المزيد  
موسكو تعزز قدراتها البحرية مجدداً في الساحل السوري
تفاصيل مشروع قانون أمريكي يهدد تركيا
دراسة: الأمريكيون يملكون نصف أسلحة المدنيين في العالم
زواج القاصرات.. القانون السوري والمجتمع يشرّعان
اتفاق روسي تركي بشأن تل رفعت وآلية عودة المهجرين
منصة القاهرة: لائحة المعارضة للجنة الدستورية جاهزة.. والعقبة ليست في أسماء المرشحين
تيار الغد السوري لـ "أنا برس": نظام المثالثة التركيبة المنطقية للجنة الدستورية
في العيد.. أطفال سوريا يبيعون أحلامهم

مبارك لمن نجح.. والعار لمن أضاع مستقبل الطلّاب

 
   
16:57


 مبارك لمن نجح.. والعار لمن أضاع مستقبل الطلّاب

لم تكن الفرحة التي تملّكت "عمر" بعد صدور نتائج شهادة التعليم الأساسي -الثالث الإعدادي- بأقلّ من فرحة والدته، وهو الذي انقطع عن الدراسة منذ سيطرة تنظيم "داعش" على محافظة دير الزور في منتصف العام 2014، ومنع المدنيين من التعليم إلا عبر مدارس التنظيم ومنهاجه، كان عمر حينها في الصف الخامس الابتدائي.

تقول أمّ عمر: "ليس من السهل أن يتقدّم طالب لم يتدرّج في الصفوف الدراسيّة إلى امتحان شهادة التعليم الاساسي، وهذا حال آلاف الطلّاب الذين يعيشون في مناطق سيطرة المعارضة السوريّة، بعد نزوحهم من مناطق سيطرة التنظيم بدير الزور عقب الحملة التي أطلقها التحالف الدولي في العام 2017".

ليس من السهل أن يتقدّم طالب لم يتدرّج في الصفوف الدراسيّة إلى امتحان شهادة التعليم الاساسي، وهذا حال آلاف الطلّاب الذين يعيشون في مناطق سيطرة المعارضة السوريّة
 أم عمر

تتابع أم عمر: "كانت الجهود التي تبذلها الأسرة تفوق حدّ الوصف، فجدّه الذي أمضى حياته في التدريس تولّى تعليمه جزءاً من المواد الدراسيّة، وأنا التي كنت مدرّسة أيضا تولّيت تدريسه بعض المواد، وكانت الدراسة مكثّفة، فلم يكن أمامنا سوى ثلاثة أشهر مابين بدء التدريس وموعد الامتحانات". (اقرأ أيضًا: مستقبل مجهول للجامعيين المهجرين من مناطق المعارضة).

وتضيف: "حالة عمر هي واحدة من مئات الحالات الموجودة نتيجة تعاقب الظروف على الطلاب، فمن الحصار إلى النزوح إلى ممارسات التنظيم بحق الطلاب والتعليم، هناك من اجتاز الامتحانات بنجاح، والبعض –وإن لم ينجح- فالمحاولة كافية لأن يعيش الأجواء تأسيسا للعام القادم، فالأمر ليس بهذه السهولة".

نقل الطلاب من مناطق المعارضة إلى مناطق النظام لم يكن أيضا بالأمر السهل، فقد احتاج تظافر جهود الكثير من المنظّمات المعنيّة بالأطفال وحقوقهم، إذ كانت المنظّمات في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، تستقبل الطلّاب وتسجّلهم في قوائم ثمّ تنقلهم إلى منطقة أشبه بمناطق التبادل، لتستلمها المنظّمات العاملة في مناطق النظام لتنقلهم إلى مراكز إقامة تمّ تجهيزها للطلبة، وكلّ ذلك بإشراف اليونيسيف. (اقرأ أيضًا: انفراد: بالأرقام.. كل ما تريد معرفته عن واقع التعليم في سوريا (فيديو وصور)).

مناطق قسد

تقول الرئيسة المشتركة للجنة التربية والتعليم في منبج "بثينة الحسين" لـ "انا برس":  تم التنسيق مع اليونيسيف وتم نقل الطلاب الذين بلغ عددهم 2900 من المتقدّمين لامتحان شهادة التعليم الأساسي إلى منطقة التايهة وهي آخر نقطة لقوّات سوريا الديمقراطيّة باتّجاه حلب، ومن حاجز التايهة لحلب تمّ تسليمهم لمنظّمة اليونيسيف التي تكفّلت بعمليّة نقلهم إلى حلب وتأمين السكن والطعام.

وتستطرد: "العملية التربوية لا علاقة لها بالسياسة فمستقبل الأطفال أمانة في أعناقنا، وكل مايهمّنا أن يتابع الطلاب دراستهم، بعد أن انقطعوا لفترات طويلة عنها، وهذا مادفعنا لافتتاح معاهد للشهادتين الإعداديّة والثانويّة، في سبيل تذليل الصعوبات أمام الطلّاب". (اقرأ أيضًا: جيل كامل مُهدد بـ "التجهيل" في سوريا (ملف خاص)).

وتكشف أنّ الاتّفاقات كانت تجرى لافتتاح مراكز امتحانيّة تابعة لوزارة التربيّة في الحكومة السوريّة في مدينة منبج، إلا أنّه بسبب الخلاف على بعض الأمور التنفيذية والتقنيّة لم يتم اكمال الاتّفاق، وكان خيارنا هو إرسال الطلّاب إلى مدينة حلب، بالتعاون مع اليونيسيف.

من جانب النظام

من جانب النظام يقول أحد الموجّهين الذين قاموا بالتنسيق مع مكتب التربية التابع لمجلس سوريا الديمقراطيّة –والذي رفض الكشف عن اسمه- في تصريحات خاصة: "نحن مجموعة من الموجّهين التابعين لمديريّة التربية بحلب، وبالاتّفاق مع مكتب التربية بمنبج، آثرنا أن نقوم بمبادرة تضمن استمرار التعليم للطلاب، دون إقحام العمليّة التعليميّة بما يجري من صراعات سياسيّة، فمن حقّ الأطفال أن يكملوا تعليمهم، ومن حقّ الطلاب أن يتقدّموا للامتحانات أينما كان مكان إقامتهم".

العملية التربوية لا علاقة لها بالسياسة فمستقبل الأطفال أمانة في أعناقنا
بثينة الحسين

ويضيف: الترتيبات تمّت بكلّ سهولة ويسر ولم نواجه أيّ عرقلة في تلك المبادرة، وكلّ مايهمّنا أننا استطعنا مدّ يد العون لجميع أبنائنا الطلبة، وما زلنا نسعى لأن تبقى العمليّة التعليميّة مستمرّة وأن يحصل جميع الطلّاب على حقّهم في ذلك.

مناطق المعارضة في الشمال السوري أيضاً شهدت الكثير من حالات سفر الطلّاب لتقديم الامتحانات، علماً أنّ هذه المناطق تحظى بوجود المدارس التابعة للمجالي المحليّة أو الحكومة السوريّة المؤقّتة.

مناطق عمل الحكومة المؤقّتة

والد الطفل (م.ب) والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه نظرا لطبيعة المنطقة، يقول: لو كانت الشهادات الصادرة عن الحكومة السوريّة المؤقّتة معترف بها، لما حاجني ذلك أن أرسل ابني إلى حلب، ولكن من يعترف بها؟!

ويرى أنّه لامشكلة لديه في أن يدرس الطلّاب حتّى لو بدمشق، فبأي حق يحرمون من مستقبلهم العلمي، بينما أبناء الشبيحة والمؤيّدين وأبناء الساحل وغيرهم ممن يقيمون في مناطق سيطرة الأسد أصبحوا على أبواب التخرّج من الجامعات. (اقرأ أيضًا: التعليم في الداخل السوري.. أرقام وإحصاءات "مرعبة").

ويتابع "مستقبل الطلاب ليس لعبة بيد أحد، أنا أعلم تماما أنّ البعض مازال يعتبر أنّ الدراسة في مناطق النظام هي خيانة للثورة، وهؤلاء ذاتهم الذين مزّقوا أوراق امتحانات الطلّاب في بداية تشكيل الجيش الحر، وقالوا "لادراسة ولا تدريس حتّى يسقط الرئيس"، وهل نحن يجب أن ننتظر سقوط الأسد حتّى نعلّم أطفالنا؟! ويختتم تصريحاته بقوله: "أنا لن أساهم بصنع جيل أمّي، على الأقل في بيتي، ومن يريد أن لايذهب الطلّاب إلى مناطق النظام فليؤمّن مستقبلهم أوّلاً"

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوّة، إلى متى يبقى مستقبل الطلّاب مجهول، ومن المسؤول عن خلق جيل أمّي، ضمن ظروف قد يطول حلّها لسنوات، فإن كان "عمر" وبعض الطلّاب وجدوا طريقاً لمتابعة دراستهم من خلال المنظّمات الدوليّة، فماذا يفعل آخرون تمّ قطع هذا الطريق عليهم؟