المزيد  
"جيش الشمال" اسم دولة تحرير الشام الجديد في الشمال السوري
الوثيقة الكاملة.. تعرف على بنود اتفاق القاهرة وملحقاتها فيما يخص ريف حمص الشمالي
مفاجأة: على خطى بسام الملك وآخرين.. معارضون يتحينون الفرصة للعودة لـ "حضن النظام"!
تداعيات الحرب على مزارعي "الذهب الأحمر" في سوريا
اسرائيل ترفض اتفاق الجنوب.. وتطالب بإخراج مليشيات إيران من سوريا
أمريكا ترسم خريطة سوريا الجديدة
حكومة إنقاذ.. مبادرة جديدة في إدلب "تعرف على تفاصيلها"
تركيا وإيران..صفحة جديدة من العلاقات

الأكراد...بعد مرور ست سنوات من الثورة السورية

 
   
11:06


الأكراد...بعد مرور ست سنوات من الثورة السورية

وسط الاحتقان السياسي الذي عاشه الشعب السوري الناجم عن الممارسة الديكتاتورية القمعية للنظام الحاكم، وككل السوريين كان الاتجاه نحو الحرية مطلب الغالبية العظمى من النخب المثقفة الكوردية التي عانت القهر والقمع والاضطهاد والتغييب في ظل حكم الديكتاتورية

الأكراد دخلوا الثورة على أنها تمثل وجعهم، وأن الدماء التي أراقها النظام في بابا عمرو هي امتداد لتلك الدماء في انتفاضتهم ضده في العام 2004. وكانت الثورة السورية وفية لأكرادها، حين هتف الثوار في مختلف المناطق السورية، للأكراد، في "جمعة آزادي" في 20 آيار/مايو 2011.

يقول الناشط الحقوقي والسياسي رديف مصطفى لـ "أنا برس": الكرد السوريون شارك بقوة بداية في الثورة السورية وعمت المظاهرات والتنسيقيات مدن عامودا وقامشلو وكوباني وسواها وطالبوا بإسقاط النظام والتضامن مع المدن المنكوبة حمص ودرعا وإن كان السوري العربي له سبب للثورة بوجه الظلم والاستبداد فكان للسوري الكردي سببين ليثور مرة كسوري ومرة وككردي تعرض للقمع وإنكار الحقوق والهوية

 الأكراد دخلوا الثورة على أنها تمثل وجعهم، وأن الدماء التي أراقها النظام في بابا عمرو هي امتداد لتلك الدماء في انتفاضتهم ضده في العام 2004

ويشير مصطفى إلى أن الكرد السوريين عمليا بدأوا ثورتهم منذ انتفاضة آذار المجيدة لعام 2004 ضد النظام السوري الأمني والمعروف بخبثه عمل منذ بداية الثورة على تفتيت المفتت وتجزئة المجزأ وبالتالي عمل بقوة على تحييد كافة المكونات وكان شريكه القديم الجديد في هذا الأمر كرديا هو حزب الاتحاد الديمقراطي وميليشياته التي تعد ذراعا لحزب العمال الكردستاني بتركيا

ويتابع أنه جرى استلام وتسليم المناطق الكردية بين الطرفين ليسيطر الاتحاد الديمقراطي بالقوة على المنطقة الكردية حيث عمل هذا الحزب على إنهاء التنسيقيات وقوى الثورة بهدف تحييد المناطق الكردية فضلا عن سياسة الاعتقالات وكم الأفواه والتفرد بالقرار السياسي والعسكري والاداري ورفض الأحزاب الكردية الأخرى والتضييق على نشاطها بالتزامن مع حملات إعلامية ضد الثورة والثوار ونشطائها بهدف إسكات صوتهم أو تهجيره

ويوضح الناشط السوري أن الرشاوي التي قدمها النظام بخصوص ما سمي بمنح الجنسية لم يكن لها اي دور يذكر بعملية التحييد التي نجحت بشكل مؤقت حيث لازال غالبية الكرد السوريين مع إسقاط النظام ولا يثقون به علما أن التطرف الديني وإرهاب داعش والقاعدة ساهم بإبعاد الكرد وباقي المكونات عن الثورة

الحراك الثوري الكردي لم ينقسم كما يرى مصطفى بل أجهض بشكل ممنهج ومنظم من قبل ال ب ي د ومن المؤسف أن المجلس الوطني ساهم سياسيا بهذا الأمر عبر مواقفه الضبابية والمهادنة لسلطات الوكالة ولهذا تأخر المجلس كثيرا في الانضمام لقوى المعارضة والثورة، فضلا عن أن الساحة الكردية تعاني من كثرة الأحزاب وانقساماتها وانشطاراتها، والآن المجلس الوطني نفسه بات فريسة لـ ب ي د عبر حملة الاعتقالات وحرق المكاتب واغلاقها من قبل ال ب ي د وبالقوة بحجة الترخيص

ويؤكد مصطفى أن كردستان العراق وخاصة الرئيس البارزاني دعموا الكرد السوريين وبشكل خاص المجلس الوطني الكردي ومعلوم أن هناك قوة تابعة للبيشمركة من الكرد السوريين أنشأت ودربت وسلحت بكردستان العراق وهي جاهزة للعودة إلا أن ال ب ي د يرفض، كذلك العقدة التي يعانيها الرئيس البارزاني بخصوص ما يسمى بالاقتتال الأخوي الكردي كانت عاملا آخر ساعد بعدم عودة البيشمركة أو تأخير عودتهم حيث يصر الرئيس البارزاني على تجنب الصدام المسلح

ويختتم مصطفى حديثه أن الوضع السوري حاليا معقد جدا وال ب ي د وسياساته جعل القضية الكردية أكثر تعقيدا نحن الكرد خيارنا من خيار باقي مكونات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعيش المشترك دون تمييز، ولا زلت مقتنعا بأن القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية وديمقراطية بامتياز وحلها لن يأتي فعليا إلا بعد زوال النظام، أعتقد أن هذه الخلافات والكانتونات هي تجارب مؤقتة سرعان ما ستزول بزوال النظام.

بدوره يقول الناشط الحقوقي عماد الأيوبي لـ "أنا برس"تمكنت الجماهير الكردية ككل الشعب السوري من كسر حاجز الخوف وبدأ النشاط السياسي يأخذ أبعاده عبر الثورة وضعف شبكة الأمن المركزية مما مهد لآفاقٍ جديدة في العمل السياسي استغلتها الأحزاب السياسية كلٌ حسب اتجاهه الفكري والتنظيمي والإيديولوجي، فعلى الرغم من كثرة الأحزاب الكوردية إلا أن دورها في الحراك الجماهيري كان هامشياً بالمقارنة مع حركة الشباب والتنسيقيات الشبابية.

 تمكنت الجماهير الكردية ككل الشعب السوري من كسر حاجز الخوف وبدأ النشاط السياسي يأخذ أبعاده عبر الثورة 

يوضح الأيوبي، لعبت الأحزاب  السياسية الكوردية أدواراً مـتناقضة في الثورة السورية فمنها من أيد الثورة وانخرط فيها منذ أيامها الأولى ومنها من وقف موقف الحياد ومنها من وقف من الثورة موقف العداء وفي صف النظام الديكتاتوري، ففيما أيد تيار المستقبل الواسع الانتشار ولم يك حزباً بالمعنى الدقيق بزعامة مشعل تمو وحزب آزادي وحزب يكتي والبارتي والديمقراطي الكردستاني ( سوريا ) وحزب الإصلاح الذي دفع بكوادره للمشاركة بالحراك السلمي،  وقف الحزب الديمقراطي التقدمي واليساري الكردي والاتحاد الديمقراطي ( بي يي دي ) وحزب الوحدة الديمقراطي مواقف معادية للثورة السورية.

بدأ حزب الاتحاد الديموقراطي (بي يي دي) كما يرى الأيوبي بتنفيذ أجنداته ومخططاته كونه الكيان الأكثر تمويلاً وخبرة في العمل المسلح نتيجة لتسليحه سابقا في بدء الثورة من قبل النظام ولحصوله على اسلحة من النظام المنسحب من بعض المناطق الكوردية تاركاً أسلحته، فبدأ بالسيطرة على المناطق السكنية والتودد للجمهور العام طارحا طروحاته السياسية الملامسة لأحلام شريحة من الجماهير الكردية.

لكنه كان بالمرصاد تجاه الحراك الثوري الكردي ممارساً عمليات القمع والاعتقال والاغتيالات واستطاع إخراج الثوار الكورد من الثورة فهاجرت معظم الكوادر الثورية خارج المناطق الكوردية متجهة إلى تركيا أو أوروبا وبدأ عهد جديد من الديكتاتورية هي ديكتاتورية ال (بي يي دي) باتجاهاته الشمولية ونظرته الماركسية وخفت بريق العمل السياسي وتم اعتقال معظم الكوادر الحزبية المناصرة للثورة السورية. مما أحدث تحولاً كبيراً في مسيرة الثورة السورية وانعكس عليها سلباً بخروج معظم المناطق الكردية عن سيطرة الثورة والثوار.

ويعتقد الأيوبي أن السياسة فرقت كل الشعب السوري بكل مكوناته بين الاتجاهات الاسلامية والوطنية والقومية لكن ذلك ظهر بشكل أعمق على الساحة الكردية مع سيطرة فعلية للاتجاه، الماركسي على مقاليد الامور والسلطة الفعلية على الارض في المناطق ذات الغالبية الكردية في الشمال السوريويشير الايوبي مع تنامي القوى الفاعلة على اعادة رسم حدود الشرق الاوسط يظهر اعتماد القوى الكبرى على الكرد لإعادة تقسيم المنطقة على اسس عرقية وطائفية مستغلة العوامل الموضوعية والطموحات القومية والزعامات التقليدية والعشائرية وفق ما يخدم هذه الدول لا بما يخدم شعوب المنطقة

ويختم الأيوبي حديثه يجب تجنيب المنطقة الصراع الدموي الذي يسببه اختلاف مصالح القوى العظمى في العالم والمصالح الاقليمية الضيقة ووجود ديكتاتوريات قائمة على الدعم الدولي وليس على الدعم الشعبي