المزيد  
إدلب وجدية الدعم الأمريكي لتركيا
أيقونة الثورة بيد نظام الأسد
من جديد.. تركيا تسيّر دورية مشتركة مع روسيا شمال شرق سوريا
الفصائل تعلن تحرير النيرب الإستراتيجية.. وجبل الزاوية تحت نيران الأسد
مع قرب انتهاء المهلة التركية.. مازالت قوات الأسد تتقدم في جنوب إدلب
إسرائيل تقصف دمشق للمرة الرابعة منذ بداية 2020
ماذا لو .. أُجبر الأسد على الانسحاب.. أو تراجع أردوغان عن تهديداته؟!
"سوريا الأسد".. بالمرتبة الأولى عالميا للدول الأكثر فقرا

محمد شحرور.. رؤية حداثية للفقه الإسلامي

 
   
10:11

http://anapress.net/a/11008984013638
مشاركة


محمد شحرور.. رؤية حداثية للفقه الإسلامي
شحرور- أرشيفية

حجم الخط:

مشاكل عدة يواجهها الفكر الإسلامي تجعل الأنظار تتوجه له دومًا بشيء من الريبة وكثير من الحذر، فالفقه الإسلامي الذي تشكّل منذ أكثر من 1400 سنة لا يزال هو الحاكم والمرجعية لمسلمي هذا العصر الذي لم يعد يعترف بالحدود ولم تعد التفسيرات القديمة صالحة لإنسان اليوم الذي يشهد تغيرات لحظية يعجز الفقه القديم على أن يعطي إجاباته الواقعية لها.

مؤلفات عدة حاول من خلالها شحرور أن يصدر خطابًا إسلاميًا مغايرًا لما هو سائد

من هنا جاء المشروع الإصلاحي والتجديدي الذي خاضه المفكر السوري -الذي رحل عن عالمنا اليوم- محمد شحرور منذ ما يقرب من خمسين عامًا؛ فبعد أن ساهمت نكسة 1967 في خلخلة البنى الفكرية السائدة آنذاك وزعزعة كثير من اليقينيات التي كان العرب لا يساورهم أي شك بها، انطلق  شحرور وغيره من المفكرين العرب في البحث وراء جذور الأزمة الفكرية، ليؤسس منهجيته الخاصة في التعامل مع النص القرآني وقراءته انطلاقًا من التغيرات الجديدة والمتسارعة التي يفرضها الواقع الراهن.

ولد المفكر السوري محمد شحرور في  دمشق عام 1938، درس الهندسة المدنية في موسكو، وعمل كعميد في كلية الهندسة المدنية بدمشق، كما مارس عمله في الهندسة المدنية من خلال مكتب هندسي استشاري منذ عام 1973 . بدأ شحرور في البحث عن "قراءة معاصرة للقرآن" عقب عودته من موسكو، وأصدر كتابه "الكتاب والقرآن" عام 1990 محاولًا الخروح بتفسير جديد للقرآن انطلاقًا من بعض الأساليب اللغوية الجديدة.

مؤلفات عدة حاول من خلالها شحرور أن يصدر خطابًا إسلاميًا مغايرًا لما هو سائد، يؤمن بالتعددية وحرية الرأي، المساواة بين الرجل والمرأة، تقليص المحرمات إلى عدد قليل نص عليها القرآن، وغير ذلك من الأفكار التي حاول ترسيخها من خلال كتاباته كي يقدم نموذجُا حداثيًا للإسلام لا يصطدم أو يتعارض مع العصر الحديث ولا يهدف للنكوص إلى الحياة في كنف أنموذج دولة من الماضي. 

أفكار صادمة

التيار الفقهي السائد في العالم العربي اصطدم بما يطرحه شحرور من أفكار تهيل التراب على موروثاتهم الفقهية،  فالقراءة العالمية التي يقدمها شحرور للقرآن لا تجعل الإيمان حكرًا على المسلمين فقط؛ فالمسلم يشمل كلّ من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا، وليس فقط من آمن بالله وبمحمّد كرسول، وهو بذلك يغلق الباب أمام الكثير من الأفكار الطائفية المستشرة في المنطقة العربية.

يؤمن شحرور بأن  حاكمية الله مطلقة لا وجود لها إلا عند الله، ومن ثم فإن الأحكام الواردة في القرآن الكريم يمكن إعادة النظر فيها إن كانت متعلقة بحقبتها الزمنية ولا يمكن أن تصلح لأزمنة أخرى، وفي محاولة للخروج من أسر فتاوى التحريم، يحصر شحرور المحرمات في يحصر أربعة عشر مسألة وهي: الشرك بالله وعقوق الوالدين وقتل الأولاد خشية إملاق والاقتراب من الفواحش (الزنا واللواط والسفاح) وقتل النفس وأكل مال اليتيم والغش وشهادة الزور ونقض العهد وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير والاستقسام بالأزلام والإثم والبغي بغير حق والتقوّل على الله ونكاح المحارم والرّبا.

وفي ظل وجود الكثير من الخلاف حول الأحاديث النبوية، ينفي شحرور عن الأحاديث صفة التشريع ليقصرها في مسألة اللاجتهاد المبني على الظروف الزمنية والمكانية، قائلًا "الزمن من الممكن تقسيمه زمانيا إلا مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة الرسالات التي انتهت برسالة محمد. والمرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد الرسالات والتي نعيشها نحن. أي أنّ الإنسانية الآن لا تحتاج إلى أية رسالة أو نبوة، بل هي قادرة على اكتشاف الوجود بنفسها بدون نبوات، وقادرة على التشريع بنفسها بدون رسالات".

وعن حرية الإرادة عند الإنسان يقول شحرور: "تعريف القضاء والقدر تمّ وضعه في العهد الأموي على أنّ القضاء هو علم الله الأزلي وأنّ القدر هو نفاذ هذا العلم على أرض الواقع، مثال (سبق في علم الله أنّ بني أمية سوف يحكمون، وبالتالي فلا بدّ أن يصبح حكم بني أميّة واقعاً)". رافَا تلك المذاهب الجبرية في التفكير ومقدمًا لحرية الإنسان في الاختيار من خلال قوله "مسألة القدر هي عبارة عن علم الله الكلّي بالأشياء ووضعه لقوانين تحكمها وليس فَرضُه لأمور اعتباطية يجب التسليم بها، الله يعلم جميع الاحتمالات الممكنة التي من الممكن أن تقع وأنّ الإنسان حرّ في اختياره لإحدى هذه الاحتمالات وبالتالي يكون الإنسان حرا.

المؤلفات

بعدما أصدر شحرور كتابه الأول "الكتاب والقرآن"، أتبعه بعدد من المؤلفات الهامة منها "دراسات إسلامية معاصرة في الدولة والمجتمع" عام 1994، و" الإسلام والإيمان – منظومة القيم" عام 1996، و "نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي"، و"الدين والسلطة"، وغير ذلك من الأعمال التي اختتمها بكتابه ""الإسلام والإنسان.. من نتائج القراءة المعاصرة"، والذي نال عنه جائزة الشيخ زايد للكتاب.