المزيد  
تضارب حول زيارته للقامشلي.. معلومات قد لا تعرفها عن علي مملوك
مجزرة خان شيخون توقظ خلافات حادة بين واشنطن وموسكو
ميشيل كيلو لـ "أنا برس": مستقبل الرقة مرتبط بهذه العوامل
بعد التهديد والوعيد للاجئين.. مقتل العميد عصام زهر الدين في دير الزور
طهران على صفيح ساخن... المجتمع الإيراني على شفا انفجار اجتماعي هائل‎
طلال سلو يوضح حقيقة "نهاية داعش في الرقة"
كمال اللبواني لـ"أنا برس": نحن أمام متغيرات كبرى لا يمكن تصورها.. وزلزال جيوسياسي‎
مناشدات من داخل سجن حمص المركزي للأمم المتحدة لمنع المحاكم الميدانية بحقهم

الصحافة في سوريا.. صورة مغلوطة قد تودي بحياة العشرات

 
   
15:11


الصحافة في سوريا.. صورة مغلوطة قد تودي بحياة العشرات

يعتبر الإعلام في سوريا من أهم و أخطر المهن على الصحفيين الذين احتلوا المرتبة الأولى في كون سوريا البلد الأخطر على الصحفيين عالميا بعد موت العشرات منهم لدى القيام بنقل الحقيقة وتصوير ما يجري بعدسة إعلاميين أجبرتهم الأحداث على امتهان هذا العمل رغم خطورته، إلا أنّ خطأً صغيراً من عدسة هذا الصحفي يمكن أن تودي بحياة العشرات من المدنيين لاختلاف الموقف في سوريا عن جميع دول العالم من حيث طبيعة الحرب التي يتم تغطيتها إعلامياً.

في بداية الثورة انبرى عدد كبير من الشباب لنقل ما يجري في سوريا وجعله بين يدي العالم

مع انطلاق أول شرارة للثورة السورية مطلع العام 2011 انبرى عدد كبير من الشباب لنقل ما يجري في سوريا وجعله بين يدي العالم بدءاً بالمظاهرات وانتهاءً بالقصف والقتل والتدمير، كي لا يتم تكرار التجربة في ثمانينيات القرن الماضي بعد أن قتل الأسد الأب الآلاف دون أن يتمكن أحد حتى اللحظة من إحصائهم أو الكشف عن الطريقة التي قتلوا بها، ولدرء ذلك كان لابد من عدم السماح للتجربة أن تتكرر، وبحكم قلة عدد الصحفيين الأكاديميين في سوريا والحاجة الماسة إلى المئات منهم لتغطية ما يجري بما أن كل قرية باتت قصة منفصلةً في ظل الحرب المدمرة، امتهن عدد كبير من الشباب الجامعيين مهنة الإعلام وحملوا عدساتهم  لنقل صورة ما يجري.

لكن اختلاف الوضع في سوريا من حيث القصف الممنهج ضد التجمعات السكنية واستهداف أي موقع لمجرد الشك فيه وجعل المراكز الحيوية من مدارس وجامعات ومستشفيات أهدافاً رئيسيّة للطيران السوري والروسي، كان لابد للصحفي في أن يكون حذراً أشد الحذر في ادراك ما احتوته صورة عدسته التي التقط لموقع قصف أو لأي تقرير اعلامي يمكن للنظام أن يراقب الصورة ويجعلها هدفاً جديداً، وكثيراً ما تكررت حالات مماثلة، كاستهداف منطقة تعرضت للقصف بغارات جديدة بعد أن أظهرت الصورة مكان القصف والأضرار التي لحقت به في الغارة الأولى، إضافة إلى رفض الكثير من المدنيين التصوير في أماكن عملهم أو منازلهم متخوفين من جعلها هدفاً للطيران الحربي بحكم التجربة التي جعلت من المدنيين خبراء عسكريين لطول سنوات الحرب وتعدد تجاربها.

 

إدارة المشفى أصدرت قراراً يمنع التصوير نهائياً ولا يعطى أي تصريح لصحفي خوفاً من استهداف المشفى
الدكتور "محمد عطوان"

الدكتور "محمد عطوان" طبيب جراح يعمل في أحد المشافي الميدانية بريف ادلب يقول: "كثيراً ما يأتي إلينا صحفيون يريدون تصوير تقارير إعلامية داخل المشفى أو تصوير مريض له قصة مميزة كبتر أو نجاة من تحت الركام أو تقرير عام عن عمل المشافي في ظروف الحرب، إلا أننا في إدارة المشفى أصدرنا قراراً يمنع التصوير نهائياً ولا يعطى أي تصريح لصحفي تحت طائلة المسؤولية، ليس انتقاصاً من العمل الذي يقومون به بل على العكس نحن مدركون لأهمية هذا الواجب الإنساني الذي يقومون به، بحكم تجربة سابقة كان لها نتائج قاسية، من خلال استهداف المشفى الذي كنا نعمل فيه ثلاث مرات أسفرت عن مقتل عدد من كادر المشفى بعد أن اتخذه الطيران الحربي هدفاً من خلال الصورة التي أظهرها الإعلام للبناء، وبالطبع أنا لا أنكر الحاجة إلى الإعلام في نقل الحقيقة وإظهارها للعالم وتصوير إجرام النظام بحقنا لكن سلامتنا وسلامة المرضى مقدمة على جميع الأمور الأخرى".

"خالد العيسى – طراد الزهوري – ابراهيم العمر –  وسيم العدل - وآخرهم براء الحسن "أبو اليزيد التفتنازي" كلهم قضوا خلال عملهم الإعلامي ومحاولة نقل الحقيقة قدر الإمكان، جميعهم تبصروا بالواقع وأيقنوا خطورة المهمة التي اختاروها سواء على حياتهم الشخصية أو على حياة الآخرين من خلال توخي الحذر في نقل أي صورة مغلوطة يمكن أن تعين النظام في تحقيق أهدافهم عن حسن نية من الشخص الذي صورها، فيما لايزال المئات يصرّون على متابعة المسيرة وعدم ترك جرائم النظام خفيّة عن الآخرين.