المزيد  
بضمانات روسية ..مؤتمر حوار وطني في مطار دمشق
إضراب "البطون الخاوية" مستمر في حمص
"إيران" في المخنق.. كيف يتأثر دورها في سوريا؟
تضارب حول زيارته للقامشلي.. معلومات قد لا تعرفها عن علي مملوك
مجزرة خان شيخون توقظ خلافات حادة بين واشنطن وموسكو
ميشيل كيلو لـ "أنا برس": مستقبل الرقة مرتبط بهذه العوامل
بعد التهديد والوعيد للاجئين.. مقتل العميد عصام زهر الدين في دير الزور
طهران على صفيح ساخن... المجتمع الإيراني على شفا انفجار اجتماعي هائل‎

من ألم الثورة لم أعد أهتم بمصيرهم

 
   
10:00


من ألم الثورة لم أعد أهتم بمصيرهم

لم يعد يهمني من الطرف الفائز ولا من هو الفريق المنتصر في هذه الحرب التي أتت على كل ما هو جميل في حياتي؛ فمنزلي دمر بالكامل بسبب القصف الذي استهدفته قوات الأسد في قرية الزعفرانة في العام الثالث من عمر الأحداث في سوريا، وزوجي معتقل منذ عامين وأخي قتل على أيدي عناصر جبهة النصرة خلال معاركها ضد تنظيم الدولة داعش في نهاية العام 2015.

بهذه الكلمات بدأت الحديث "أم خالد" وهو اسم وهمي فضلت الحديث من خلاله تخوفاً من أن يطالها بطش عناصر من جبهة النصرة. أم خالد التي تبلغ من العمر 35 عامًا والقاطنة في أحدى البلدات الصغيرة في ريف حمص الشمالي تحدثت لـ "أنا برس" عن عدم اكتراثها لما سيحل بالمنطقة عاجلاً أم أجلاً مبررة قناعاتها بأنه لا يوجد أي شخص قد يتحمل ما مرّ عليها من آلام خلال العام 2015.

منزلي دمر بالكامل بسبب القصف الذي استهدفته قوات الأسد في قرية الزعفرانة..  وزوجي معتقل منذ عامين.. وأخي قتل على أيدي عناصر جبهة النصرة خلال معاركها ضد داعش

تضيف: منذ بداية الثورة في سوريا وتحديداً في مدينة تلبيسة التي اعتبرت أهم نقطة يجتمع فيها المتظاهرون كل يوم جمعة، كنت أذهب مع زوجي لتلك المظاهرات وكثيراً ما كنت أحمل طفلي الذي لم يكمل آنذاك العامين، وسط حالة من الغضب من أهلي و أهل زوجي على حد سواء، والدي كان يعارض وبشدة خروجي للتظاهر مع أبناء المنطقة على الرغم من وجود الكثير من النساء، ولكن لسان حاله كان أنذاك " اهتمي بأطفالك ودعي المظاهرات للشباب والرجال".

تلك المقولة كان يرفضها زوجي ويحترم رغبتي بالخروج معه للتظاهر وبالفعل تحدينا سوياً كلام الأهل وكنا نتشارك الحديث طويلاً عن اهداف الثورة ومستقبلها، وعن إجرام الزمرة الحاكمة "نتقابل في نقاط ونختلف في أخرى" ولكن لم يمنعنا اختلاف الرأي مطلقاً من المضي بحياتنا على الرغم من الأحداث العسكرية التي تطورت لاحقاً.

مع دخول الجيش إلى الريف الشمالي في التاسع والعشرون من شهر مايو/ أيار في العام 2011 هرب زوجي مع باقي الشباب الذين نظموا المظاهرات خوفاً من عمليات الاعتقال العشوائية التي عانى منها أهالي المنطقة، وكوني امرأة في ذلك الوقت لم يلحقني أي ضرر من قوات الأمن، وبدأت بنشاطي النسوي من خلال الاعتناء بقد المستطاع ببعض الاصابات التي تسببت بها نيران قوات الأسد كوني أتقن العمل كممرضة، وكنت فخورة جداً بما أقوم به.

بعد تطور الأحداث وظهور التشكيلات الإسلامية ومنها تنظيم الدولة داعش في ريف حمص قرر زوجي السفر الى لبنان لما رآه من تغيير جذري في مسار الثورة التي حلمنا بها وهتفنا سوية مع باقي المتظاهرين لإيصال صوتنا والتعبير عن رفضنا لما نحن فيه من هوان وذل تحت حكم أسرة لا تفقه من فهم الحياة المشتركة شيء ولا تتقن سوى سياسة التعذيب والقتل.

تستطرد: بالفعل تم التنسيق مع أحد سائقي السيارات لنقله الى الحدود اللبنانية بعد أن دفعنا له مبلغ مالي كبيراً حتى لا يتم إيقافه على الحواجز التي انتشرت على الطرق العامة، على أن ألحق به مصطحبة أطفالي الاثنين ولكن قيود الأسد وغدر قواته كانت أسرع لزوجي من الحدود ليتم اقتاده الى الفرع 215 الأمن العسكري في دمشق في العام 2013 ويتهم بأنه أحد داعمي الإرهابيين في ريف حمص الشمالي "يا لا سخرية القدر" تتحدث أم خالد فمن ترك عائلته بسبب انحراف الثورة أصبح ممولاً وداعماً لهم.

وتضيف: بعد الكثير من الواسطات ودفع المبالغ المالية تمكنا من زيارته في سجن عدرا الذي تم نقله اليه والحكم عليه بالسجن لمدة عشرة أعوام مضا منها ثلاثة أعوام ونصف وننتظر أن تنتهي مدة السجن الذي أرهقني قبل أن يرهقه لما حل بنا بعد عملية اعتقاله.

 لم أعد أهتم ولم أعد أكترث لما ستؤول اليه الأحداث في سوريا لم يعد من شأني من الفائز ومن الخاسر طالما أن أصوات الرصاص باتت أعلى من الكلمة والفكر الذي حلمنا به في بدايتها

لم تنته مصائب الدنيا هنا تتحدث "أم خالد": فقد دمر منزلي الكائن في قرية الزعفرانة في منتصف العام 2014 بعد أن تم استهدافه من قبل الطيران الحربي حيث أصبت أنا وطفلي الأكبر بجروح ورضوض ونجى طفلي الأصغر بأعجوبة، لتبدأ مرحلة جديدة من النزوح واللجوء الى منازل الأصدقاء والأقارب حتى تمكنت من جمع مبلغ بسيط من المال وأعدت ترميم إحدى الغرف في المنزل الذي أسكن فيه حالياً.

لم تكتف الحرب بهذا بل زادت من أوجاعي في نهاية العام 2015 عندما أعلنت فصائل المعارضة عن نيتها استئصال شوكة داعش من ريف حمص لتبدأ معركتهم معها وكانت قرية الزعفرانة هي ساحة القتال حيث قضى على اثرها ما يزيد عن 19 شخص اتهموا بمبايعتهم للتنظيم، لم أكن أعلم أن أخي من بينهم والذي قتل بالخطأ أثناء قدومه لتفقدي مع طفلي كوني اعيش وحيدة، رصاصة واحدة استقرت في رأسه كانت كفيلة بفجيعتي للمرة الثالثة وكانت كفيلة أيضاً بأن تنهي ثورة الحرية التي ناشدناها في تلك الساحات، فعندما يعلو صوت الرصاص ويستقر في أجساد الرفاق الذين خرجوا سوية ضد الظلم والطغيان، فإن تلك الرصاصات قبل أن تخرج من فوهة البندقية تكون قد قتلت أحلام بنيت بدم الشهداءو أنين الجرحى و صرخات الثكالى. "بحد تعبيرها"

واختتمت أم خالد حديثها أنا لم أعد أهتم ولم أعد أكترث لما ستؤول اليه الأحداث في سوريا لم يعد من شأني من الفائز ومن الخاسر طالما أن أصوات الرصاص باتت أعلى من الكلمة والفكر الذي حلمنا به في بدايتها، ولكن سأهتم و أقر كل ما انكرته سابقا عندما تعود الألفة بيننا و نعود الى الخط الأول الذي رسمناه بخوف ورعب وكلفنا الكثير من التضحيات للثبات والوقوف عليه في عامنا الأول.