المزيد  
في الذكرى الخامسة لرحيله.. ما زالت كلماته دامغة في وجدان السوريين
عام هزائم تنظيم البغدادي.. داعش يتلقى ضربات موجعة في 2017
بالصور والفيديو: عام الأحداث الساخنة.. هذا أبرز ما حدث في 2017
د.عماد الدين الخطيب يكتب لـ "أنا برس".. عام الانكسار والتقهقر
روسيا تدعي انسحابها من سوريا.. وواشنطن نحن باقون
رسائل الواتس آب.. حوّلها الآن إلى نصوص مكتوبة عبر هذا التطبيق
أحدث صيحات عالم الأغذية.. خبز 3D
"الشاورما التركية" تفرض نفسها بقرار برلماني أوروبي

1400 مدنيّ ماتوا دون قطرة دم في سوريا

 
   
09:25


رغم مئات المجازر التي ارتكبها نظام الأسد بحق المدنيين العزّل خلال سنوات الحرب المستمرة في سوريا والتي كان جلّ ضحاياها من الأطفال والنساء الفئة الأضعف والأكثر تعرضاً للانتهاكات على جميع الأصعدة، كان لابد من الاحاطة والتطرق لذكرى مجزرة الكيماوي في غوطة دمشق كما بات متعارف عليها، والتي كانت الأفظع في تاريخ الثورة السورية بسبب طريقة الموت المختلفة هذه المرة، وبسبب الضحايا المختلفين أيضاً والذين كانوا بالمجمل أطفالاً إلا ما ندر، بمنظر شابت له الأبدان وصمت رغم فظاعته آذان العالم.

في تمام الساعة 2:31 من صباح 21 أغسطس/آب 2013، أطلقت قوات النظام المتمركزة في اللواء 155 بمنطقة القلمون ستة عشر صاروخاً، من نوع أرض أرض محمّلة بغازات سامة يرجح أنها من نوع "السارين"، استهدفت عدداً من المناطق في الغوطة الشرقية، وفي 2:40 فجراً استهدف القصف بلدة عين ترما بصواريخ أصابت منطقة الزينية، وبعد دقيقتين، تم إطلاق 18 صاروخاً استهدفت مناطق الغوطة الشرقية بدمشق، فسقط صاروخ بين زملكا وعربين، ، وبعد ساعة سقطت صواريخ أخرى على الجهة الشرقية من مدينة زملكا بدمشق، واستمر إطلاق الصواريخ حتى الساعة 5:21 فجراً، بسقوط صاروخين، استهدفا مدينة المعضمية في الغوطة الغربية .

وقد بدأ وصول الحالات إلى المستشفيات في الساعة 6:00 صباحاً، بأرقام خيالية ومناظر يندى لها جبين الإنسانية، أكثر من 3600 مصاب وصلوا إلى المشافي الميدانية والنقاط الاسعافية في المنطقة وسط عجز تام من الكوادر الطبية عن تقديم الاسعافات لهم لهول الموقف وضخامة الأرقام التي باتت أكثر من أن تستوعبها أكبر المشافي، ليسجل التاريخ ذلك اليوم بعدد الضحايا الذين قضوا فيه خنقاً وكان جلّهم من الأطفال، حيث تضاربت الأرقام حول عدد القتلى في ذلك اليوم منهم من أشار إلى أن العدد 1466 حسب تقارير واحصائيات أصدرتها المعارضة، بينما ذكر تقرير للمخابرات الأميركية أن عدد الضحايا هو 1429، إلا أن منظمة أطباء بلا حدود كانت متباعدة في الأرقام عند الإحصائيات الصادرة والموثقة، حيث أفادت في تقريرها بأن 355 مدنياً قضوا من أصل 3699 شخص تم نقلهم إلى المستشفيات، إلا أن الإحصائية الحقيقية حسب قوائم موثقة بالأسماء أصدرت في وقت لاحق أشارت إلى أن عدد القتلى تجاوز الـ 1400 شخص.

مجزرة ارتكبها نظام الأسد على مرأى من أعين المفتشين الدوليين بعد ثلاثة أيام من وصولهم إلى العاصمة دمشق

مجزرة الكيماوي التي كانت وصمة عار على جبين الأمم المتحدة خصيصاً، حيث ارتكبها نظام الأسد على مرأى من أعين المفتشين الدوليين بعد ثلاثة أيام من وصولهم إلى العاصمة دمشق، نظام الأسد وكعادته نفى أي ّ علاقة له بالمجزرة متهماً المعارضة بالوقوف وراءها، إلا أن تقارير دولية وشهادات مدنيين أثبتت علاقته المباشرة ومسؤوليته عن المجزرة، حيث أفاد شهود عيان لعدد من البعثات التي جاءت للتحقيق في الموضوع، بأن جميع من مات في ذلك اليوم مات في مضجعه خنقاً دون أن يتحرّك، بعد ظهور عدد من الأعراض التي تشير إلى استعمال الغازات السامة، من بينها " الصداع والغثيان ورغوة تخرج من أفواه وأنوف الضحايا، وشيء مثل رائحة الخل والبيض الفاسد، الاختناق، الأجساد قد تحولت إلى اللون الأزرق، وانبعاث رائحة مثل غاز الطهي واحمرار وحكة في العينين"، فيما من نجى منهم بقي لفترة طويلة يعاني من أعراض عدة أهمها الشعور بالوخز والغياب عن الوعى والهلوسة، ما يثبت بالدليل القاطع استخدام غاز الأعصاب في قتل هؤلاء.

عشرات التقارير صدرت فيما بعد، بعد تحقيقات واستماع لشهادات الشهود لتوضيح ما حصل وقطع الشك ونفي الاتهامات، من بين هذه التقارير تقرير لجنة التفتيش التابعة للأمم المتحدة الصادر في  16 أيلول 2013، حيث أشار التقرير إلى أن "غاز السارين أطلق بواسطة صواريخ أرض- أرض، في ساعةٍ ضمنت إصابة أو مقتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص لأن درجة الحرارة تنخفض بين الثانية والخامسة صباحاً ما يعني أن الهواء كان يتحرك لأسفل باتجاه الأرض".

وبعد قرابة العشرين يوماً من المجزرة أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريها أيضاً والذي أكدت من خلاله مسؤولية النظام المباشرة عن المجزرة بعد تحليل شهادات الشهود  وبقايا للأسلحة التي استخدمت وسجلات طبية للضحايا، الصادرة عن الأطباء الذين قدموا لهم الإسعافات في ذلك اليوم.

تقدمت المعارضة السورية بدعم من تركيا بشكوى للأمم المتحدة لفتح ملف التحقيق في المجزرة ومعاقبة النظام، والتي اكتفت بإرسال لجنة تحقيقات طالبت النظام بتسليم مخزونه الكيماوي واتلافه، فيما عبّر البعض عن القلق والتنديد، واستمرت روسيا في الدفاع عن النظام بكافة الطرق والأساليب، ليُضيع الزمان حقوق من مات وتصبح المجزرة الأفظع طيّ النسيان، وتفسح مجالاً أكبر أمام النظام لقتل المدنيين بدم بادر بعد أن أمِن طرف العالم أجمع عربياً عالمياً أنه لا رقيب ولاحسيب يمكن أن يسأله بعد اليوم "لماذا؟".