المزيد  
تضارب حول زيارته للقامشلي.. معلومات قد لا تعرفها عن علي مملوك
مجزرة خان شيخون توقظ خلافات حادة بين واشنطن وموسكو
ميشيل كيلو لـ "أنا برس": مستقبل الرقة مرتبط بهذه العوامل
بعد التهديد والوعيد للاجئين.. مقتل العميد عصام زهر الدين في دير الزور
طهران على صفيح ساخن... المجتمع الإيراني على شفا انفجار اجتماعي هائل‎
طلال سلو يوضح حقيقة "نهاية داعش في الرقة"
كمال اللبواني لـ"أنا برس": نحن أمام متغيرات كبرى لا يمكن تصورها.. وزلزال جيوسياسي‎
مناشدات من داخل سجن حمص المركزي للأمم المتحدة لمنع المحاكم الميدانية بحقهم

اتفاق ريف حمص الشمالي.. تجاذبات داخلية قد تؤدي الى التهلكة

 
   
10:00


اتفاق ريف حمص الشمالي.. تجاذبات داخلية قد تؤدي الى التهلكة

تجاذبات عديدة أحاطت بريف حمص الشمالي خلال العشرة أيام الأخيرة خصوصاً بعد أن وُقع إتفاق القاهرة في الحادي والثلاثين من شهر يوليو/تموز الجاري بين ممثلين عن فصائل المعارضة المسلحة من جهة وممثلين عن الجانب الروسي من جهة أخرى تحت مظلة مصرية بتنسيق من قبل رئيس تيار الغد السوري أحمد الجربا.

ردود الأفعال حيال هذا التوقيع تباينت بشكل واضح بين مؤيد لهذا الاتفاق ورافض له، وبين هذا وذاك ظهرت نسبة من الرماديين الذين رغبوا بتطبيق الاتفاق بالسر ورفضوه بالعلن، فبعد أن كثفت المعارضة المسلحة من اجتماعاتها لترتيب أوراقها داخلياً في ريف حمص الشمالي، اعترض فصيلان على اتمام الإتفاق في مينة تلبيسة "لواء جند بدر 313 و فيلق الشام" قبل أن يتم إرجاع القرار للهيئات المدنية و المكاتب الثورية المنتخبة على الأرض، التي بدأت بجولات مكوكية على كافة المدن والبلدات لوضع جميع الأطراف بصورة ما حدث وسيحدث.

تم تشكيل لجنة للتفاوض ممثلة لريف حمص الشمالي من أجل العمل على الإجتماع مع الجانب الروسي في موعد تم تحديده مسبقاً من قبل الجانب الروسي على الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في بلدة "الدار الكبيرة" 

وفي تطورات الأحداث تم تشكيل لجنة للتفاوض ممثلة لريف حمص الشمالي من أجل العمل على الاجتماع مع الجانب الروسي في موعد تم تحديده مسبقاً من قبل الجانب الروسي على الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في بلدة "الدار الكبيرة".

وكانت اللجنة مؤلفة من الأشخاص " الدكتور محمود بكور والمهندس عبد الكريم قيسون من مدينة تلبيسة، والدكتور كمال بحبوح  و رئيس المجلس المحلي من مدينة الرستن السيد يوسف درويش، إضافة الى الشيخ فراس غالي ممثلاً عن المحكمة الشرعية العليا، فيما حضر المحامي عمر العامر رئيس المجلس المحلي الثوري لمدينة الحولة.

لجنة التفاوض اجتمعت مع ضباط من الجانب الروسي بالقرب من معبر الدار الكبيرة في خيمة تم نصبها رُفع عليها علم الثورة السورية، وتبادل الطرفين حينها آرائهم حول ألية تطبيق البنود التي تم التوقيع عليها في القاهرة، وشددت خلالها لجنة  التفاوض على ضرورة العمل على إطلاق سراح المعتقلين كشرط أساسي للبدء بعملية التفاوض، في هذه الأثناء قام الجانب الروسي بمحاولة إدخال عدد من السيارات المحملة بالمواد الغذائية الى ريف حمص الشمالي حيث بلغ عدد سيارات القافلة 13 سيارة، رفضت اللجنة إدخالها كونها لا تصل الى مستوى الطروح المقدمة و تم اعتبارها مرحلة ثانوية من مراحل الإتفاق تأتي بعد تنفيذ البنود الأساسية.

وبعد مغادرة الوفدين وانتهاء الإجتماع أصدرت لجنة التفاوض الممثلة للريف الحمصي بياناً اعتبرت خلاله اتفاق القاهرة ملغى من حيث المضمون بشكل مبدئي وطالبت بأن تكون كلمة الفصل للفعاليات على الأرض ورفضت أي تمثيل للريف في الخارج مالم يكن هنالك تصريح له.

وبين شد وجذب ومهاترات في البيت الداخلي من قبل بعض المدنيين و الفصائل العسكرية من تخوين و مزايدات فيما بينها بدأت قوات الشرطة العسكرية بالإنتشار في محيط ريف حمص الشمالي، حيث تم إنزال نحو 40 عنصر من القوات الشيشانية على معبر الدار الكبيرة، ومثلها في كل من قرية دير الفرديس و حاجز الملح في ريف حماه الجنوبي.

المدنيون بين معارض و مؤيد لإتفاق التهدئة

أبو أمين (34 عامًا.. أحد سكان مدينة تلبيسة) وصف الأمر بـ "الجيد نسبياً" خلال هذه الفترة الحرجة من عمر الثورة السورية بعد أن تكالبت عليها دول العالم وباتت المصالح الإقليمة والدولية هي اللاعب الأساسي في حل المعضلة السورية على حد وصفه.

وأضاف: الأهالي يحتاجون في الوقت الراهن لمرحلة من الهدوء بعد أن فتكت بهم آلة الحرب التي لا تبقي ولم تذر، فلا يوجد منزل في مدينة تلبيسة خصوصاً أو باقي مدن الريف عموماً إلا ويوجد بداخله إما مصاب أو شهيد أو مفقود، بالتالي مرحلة الإتفاق ستسمح للأهالي بتنفس الصعداء، لا سيما أن بنود الإتفاق لا تخل بمبادئ الثورة وتضمن للمعارضة ثباتها على ما ثارت لأجله.

من جهته تحدث أبو أسعد "أسم مستعار فضل عدم ذكر اسمه الصريح" بأن هذا النوع من الاتفاقيات ربما ياتي بالويل على المنطقة، لا سيما أن الضامن سيكون ذاته الذي دمر المنطقة بطائراته الحربية، و استرسل قائلاً ما الذي يضمن أن لا تعلنها روسيا حرباً على المنطقة بعد أن تتفرغ لريف حمص الشمالي؟؟ هنا يجب أن يكون لدينا الفكر الواعي لنحيط بما يمكر به الروس ومن لف لفهم.

هذا النوع من الإتفاقيات  يُعتبر سابقة من نوعه بما يخص المفاوضات المباشرة بين ممثلين عن الجانب الروسي وفصائل المعارضة

من جهة أخرى صرح أحد الضباط المنشقين بأن هذا النوع من الإتفاقيات  يُعتبر سابقة من نوعه بما يخص المفاوضات المباشرة بين ممثلين عن الجانب الروسي وفصائل المعارضة، وبالتالي يجب على الأخير أن يكون على دراية تامة بأبسط التصرفات لأن من وقع على الإتفاق ليس بممثل عادي و إنما ارتقى التوقيع الى أن وصل لنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف

وأضاف:  التطورات الجارية تحتم على المعارضة المسلحة استغلال هذه الاتفاقية لمصلحتها، لا سيما انه من المحتمل و بشدة أن تعرض هذه الإتفاقيات في جنيف القادم وتكون إحدى أسس الحل بالنسبة للمنطقة، وهنا يجب ان ندرك بأن الإتفاق ليس بين فصيلين أو دولة إقليمية راعية، و إنما الإتفاق مع دولة عظمى كروسيا وازنت بين قوات الأسد من جهة ووضعت فصائل المعارضة في ريف حمص الشمالي كندّ لها من جهة أخرى.

خروقات بالجملة

لم يمض على موعد دخول الإتفاق حيز التنفيذ في ريف حمص الشمالي حتى تم اختراقه للمرة الأولى على الجبهات الغربية للريف الشمالي المتمثلة بجبهة أم شرشوح ومحطة الزارة على إثر الاشتباكات التي دارب ين حركة أحرار الشام من جهة وقوات الأسد من جهة أخرى، والتي سقط خلالها عدد من الجرحى في صفوف المدنيين جراء القذائف المدفعية المتساقطة على الأحياء السكنة من قبل قوات الأسد المتمركزة في قرية جبورين وكراد الداسنية، بالإضافة الى مقتل أحد عناصر الحركة خلال الإشتباكات، وسط استمرار الغارات الجوية من قبل الطيران الحربي التابع لقوات الأسد على مدار العشرة أيام الماضية على منطقة سهل الحولة و استهداف لأطراف مدينة تلبيسة وقرية الغنطو بالقذائف المدفعية وراجمات الصواريخ، ليتم على إثرها إلغاء صلاة الجمعة يوم الأمس في كل من مدينة الحولة وتلبيسة.

ولا يمكن الجزم إذا ما كانت اللجنة ستكمل ما بدأته من مفاوضات مع الممثلين عن الجانب الروسي على الرغم من التطمينات المقدمة من قبل الأخير لا سيمى أنه لم يتم الحديث عن أي نوع من تسليم السلاح أو العتاد مقابل المضي بهذه المفاوضات، ولعل عدم اعتراف لجنة التفاوض بمخرجات القاهرة "بشكل جزئي" سيحول دون إتمام هذه المفاوضات، إلا في حال تم التوصل الى صيغة قرار تتماشى مع ما تم توقيعه في العاصمة المصرية و تتوافق مع رؤية اللجنة الممثلة لريف حمص الشمالي.

تأتي هذه الاحداث في ظل ترقب حذر من الشارع الحمصي الذي بات مصيره مجهولاً حتى الساعة بين مفاوضين يعتبرهم البعض رفعوا سقف مطالبهم وبين دولة روسية وقعت على القرار وهي مستعدة للمضي قدماً حتى تحقيق ما تصبو إليه.