المزيد  
الأتاسي.. رحيل مناضل
مشاهد من شتاء قاسٍ على سكان مخيمات إدلب (شهادات وصور)
أهالي تل أبيض ينتفضون ضد الفصائل المدعومة من تركيا
بالأرقام.. إيران تشهد أقوى موجة تظاهرات منذ 40 عاماً
14 غارة روسية على ريف إدلب
طريقك للوقاية من أنفلونزا الشتاء
بالأرقام.. صحيفة موالية تكشف عن عدد العائدين إلى سوريا
الجامعة العربية: عودة سوريا لن تتم إلا بحل مسألة ارتباطها بإيران

جنة السوريين لم تعد جنة.. (ق.ن) يروي قصة ترحيله من تركيا

 
   
12:26

http://anapress.net/a/327191553874825
مشاركة


جنة السوريين لم تعد جنة.. (ق.ن) يروي قصة ترحيله من تركيا
سوريون في تركيا- أرشيفية

حجم الخط:

على مدار سنوات مضت مُذ مجيئة إلى تركيا، اعتاد (ق.ن) وهو لاجئ سوري، أن يمر يومياً من تلك الطرق الرئيسية بمدينة اسنيورت التركيّة الشهيرة، والتي تشهد تواجداً بارزاً للسوريين أقرانه، لم يكن يؤرقه أو يخافه شيء سوى تساؤلات عن مستقبله ومستقبل بلده التي ترك فيها ذكريات بضع وعشرين عاماً مضت من عمره، ويُمني النفس بالعودة لدى استقرار الأمور.

لكنَّ شيئاً ما تَغيّر.. المكان هو المكان، والشخص هو نفسه، والسلطات التي كانت تفتح ذراعيها للسوريين هي نفسها، لكنّ "جنة السوريين" كما كانت توصف تركيا في كثيرٍ من الأحيان، لم تعد كما كانت؛ فالخوف صار يُلازم اللاجئ السوري على وقع السياسات والقرارات الجديدة التي تخص السوريين، فيما يتعلق بتشديدات الإقامة والتنقل.

في ليلة من ليالي الصيف، قبيل أسبوعين تقريباً، فوجئ (ق.ن) بالشرطة المدنيّة تستوقف حافلته التي كان يقلها عائداً من عمله، وأخذوا في إجراءات تفتيش ذاتي موسعة، وكان واضحاً أنهم يستهدفون التفتيش على السوريين المقيمين، بعد أن طلبوا بطاقة "الكملك" وراجعوها وتحفظوا عليها وعلى عددٍ من السوريين بالحافلة، ومنهم (ق.ن).

 لم تكن هنالك حملات كتلك بهذه الصورة في وقت سابق
 (ق.ن)

يعمل (ق) الذي رفض ذكر اسمه كاملاً مع الاكتفاء بالإشارة بالأحرف الأولى من اسمه، كعاملٍ بمحال تجارية وصناعية مختلفة في مدينة اسنيورت التركيّة، كان ينشد العيش في أمان في تركيّا بعدما ضاقت به السبل في بلاده، وتحديداً في مدينة عربين الواقعة في الشمال الشرقي من مدينة دمشق.

يقول: "كنا مجموعة من الشباب، وأضيف إلينا آخرون، وأخذونا إلى مالتبا في اسطنبول الآسيوية، مكثنا في سجن هناك لمدة أسبوع تقريباً، وقعنا خلال الأسبوع على إقرارات وشهادات لم يتسن لنا قراءة ما بها من بيانات رغم أنها مكتوبة بالعربية (..) كان هناك إرغام وضغط شديد علينا ولم يُسمح لنا بقراءة ما كنا نوقع ونبصم بأصابعنا عليه".

انتهى الأمر بعد أسبوع واحد، فقد تم ترحيل الشبان جميعهم عبر معبر باب الهوى بعد ذلك، كما يقول (ق.ن) في شهادته لـ "أنا برس" بعد أن وصل إلى سوريا.

كان قد تم توجيه تنبيه إليه بمخالف الكملك، بأن يعود إلى ولايته المسجل عليها، ثم في المرّة الثانية تم القبض عليه أثناء تواجده بالحافلة المذكورة، ثم سجنه لمدة أسبوع وترحيله.

وطبقاً لشهادة (ق) فإن هناك أعداد كبيرة كانوا رفقته في مقر احتجازهم في مالتبا، وأن هنالك أعداد وصفها بـ "الكبيرة" يتم ترحيلها فعلاً، بسبب مخالف الكملك وعدم الحصول على إذن سفر وعمل.

لم يُضف (ق) المزيد من التفاصيل، لكن حديثه كان إشارة لما يواجهه السوريون في اسطنبول بشكل خاص، على وقع تشديد الإجراءات بشكل غير مسبوق –كما يقول- لاسيما أنه لم تكن هنالك حملات كتلك بهذه الصورة في وقت سابق، وكانت هناك بعض المرونة في مسألة إذن أو ترخيص العمل بشكل خاص، والآن صارت هنالك تشديدات تخيف اللاجئين السوريين وتُهددهم بالترحيل كما حدث له شخصياً.

وتراجعت أعداد اللاجئين السوريين في تركيا خلال العام الجاري 2019، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية التركية في أحدث إحصائية لها. ووفق الإحصائية التي نشرتها جمعية اللاجئين،في 6 مايو/ آيار الماضي، فإن "عدد السوريين في تركيا انخفض في العام 2019 بما يقارب 42 ألفا، إذ كان عددهم في العام 2018، ثلاثة ملايين و561 ألفا و70". وأوضحت الإحصائية أن45% من السوريين المتواجدين في تركيا هم من الأطفال والشباب، الذين تتراوح أعمارهم من السنة حتى 18 سنة. (مزيد من التفاصيل

وبدأ تضييق الخناق على السوريين منذ أن خسر حزب العدالة والتنمية للمدن التركية الكبرى (أنقرة وإسطنبول)، تارة بإغلاق تسجيل السوريين في دوائر الهجرة، وتارة أخرى بفرض الضرائب على علاجهم، وصولاً إلى الترحيل. وثمة قرارات جديدة تم اتخاذها في إطار التشديد على اللاجئين السوريين في تركيا. (لمزيد من المعلومات)