المزيد  
بعد الأحداث الدامية.. عفرين تتظاهر مطالبة بخروج الفصائل (فيديو)
النظام السوري وتدجين المؤسسة الدينية
نظام الأسد يحجز على أموال "رامي مخلوف" وزوجته وأولاده
بعد الفيديو الثالث لـ "رامي مخلوف.. نظام الأسد يرد بقوة ويهدده
في رسالة لموسكو.. واشنطن: لن يكون هناك دعم دولي لسوريا إن بقي الأسد في السلطة
القصر الجمهوري يخنق "مخلوف".. والعلويون يخشون "الدباغ" - خاص أنا برس
النفايات الطبية في إدلب.. خطر داهم ورقابة معدومة
منظمة العفو الدولية تؤكد تورط موسكو بقصف المشافي في إدلب

مختصون بالشؤون الإيرانية يرصدون تداعيات اغتيال سليماني

 
   
10:35

http://anapress.net/a/930574454486159
33
مشاهدة


مختصون بالشؤون الإيرانية يرصدون تداعيات اغتيال سليماني
سليماني- أرشيفية

حجم الخط:

أسفرت عملية عسكرية، قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية، فجر الجمعة، عن مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس، نائب رئيس كتائب الحشد الشعبي، في ضربة جوية بطائرة مسيرة استهدفت سيارتهما على طريق مطار بغداد الدولي.

وقد كشفت الحكومة العراقية أن جنسيات قتلى القصف الذي استهدف مطار بغداد الدولي بـ3 صواريخ، هي إيرانية وعراقية وسورية، قبل أن يعلن البنتاجون الأمريكي عن مسؤوليته عن العملية برمتها، فما الذي يمكن أن نفهمه ونستقرأه من هذا التطور؟ خبراء وباحثو من "المنتدى العربي لتحليل السياسات ـ أفايب" أجابوا عن هذا السؤال.

يقول الدكتور سيد فؤاد، عضو الهيئة الأكاديمية الاستشارية بـ”المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية ـ أفايب”، الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية:  "طالعنا الإعلام الإيراني منذ صباح الجمعة بخبر مفاده أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الذي يترأسه مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي يبحث سبل الرد علی اغتیال الجنرال قاسم سلیماني كما يبحث الخیارات المختلفة في إطار الاحتقان الشديد الذي يسود الأوساط الايرانية التي تطالب بالثأر لمقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري (..) وفي ضوء التطورات يمكن استخلاص أن إيران سترد وبقوة لتحفظ ماء الوجه بعد اغتيال الرجل الذى كان يعتبره النظام والشعب الإيراني بطلا قوميا وجعبة للأسرار الاستراتيجية".

واستطرد: "الملاحظ أن الذي حل محل سليماني هو الجنرال إسماعيل قآنى الذي كان يشغل منصب نائب قائد فيلق القدس بالحرس الثوري وكان أيضا قائدا للفرقة نصر 5  والفرقة الإمام الرضا 21 إبان الحرب العراقية ـ الإيرانية 1980 – 1988 ما يعني أن الرجل قد يواصل نهجه سلفه الذي تمت تصفيته فجر الجمعة".

اختراق إيران

وبدوره، يشير الباحث المتخصص بالشؤون الإيرانية، الدكتور سعيد الصباغ، إلى أنه "من المؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ـ بالإضافة إلى إسرائيل ـ مخترقة إيران والعراق حتى النخاع، وبالتالي تنفذ عمليات كثيرة في إيران والعراق ولبنان في توقيتات محسوبة ضمن سياق يراد دفع النظام نحوه؛ أي جر النظام للأجندة المطلوبة وليس مجرد الاستجابة للأجندة الإيرانية". (اقرأ/ي أيضاً: الثغرة التي سهلت اغتيال سليماني).

وأردف: تشير واقعة استهداف قاسم سليماني إلى أن إيران تنتظرها أحداث جسام، ليس أقلها دفع النظام الإيراني داخل حدوده بدءا من العراق، وعليه سوف يتم تقليص نفوذ طهران في لبنان وشرق المتوسط واليمن (..) في المحصلة النهائية أتصور أن العام الحالي هو الفرصة الأخيرة للنظام الإيراني إما يعدل من سلوكه أو هو إلى زوال.

وإلى ذلك، قال المتخصص بالشؤون الإيرانية السفير مدحت القاضي، إنه "من المؤكد أن عملية مقتل قاسم سليماني فجر اليوم لها تأثير كبير على الأوضاع الإقليمية، فبمقتل سليماني يكون قد تمت إزاحة حاكم إيران القوي والفعلي، وحتمًا ستتغير الخطوط الحمراء العسكرية والسياسية بالمنطقة بمقتله، فضلًا عن أن الانتقام الإيراني سينال المصالح الامريكية – داخل المنطقة وخارجها – وبعض الأطراف العربية أيضا، وليس إسرائيل، بالإضافة إلى أن المصالح الصينية داخل إيران وداخل المنطقة أصبحت تواجه تحديات وتهديدات خطيرة، والسؤال هو كيف نستفيد نحن من هذا التصعيد ونتائجه؟".

وتابع: قرار ترامب تصفية سليماني في هذا التوقيت بالذات – رغم توفر أكثر من فُرصة له ولسابقيه من رؤساء واشنطن في السابق – له إيجابياته الكبرى وأيضاً سلبياته الكبرى، فتحقيق خطوة اغتيال سليماني اليوم يؤكد – مجددًا – خلافي واختلافي مع كل من يرون في ترامب رئيسا أخرقا أو غير كفء، فلقد حقق ـ بطريقته – ومن زاوية المصالح الأمريكية، ما تهاون وتراجع سابقوه عن عمله  – سواء بالملف الإيراني أو الكوري الجنوبي أو الصيني – وجلب المليارات للخزانة الأمريكية.

تصعيد

وشدد على أن هذا التصعيد ونتائجه كفيل بالتغطية علي التحركات التُركية وقراراتها في التدخل العسكري في ليبيا، وعلى الدولة المصرية أن تنتهز الفرصة وتدرك خطورة وتأثير عامل الوقت، وتقوم باتخاذ خطوات سريعة من شأنها حماية حدودها الغربية ومصالحها مع الجار الحدودي لفرض الاستقرار داخل ليبيا وتصفية الميليشيات الإرهابية وإنهاء وجود العناصر والتدخلات الأجنبية.

وبدوره، ذكر مؤسس ورئيس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية ـ أفايب” محمد محسن أبو النور، أن الخطوة الأمريكية باستهداف قاسم سليماني عبارة عن قرار صادر عن المؤسسة العسكرية الأمريكية البنتاجون، وهي عملية تتجاوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعد خطوة استباقية لإحباط عمل كبير، فضلًا عن أن كلام البنتاجون أن الضربة جاءت بتعليمات من ترامب تأتي لمنح العملية شرعية قرار الرئيس لأن القرار لم يمرر عبر الكونجرس، وعليه فإن عدم الرد الإيراني السريع والقوي جدًا يعني كارثة للنظام.

واستطرد: من المؤكد أن النظام الإيراني سيتخذ رد فعال وقوي على مستوى يكافئ العملية، لأنه إن لم يرد سيعاني في السنوات المقبلة من ضبط قيادات الوسط في الحرس الثوري وسيفشل في استقطاب شبان جدد إلى فيلق القدس وإلى الحرس الثوري وقوات الباسيج بطبيعة الحال.

وشدد على أتنه على كل حال معنى أن تتخلى إيران مجانًا عن قاسم سليماني الحاصل على وسام “ذو الفقار” فإنها قد تتخلى عن أي عنصر آخر، وهذا سيعرض نظامها القائم على تلك القوات إلى خطر داهم قد يكلف النظام بقاءه على قيد الحياة. (اقرأ/ي أيضاً: يد نظام الملالي الباطشة.. تعرف أكثر إلى الجنرال المثير للجدل).

وذكرت الباحثة في وحدة الرصد والترجمة بالمنتدى شيماء مرسي، أنه لو صحت وجهة النظر القائلة بأن مشكلة مراكز صناعه القرار في إيران أنها لا تزال ترى ترامب بمظهر التاجر الخائف، فهي لا تعلم أنه قارئ جيد رغم اندفاعه ويعرف كيف يربح معاركه حتي الآن، لكن من وجهة نظر أخرى فإن كفتي الميزان متساوية للجانبين بمعنى أنه برغم التغير المتوقع في المصالح للجانبين لكن طالما الهدف واحد فلابد من تأجيل المصالح.

تصرف متهور

واستطردت: وبغض النظر عن أن تصرف إيران متهور في بدء الهجوم على السفارة الأيام الماضية مع تجاهل طهران تبعات هذه الخطوة الجريئة، فإن الحاصل أن الحرس الثوري لم يدرك أن واشنطن سترد كما توعد ترامب بذلك.

ولفتت إلى أن محاصرة السفارة الأمريكية إجراء يعبر عن رؤية إيرانية تستهدف ليس فقط إعادة سيناريو اقتحام السفارة الأمريكية في طهران 1979 فحسب، بل إن النظام الإيراني يعرف حق المعرفة أن كل خطوة سيخطوها سيكون لها رد فعل سواء كان هذا الرد على المستوى نفسه أم لا.

أما عن إمكانية الرد الإيراني على واشنطن فهي مبينة على عمق المصالح الإيرانية ـ الأمريكية والتفاهمات التي تدار في الخفاء، أما الضربة الحالية فلن يتحمل ترامب تبعاتها وحده وهو ليس صانعها في كل الأحوال، لكنه تصدر المشهد حتى يحصل على كادر صناعة قرار تاريخي لم يسبقه إليه أي رئيس أمريكي آخر في الأربعين عاما الماضية.