المزيد  
واشنطن تقرر إرسال قوات عسكرية إلى السعودية.. وإيران تتوعد بالرد
مشروعات جديدة في المناطق المحررة
واشنطن: لن نسمح بعودة النظام إلى شرق الفرات
تقرير: "قسد" تخرق العقوبات وتمد نظام الأسد بالنفط والغاز
29 مليون طفل ولدوا في ظروف "غير طبيعية"
قوات النظام تواصل قصف ريفي إدلب واللاذقية
روسيا والصين ترفضان قرار لوقف إطلاق النار في إدلب
تعرفوا إلى عدد العمليات الإرهابية في العالم خلال 2019

في خطٍ متوازٍ مع ارتفاع نسب الفقر بالداخل السوري.. نشاط ملحوظ لسوق الألبسة المستعملة

 
   
08:37

http://anapress.net/a/130725654355018
مشاركة


في خطٍ متوازٍ مع ارتفاع نسب الفقر بالداخل السوري.. نشاط ملحوظ لسوق الألبسة المستعملة

حجم الخط:

بدأ موسم عيد الأضحى هذا العام بنكهة مختلفة بدأها عيد الفطر قبله من خلال الازدحام على الأسواق والتهافت على إعادة إحياء طقوس العيد التي دثرتها الحرب، بسبب توقف عمليات القصف التي استمرت لسنوات، لتكتظ اليوم الأسواق بروادها وخاصة متاجر بيع الألبسة التي يقصدها الناس لشراء ثياب العيد، إلا أن الازدحام الأكبر على تلك المحال كان من نصيب محلات بيع الألبسة المستعملة (البالة) لجودتها ورخص أسعارها مقارنة بأسعار الملابس الجديدة التي لم يعد شراؤها متاحاً للجميع.

شهدت أسواق محافظة إدلب على وجه الخصوص قبل عيد الأضحى بأيام إقبالاً كبيراً على الشراء والطلب لتجهيز طقوس العيد التي اشتاقت إليها أنفسهم، وأهم السلع التي يطلبونها هي الألبسة لما لثياب العيد من طقوس مقدسة لدى من أراد الفرح في هذا اليوم، إلا أن غلاء الأسعار بشكل فاحش مع انخفاض القدرة الشرائية لدى قسم كبير من المدنيين والذي أنتجته الحرب، دفع أعداداً كبيرةً منهم للتهافت على محلات بيع الألبسة المستعملة أو ما يعرف بالبالة، وهي الألبسة المستوردة التي تباع بأسعار زهيدة قياساً بأسعار الألبسة الجديدة.

سوق تجارة الألبسة المستعملة نشط بشكل كبير خلال أعوام الحرب بسبب قلة العمل الذي أنتج فقراً مدقعًا لدى شريحة كبيرة من المدنيين، حيث تمتاز هذه الألبسة بانخفاض أسعارها وجودة نوعيتها التي تفوق الألبسة المحلية الجديدة، حيث يتم استيرادها من الدول الأوربية بطريقة الوزن لا القطعة، فيما هناك قسم كبير منها ليس مستعملاً وإنما تصفية المحلات الأوربية الجديدة التي تقوم بتنسيق محتوياتها عند انتهاء كل موسم، ويتم بيعها على أنها مستعملة بالسعر ذاته.

سوق تجارة الألبسة المستعملة نشط بشكل كبير خلال أعوام الحرب بسبب قلة العمل الذي أنتج فقراً مدقعًا لدى شريحة كبيرة من المدنيين

يقول "أبو مصعب" تاجر أحد محلات البالة فيقول: "هناك شريحة كبيرة تتخوّف من هذه الألبسة على أنها مسروقة من المنازل المدمرة التي طالتها آلة الحرب، لكن الحقيقة واضحة فهي ملابس مستوردة من الدول الأوربية كما تدخل إلى سوريا بطرق غير شرعية ”تهريب” من  لبنان والأردن والامارات، ونحن نقوم بشرائها بالوزن حسب الأصناف لكل صنف سعر مختلف، كما أن ماركات صناعة هذه الألبسة يمكن أن تدحض ادعاءات من يقول أنها مسروقة فمعظمها ماركات أجنبية".

وعن السبب في التهافت على محلات البالة وترك محلات الألبسة الجديدة التي اعتنى أصحابها في ملئها بالبضاعة وتجيز أبهى الديكورات الملفتة للنظر، تقول لبنى 35 عاماً من ريف ادلب: "أنا منذ عامين تقريباً أشتري لزوجي ولأولادي من محلات البالة إلا ما ندر من بعض البضائع التي لا أجدها في سوق البالة، والسبب هو الغلاء الكبير أولاً حيث يتجاوز سعر البنطال الرجالي مثلاً الـ 5 آلاف ليرة أو أكثر في محلات السوق الجديد بينما لا يتجاوز في محلات البالة الألف ليرة، كما أن جودة الألبسة المستعملة أفضل بكثير من جودة الألبسة الجديدة، فتلك كلها أوربية ذات جودة عالية والدليل أنه تم استعمالها فترة طويلة من الزمن ثم تم بيعها مرة أخرى دون أن تفقد رونقها، فيما البضاعة المحلية أشرح عنها في مثال صغير، هو أنني اشتريت قبل فترة حذاء لنفسي بعشرة آلاف ليرة لم يصمد أكثر من شهرين حتى تمزق، بينما أملك حذاءً من البالة جلد طبيعي مللته لطول المدة التي لبسته فيها ولم يتغير نهائياً".

الغلاء الكبير ما دفعهم إلى قصد هذه المحلات رغم أن مناسبة العيد تستدعي شراء ملابس جديدة إلا أن الحال ما أجبرهم راضين بذلك، فملابس البالة ليس رديئة بالصورة التي يتخيّلها البعض، فهناك بعض الباعة يعرضون بضائعهم على البسطات في الشوارع بشكل عشوائي، تلك تكون أسعارها أرخص ولا تشهد إقبالاً كبيراً بسبب صعوبة الشراء منها كونها مكدّسة فوق بعضها، بينما بعض الباعة يقوم بغسل وكيّ تلك الملابس وترتيبها بطريقة منظمة تشبه محلات الألبسة الجديدة وتلك تكون أغلى بقليل لكنها أكثر إقبالاً.

تقول مها 50 عاماً: "من يريد أن يحصل على شيء جيد وبضاعة ممتازة من محلات البالة يجب عليه المواظبة على زيارتها بشكل دوري، لأنّ أصحابها كل فترة يقومون بجلب شيء جديد يجب أن يكون المشتري حاضراً في أوّل فترة ليحصل على ما يريد  قبل أن يسبقه الآخرون لأنه بعد يومين لا يبقى إلا الشيء الرديء، والأفضل الاتفاق مع صاحب المحل على موعد فتح بضاعة جديدة، كما يجب فحص البضاعة بشكل جيد خوفاً من احتوائها على عيب ما، ومجادلة البائع بالسعر فكثيراً ما ينزل إلى نصف السعر الذي يطلبه".