المزيد  
صدى الشام".. تفاصيل معركة إضافية في ريف حماه الشمالي"
واشنطن تكشف ضلوع موسكو في إمداد طالبان بالسلاح.. وروسيا ترد
تعرف على الجدول الزمني المتوقع لـ "معركة تحرير الرقة"
وثائق مسرّبة لـ"أنا برس" تكشف أسرار الخلاف بين الائتلاف الوطني والهيئة العليا للمفاوضات
قوات الاسد تستخدم مياه العاصي لعرقلة تقدم المعارضة نحو مدينة حماه
جيش العزة: مدينة محردة ليست من ضمن أهدافنا العسكرية
الأسباب التي منعت جيش الإسلام من الاشتراك في معركة دمشق‎
محللون: قطار جنيف لن يغادر محطته الأولى لهذه الأسباب

الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الثورة السورية

 
   
10:48


الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه الثورة السورية

 تميز الموقف الإسرائيلي من الثورة السورية بالغموض، فعلى خلاف موقفها الواضح والداعم لبعض الأنظمة العربية كنظام مبارك والمعارض لإسقاطه، كان الموقف الإسرائيلي من النظام السوري ومن مسألة إسقاطه مركباً ومعقدا، فقد التزمت الحكومة الإسرائيلية، طوال السنوات الأولى من الأزمة السورية، جانب الصمت إزاء مصير نظام الأسد، وإزاء الأزمة السورية.

رواية النظام

استناداً إلى رواية النظام السوري وتفسيره للأحداث، يجب أن تكون إسرائيل أكثر الدول دفعاً باتجاه إسقاط الأسد باعتباره يقف عثرة في وجه مشروعها التوسعي والاستيطاني

 لكن الحقيقة أن المجتمع الدولي الذي تهاون مع النظام وغض النظر عن فظاعاته وتأخر في حل المعضلة السورية استجابة لمطالب الأمن الإسرائيلي والمصالح الإسرائيلية التي يتطرف الأسد في تحقيقها دون أن تتكلف إسرائيل دولاراً واحداً أو جندياً واحداً.

حماية الأقليات

  تنظر اسرائيل بعين الرضى إلى خطة الأسد لإنشاء دويلة علوية في الساحل السوري متصلة بلبنان تحظى بحماية روسية. فهي كانت من بداية الثمانينيات تخطط وتدفع التطورات لإقامة دويلات طائفية وعرقية صغيرة حولها لتتماهى معها فلا تبقى الدولة الدينية الوحيدة في المحيط.

ولا يستبعد ان تكون إسرائيل على صلة مع بعض العلويين مباشرة أو عن طريق جهات ثالثة, فإسرائيل قدمت نفسها دائماً كحامية للأقليات في الشرق, وتتلاقى مع الأسد الذي يقدم نفسه حامياً للأقليات في سورية, ويبدو ان هذا العنصر من جملة العناصر التي خلقت الوئام والتفاهم بين زمرة النظام العلوي الأسدي والدولة اليهودية الصهيونية!!

الوجود الإيراني في سوريا

بعثت حكومة نتنياهو عدة رسائل لموسكو تبلغها بعدم اعتراضها على ترتيبات الحل في سوريا، ولكنها تعترض وبشدة على الوجود العسكري لإيران ووكلائها في سوريا، ويمثل الوجود العسكري الإيراني ووكلاؤه تهديداً خطيراً للدول الأخرى أيضاً، وسيهدد التوازن الإقليمي، ويؤثر على أمن تركيا والعراق والأردن وكذلك الخليج.

 ضعف قدرات النظام السوري العسكرية التي يريد الإيرانيون تعويضها بقوات وميليشيات من عندهم مسألة تغير المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة لا سوريا وحدها، لذلك بدأت إسرائيل التحرك سياسياً، وهي التي سكتت طوال سنوات الحرب الست الماضية، لأن معالم الحل السياسي باتت أكثر وضوحاً

نظام الأسد لم يعد يصلح للحكم

يقول المحلل السياسي جميل عمار لـ أنا برس: لا شك ان اسرائيل تراقب الوضع بسوريا باهتمام شديد وتتحسس الوضع وايدها تمتد للعمق لتتحاشى اي تداعيات قد تنعكس سلبا على وضعها الأمني، فإسرائيل لا تعنيها الثورة بقدر ما يعنيها الامن وسلامة المستوطنات الشمالية

ويتابع عمار صحيح ان إسرائيل عاشت هدنة طويلة في ظل حكومة الاسد والاب ولكنها لا يمكن ان تأمن جانب خديعة الاسد وإيران التي وظفت وكيلا لها بلبنان ليصدع راسها وعلى الرغم من ان اسرائيل استطاعت تجميد حزب الله في الجنوب وقامت من خلال حرب ٢٠٠٦ بدفعه الى شمال الليطاني وفرضت وجود اليونيفيل الا ان سياسة اسرائيل لا تتوقف عند المشهد الحالي وحساباتها تأخذ بعين الاعتبار مستقبل المنطقة

 ويوضح عمار أن إيران لن تكون صديقة لإسرائيل على المدى الطويل ولكن لا شك انها تستفيد من عدائها للعرب والسنة معا وهذا الاقتتال مبدئيا وللمنظور القريب يصب في مصلحتها، ولكن استمرار هذا النزاع لن يخدم الاستقرار الذي تنشده اسرائيل لا تبحث عن السلام بل عن حالة لا حرب ولا سلم مع جوار اقليمي هش غير قادر على مواجهتها ويهيئ لسلام منقوص على الاقل يخلق حزام أمنى لها كما فعلت في كامب ديفيد ووادي عربا

ويؤكد عمار أن إسرائيل اصبحت على قناعة بان نظام الاسد لم يعد يصلح للحكم وانها بحاجة لجار يشبه الى حد كبير حكومة السيسي او حكومة الاردن حكومات خانعة تطبع ولا تعارض و قوية بالداخل الى حد لا تسمح بقيام معارضة قوية للوجود الاسرائيلي فيها لذلك نجد ان هنالك رسائل بين بعض ممن يعتبرون انفسهم محسبون على المعارضة و شخصيات من الصف الثاني بالحكومة الاسرائيلية الهدف هو جس النبض و الضغط اكثر على حكومة الاسد وابقاء باب خلفي مفتوح مع جسم المعارضة، فإسرائيل شئنا ام أبينا لاعب بالمنطقة له ثقل اقليمي و دولي تجاهله خطأ سياسي قاتل.

تقسيم سوريا

وبدوره يقول المحلل السياسي منصور الاتاسي لـ أنا برس: أن موقف اسرائيل واضح هو تقسيم سوريا الى كيانات طائفيه ومذهبيه لتصبح هي أكبر كيان في المنطقة، استيعاب الفلسطينيين ضمن الدول والكيانات الجديدة لإنهاء قضية اللجوء والعودة، وفي اسوء الظروف تأمين تايد عالمي لها لضم الجولان والانتهاء من مشكلة عودة الاراضي المحتلة وتجاوز القرارات السابق للأمم المتحدة

والدور الاسرائيلي في الثورة السورية في الثورة السورية كما يرى الاتاسي، يتجلى عبر عملها المباشر وعبر ترك سوريا في قتال لا ينتهي بعد التنسيق والتعاون مع الامريكيين والروس في إضعاف الجيش السوري وتدمير البنية التحتية لسوريا، وتقسيمها إن أمكن ذلك.

الخوف من الفصائل الإسلامية

وبدوره يقول المحلل السياسي حسام مجار لـ أنا برس: كان للنشاط الإسرائيلي في سوريا عدة وجوه لعبت خلالها إسرائيل أدوارا مهمة، فعلى الصعيد السياسي كان تعمل على منع سقوط الأسد من خلال علاقاتها وسيطرتها على دول القرار العالمي بجولات مكوكية لأمريكا وروسيا وتبنيها لفكرة عدم إسقاطه عسكرياً خوفاً من مجيء القوى الإسلامية وقد أعلن عن هذا نتنياهو صراحة من خلال تلك المحادثات.

ويوضح النجار أن إسرائيل تحكمت عسكرياً من خلال غرف الموك والموم بالمساعدات المرسلة للجيش الحر عبر هذي الغرف مما أسقط هذه الفصائل بفخ التبعية وبالتالي التوقف نهائيا عن مقاتلة النظام. وفي هذه الأثناء بقيت إسرائيل تقوم بقصف المواقع السورية وشحنات الأسلحة المحملة لحزب الله ليس خوفا وإنما للتأكد على عدم وجود قوة في المنطقة غيرها.

ويشير النجار إلى أن إسرائيل عملت إعلاميا على إظهار نفسها انها بلد إنساني مسالم من خلال استقبال الجرحى السوريين وكذلك المقاتلين الذين سقطوا نتيجة القتال ضد النظام. بحيث أرسلت عدة رسائل ولجهات متعددة مفادها أن هذه الفصائل الإسلامية تتعامل معنا مما دعا النظام لاستخدام هذه كورقة إعلامية ضد الفصائل

الحلم الإسرائيلي

وفيما يتعلق بعلاقة إسرائيل بالمليشيات الكردية يقول النجار كان التنسيق بأعلى حدوده مع الأكراد بحيث كانت يتواجد مستشارين إسرائيليين عسكريين 'مخابراتيين مع الفصائل الكردية تضع لهم الخطط والبرامج

والتخطيط لإقامة الكنتون الكردي للسيطرة على شرق الفرات ليكون ضمن الحلم الإسرائيلي حدودك يا إسرائيل من الفرات للنيل

وبالتالي نلاحظ وجود البصمات الإسرائيلية في كل منحنى خارجي يؤثر سلباً على الثورة السورية مما حدى بالبعض من السوريين للتواصل معهم بحجة أنهم الحل وان بيدهم قرار إنهاء الحرب فكانت هناك زيارات سرية ثم أصبحت علنية وزيارات لحائط المبكى ولقاءات متعددة ومشاورات وطرح للأفكار المتبادلة بين الطرفين.

ويختم النجار حديثه، سقوط الأسد ليس من مصلحتها وهي التي بنت معه تحالف كبير سري هذا التحالف أو التعاون ظهر واتضح أثناء الثورة

ولم يتضح لدى الإسرائيليين قوة المنافس لبشار الأسد في تقديم التنازلات والاختباء خلف وسيلة الممانعة والمقاومة. ولحين يجدون هذا الشخص تستمر المعاناة ويستمر الألم

خلاصة القول: الأساس الذي تقوم عليه الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا هو السماح للأسد بالتدمير شرط أن يكون منضبطاً بحدود لا تسمح باستقطاب واسع النطاق "للإرهاب"