المزيد  
في الذكرى الخامسة لرحيله.. ما زالت كلماته دامغة في وجدان السوريين
عام هزائم تنظيم البغدادي.. داعش يتلقى ضربات موجعة في 2017
بالصور والفيديو: عام الأحداث الساخنة.. هذا أبرز ما حدث في 2017
د.عماد الدين الخطيب يكتب لـ "أنا برس".. عام الانكسار والتقهقر
روسيا تدعي انسحابها من سوريا.. وواشنطن نحن باقون
رسائل الواتس آب.. حوّلها الآن إلى نصوص مكتوبة عبر هذا التطبيق
أحدث صيحات عالم الأغذية.. خبز 3D
"الشاورما التركية" تفرض نفسها بقرار برلماني أوروبي

"تجارة الأمبيرات" وسيلة تعويض عن حرمان الشمال السوري من خدمة الكهرباء

 
   
10:26


"تجارة الأمبيرات" وسيلة تعويض عن حرمان الشمال السوري من خدمة الكهرباء

عمل نظام الأسد على قطع جميع المقومات الحياتية وخاصة الخدميّة منها عن المناطق التي ثارت ضدّه وخرجت عن سيطرته مع بداية اندلاع الأحداث في سوريا مطلع العام 2011، بدأها بالماء والكهرباء والاتصالات وغيرها من الخدمات التي ينتزع زمام المبادرة فيها ويملك الصلاحية في التحكم بها، ولكن السوري وكما أظهرت تجاربه العملية خلال سنوات الحرب أظهر قدرة فائقة في التغلّب على جميع الظروف المعيشية الصعبة، بابتكارات جديدة حاول من خلالها قدر المستطاع التأقلم مع الواقع الجديد.

الكهرباء التي تعد عصب الحياة في القرن العشرين الذي بات لا يتخلى عنها منزل في سوريا بل في العالم أجمع، لما تقدمه من خدمات جلية في جميع مناحي الحياة، عمد النظام على قطعها بشكل نهائي عن المناطق الخارجة عن سيطرته ولا سيما في محافظة ادلب التي حُرم منها الريف مع ثاني عام للثورة، لتتبعه كامل المحافظة في العام 2015 بعد انتزاع المعارضة السورية السيطرة عليها من النظام، فكان لابد من حلّ بديل يمكن من خلاله تعويض ما فُقد.

عمد بعض التجار على تزويد الأحياء في المدن والقرى بمولدات باستطاعات كبيرة يمكنها توفير الكهرباء لحيّ أو حيين وحتى قرية صغيرة

تجارة الأمبيرات مصطلح جديد ظهر في الثورة السورية وفي الشمال السوري بشكل خاص الذي كان سباقاً للتعامل به، حيث عمد بعض التجار على تزويد الأحياء في المدن والقرى بمولدات باستطاعات كبيرة يمكنها توفير الكهرباء لحيّ أو حيين وحتى قرية صغيرة، عوّضت المدنيين عن الشيء الذي فقدوه مدة ليست بالقصيرة ليتمكنوا من خلالها بالعودة إلى الحياة السابقة وإن كانت بالشيء اليسير، فهذه المولدات التي تعمل بنظام الأمبير أي يتم منح كل منزل حاجته من الكهرباء بواسطة قاطع كهربائي يتوقف عن العمل في حال قام المنزل بسحب كمية من الكهرباء تتجاوز الكمية المتفق عليها، حيث بعض المنازل تحتاج لأمبير واحد وبعضها لأمبيرين اثنين فيما البعض يمكن أن يأخذوا 10 أمبيرات إن أرادوا تشغيل المكيفات الهوائية والثلاجات، وكلما زاد عدد الأمبيرات زاد السعر الذي يختلف من منطقة إلى أخرى ومن تاجر إلى آخر، ولكن بشكل عام فالأسعار متقاربة بين الجميع بحدود الـ 2000 ليرة سورية للأمبير الواحد في الشهر.

بالطبع لا يخلو الأمر من بعض السلبيات كتحكم التجار في موضوع الكهرباء وعدد ساعات التشغيل وتفاوت السعر بين الحين والآخر، فعدد ساعات التشغيل في اليوم الواحد ليست مستقرة تتراوح بين الساعتين والثلاث ساعات  حسب ارتفاع سعر الوقود أو انخفاضه والذي يتم تشغيل المولدات بواسطته، فكلما ارتفع سعره ارتفع سعر الأمبير أو انخفضت ساعات التشغيل، كما أن مدة ساعتين يومياً لا يمكن أن تغني المنزل بكل احتياجاته من الكهرباء، وإنما بات الأمر يقتصر على سدّ الحاجة لا غير كتعبئة خزانات المياه وشحن البطاريات التي تستعمل في الإضاءة بعد انتهاء مدة التشغيل.

كما أن هناك شيئًا آخر يسمى بالخط الكهربائي الإنساني، وهو الكهرباء النظامية القادمة من مناطق سيطرة النظام باتفاق بين النظام والمعارضة بسبب تبادل المصالح والحاجات، فخط الكهرباء الذي تعد محطة عطشان في ريف حماة منبعه باتجاه الشمال السوري والتي تخضع لسيطرة المعارضة، تم التوصل العام الفائت إلى اتفاق يقضي بالسماح بتزويد المناطق الخاضعة لسيطرة النظام بهذه الكهرباء مقابل السماح لها بالمرور إلى مناطق المعارضة مرة أخرى في محافظة ادلب، وقد تم استخدام هذه الكهرباء في تشغيل محطات المياه والأفران والمستشفيات والدوائر الحكومية بشكل عام ولذلك أُطلق عليه الخط الإنساني.

بشكل عام ورغم السلبيات الكثيرة يبقى بصيص ضعيف خير من عمىً كامل، فمولدات الأمبيرات التي تزود هذه القرى بساعتين فقط من الكهرباء كانت تعويضاً ليس بسيء عن انقطاع التيار الكهربائي بشكل تام، وإضرار المدنيين إلى شراء مولدات خاصة لكل منزل، وهي تكلفة كبيرة من حيث سعر المولد أو سعر المحروقات التي ستتطلبها المولدة خلال الشهر.