولياتها التي راهن عليها الشعب السوري في الأعوام الماضية على الأقل؛ كي لا يضيع تعب الشعب السوري التي كالبت بالحرية ولا يخرج من عرس الثورة خلو الوفاض لأنه لا يمتلك برنامج ولا خطط وهو ما يجب أن نعمل عليه اليوم من كل القطاعات والفئات التي تراهن على الحرية وتمتلك فكر الثورة، لكي يكون للديمقراطية في سوريا المقبلة صوت وقدرة وفاعلية.

من يظن بأن العالم سيقول للمعارضة هاكم استلموا البلاد ويتخاطب الأسد بضرورة توجهه إلى المشنقة أقول لهم هذا لن يحدث بالمطلق

ويسأل قارئ آخر، الدكتور برهان غليون في حواره مع قراء "أنا برس" قال إن "الحرب انتهت" وأن ما يحدث حاليًا هو محاولات حصار النار المشتعلة.. هل توافقه الرأي؟ ولماذا؟

برأيي بقدر ما يتقدم التفاهم الدول حول حل سياسي ستنتهي الحرب، وبقدر منا يتم الاتفاق على دور إيران  وعلى ترضية مطالب إسرائيل وأمريكيا وروسيا وعلى شكل الحل التوافقي في سوريا فإن الحرب ستنتهي ونحن اليوم ربما نكون في الفصول الأخيرة من الحرب.. وأنا أتوافق مع ما قاله الدكتور برهان غليون.

من المؤكد أن سوريا القديمة لن تعود.. لن تعود كدولة مركزية.. ولن تعود كدولة يحكمها نظام رئاسي.. ولن تعود كبلد يظلم فيه الأقليات ولا كبلد إلى ما كانت عليه من نظام يبني سلطته على طوائف و أقليات وحكم استبدادي، لكن هل ستأتي سوريا ديمقراطية؟

وفي سؤاله لكم، قال أحد القراء: باعتبار أن الائتلاف الوطني أثبت فشله سياسياً وخدمياً ومع الزمن ازدادت الفجوة بينه وبين المواطنين، لماذا إلى الآن متمسكون به ولا يحل نفسه؟ كيف سيقبل به الشعب كبديل للنظام؟ وهو لم يرتقي بعمله إلى أدنى مستوى مسؤولياته؟ ولماذا لا يحاور الغرب وبقية الدول وأخص منها تركيا للعمل كمؤسسة اجتماعية ترعى مصالح النازحين؟

أعتقد بأن من المصلحة العامة أن يبقى الائتلاف على رأس عمله على الرغم من عدم تواجدي ضمن أروقته وكلامي هذا ليس دفاعاً عنه بالمطلق، لكن الائتلاف لديه اعتراف بأنه هو من يمثل السوريين سياسيًا، وهذه نقطة يجب ألا نتخلى عنها على الرغم من أخطائه، وهذا الاعتراف يعني أن للسوريين الحق في أن يكون لهم تمثيل آخر غير بشار الأسد، وبالتالي فإن الائتلاف يجب أن يعمل على أن يكون مرجعية وطنية لاسيما بعد انتخابات المجالس المحلية التي سيتم انتخابها في مناطق تخفيف التوتر في الفترة المقبلة، وبالتالي يجب علينا أن نستفيد من أحقيتنا بممثل سياسي غير حكومة الأسد.

يسأل أحد القراء: استاذ ميشيل، نحن نرى أن إيران وأمريكا وإسرائيل حلفاء استراتيجيين وكل ما يقال في الاعلام ذرّ الرماد في العيون وأكبر سبب بانتكاسات الثورة السورية هو تنصيب أمريكا نفسها راعي لها، فماذا تقول في ذلك الأمر؟

لا أعتقد بأن أمريكا وإيران حلفاء استراتيجيين بل هم قوتين إقليميتين هما إيران وإسرائيل اللتان تعملان على لعب دور بالإقليم، ولذلك يجب أن يكون هنالك شكل من أشكال التوازن في القوى وتوازن المصالح والعلاقات والتناقضات والعلاقات الإيجابية والأهداف المشتركة وأهمها كره وتدمير العرب، ولكن ليس حلفًا استراتيجيًا، ربما يأتي هذا الطرح بعد نجاحهم في تدمير الخليج عقب تدمير العرب، وأتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بقيادة إيران في المستقبل القريب إلى نقطة تقوم بها الأخيرة بتغيير دورها بما يتعلق بهيمنتها الإقليمية، وتهديدها لمصالح النفط، دون أن تخفف الولايات المتحدة من قدرة إيران على تهديد دول الخليج ما يدفعها للارتماء في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية.

 

واقرأ غدًا، في الجزء الثاني من حوار ميشيل كيلو مع "أنا برس"، يوضح حقيقة ما يشاع بشأن مشاركته كوزير للاقتصاد في حكومة سورية مقبلة. كما يتحدث عن نظريات الحل التي فرضت بشأن سوريا.. ويجيب عن أسئلة: هل انتهت الحرب؟ هل أصبح التقسيم أمرًا حتميًا؟! وغيرها من الأسئلة.