المزيد  
مصر توضح حقيقة تصريحات وزير خارجيتها بشأن سوريا
تعذيب شابين مهجرين من الغوطة يثير لغطاً في الشمال السوري (فيديو)
مصالح روسيّة معلقة (رأي)
بالأرقام.. الوجه الآخر للتحالف الدولي بقيادة واشنطن
مصر تفتح ذراعيها لنظام الأسد.. "ليست لدينا أي شروط"
إيران ليس لها أي شريك تقليدي يدعم بقاءها في سوريا (رأي)
مصير معبر البوكمال بين سوريا والعراق
تفاصيل الحملة الجوية والبرية على الشمال السوري

مريانا مرّاش.. سيدة الصحافة الأولى

 
   
11:00

http://anapress.net/a/941194077185210
77
مشاركة


مريانا مرّاش.. سيدة الصحافة الأولى

حجم الخط:

"إنها سليلة بيت العلم، وشعلة الذكاء والفهم، فصيحة الخطاب، ألمعية الجواب، تسبي ذوي النهى بألطافها، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها، تحن إلى الألحان والطرب، حنينها إلى الفضل والأدب، وكانت رخيمة الصوت، عليمة بالأنغام، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام".. هذا ما قاله الكاتب والشاعر السوري قسطاكي الحمصي عن مريانا مرّاش، السيدة العربيّة الأولى التي خطت بقلمها مقالات بارزة في الصحافة. 

مريانا مرّاش، شاعرة وأديبة سوريّة من مواليد حلب عام 1848. تعد من أوائل النساء العربيات اللواتي كتبن في الصحف، كما أنها أسست صالونا أدبيا من أهم وأوائل الصالونات الأدبية في الشرق الأوسط، والذي افتتحته عقب عودتها من أوروبا وتعرفها على الصالونات الأدبية المقامة هناك، وجمعت من خلاله كبار الأدباء في حلب آنذاك ومنهم أديب القسطاكي أحد رواد الرواية العربية والمفكر الشهير عبدالرحمن الكواكبي.

درست مرّاش اللغة الغربية على يد شقيقها فرنسيس الذي كان من أركان النهضة الأدبية في سوريا الشمالية،  كما درست الفرنسية في مدارس الراهبات فضلًا عن دراستها للموسيقى، ثم انتقلت إلى المدرسة الإنجيليّة في بيروت، فدرست فيها مبادئ اللغة العربية والحساب وبعض العلوم، كتبت في عدد من الجرائد والمجلات مثل مجلة "الجنان"، وجريدة "لسان الحال".

كان بيت أبيها من البيوت العريقة التي لها مشاركة بحياة الفكر والأدب
  الكيالي

أسست أول صالون أدبي في الشرق وأسهمت في تغيير الصورة النمطية عن المرأة من خلال صالونها ومقالاتها في الصحف والمجلات، إذ كانت من اوائل النساء اللاتي كتبن في الصحف دون أسماء مستعارة، ودعت في مقالاتها المرأة إلى التحلي بالوعي والثقافة. كتب المؤرخ فيليب دي طرازي في كتابه عن تاريخ الصحافة العربية عن مريانا مرّاش باعتبارها أول سيدة عربية تكتب في الصحف السيّارة، ذاكرّا أن أول مقال لها كان بعنوان "شامة الجنان" عام 1870.

وكان الأديب والباحث السوري سامي الكيالي قد أعد دراسة عن مرّاش عام 1957  وقال فيها: "كان بيت أبيها من البيوت العريقة التي لها مشاركة بحياة الفكر والأدب، وكان لأخويها فرانسيس وعبد الله – والأول شاعر طبيب، والثاني تاجر أديب – أثرهما المهم في توجيهها نحو حياة الفكر. عاشت مريانا حياتها في جو من النعم والألم، عاشت مع الأدباء والشعراء ورجال الفن وقرأت ما كتبه الأدباء الفرنسيين وأدباء العرب فتكونت لديها ثقافة تجمع بين القديم والحديث".

وأضاف في بحثه: "مريانا مراش كغيرها من السيدات الحلبيات ممن حفظن الكثير من شعر ابن الفارض، وكان للشعراء العذريين أثرهم في نفسها، وكما أحبت شعر بن الفارض وإمام الغزليين عمر بن أبي ربيعة، تعلقت بشعر لامارتين ودي موسيه. كانت ترى في تعبير أولئك الشعراء عن وجدهم وحبهم وشعورهم وأحاسيسهم إثارة لوجدها وحبها وشعورها وأحاسيسها، وهي فتاة في رونق الصبا، فكانت تمر أيام صباها بهذا الجو من الشعر والموسيقى والجمال. وعرف أدباء تلك الفترة، وهم يترددون على بيت أبيها، ما ينبض به قلب مريانا من حب للأدب، وميل إلى قول الشعر، وولع بالموسيقى، فأحبوا فيها هذه الخصائص، وكانت ملاحتها وسحر جاذبيتها بدأت تجتذبهم، وليس كالأديب إنسان يعشق الجمال ويحترق في سنا أضوائه، فإذا اقترن الجمال بالجاذبية، وكان من جملة عناصره الأدب والشعر والموسيقى والذكاء والانطلاق، كان ذلك مدعاة لأن ترقص النفوس على مباهجه وأضوائه".

وتحدّث الكيالي في مقال له بمجلة الحديث في أيلول 1957 عن مريانا مرّاش قائلًا: "حين أذكر مريانا مراش أذكر تلك الفترة الغامضة من الحياة الأدبيّة التي عرفتها حلب، والتي كانت تضمّ طائفة من الأعلام في طليعتهم رزق الله حسون، وعبد الرحمن الكواكبي، وجبرائيل الدلال، والشيخ كامل الغزي، وقسطاكي الحمصي، وغيرهم من الأعلام، فكانت هواية الأدب تجمع بينهم وتؤلف بين قلوبهم برباط من الود وثيق، فلا يكاد أحدهم ينظم قصيدة أو يكتب مقالة أو ينشئ مقامة حتى يبحث عن صديق أديب تتجاوب نفسه معه، وكثيرا ما كانوا يلتقون في منازل بعضهم يتناشدون الشعر وينثرون النكات ويتحدثون هذه الأحاديث التي تمس المعدة والمجتمع، فإذا تجاوزت هذه الأحاديث أنباء السياسة كانت الأحاديث مهموسة وفي جو من الخوف والذعر، إذ لم يكن العهد الحميدي الذي نشأوا في ظلاله ليسمح لهم أن يتحدثوا هذه الأحاديث بروح منطلقة. في تلك الفترة نشأت مريانا مراش".

جمعت مراش أغلب قصائدها في ديوان شعر بعنوان "بنت فكر" وكانت أول كاتبة سورية تنشر مجموعة شعرية في بيروت 1893. وتوفيت إبان الحرب العالمية الأولى بعد معاناة من مرص العصاب عن عمر ناهز 71 عامًا.

 

نرشح لكم:

 "سوريا تستنطق ضمير العالم".. عدد تذكاري لـ "أنا برس" في حصاد العام 2018




كلمات مفتاحية