المزيد  
14 غارة روسية على ريف إدلب
طريقك للوقاية من أنفلونزا الشتاء
بالأرقام.. صحيفة موالية تكشف عن عدد العائدين إلى سوريا
الجامعة العربية: عودة سوريا لن تتم إلا بحل مسألة ارتباطها بإيران
حقيقة إرسال 14 ألف جندي أمريكي للشرق الأوسط
قتلى وجرحى لقوات النظام بهجوم لـ "تحرير الشام" في محور "أم التينة" في ريف إدلب
تحذيرات روسية لـ "الأسد" لدفع العملية السياسية.. هل نفذ صبر روسيا على الأسد؟
مظاهرات في ريفي درعا ودمشق تطالب بإسقاط نظام الأسد وخروج الميليشيات الإيرانية

عيد السوريين.. تعايش رغم المآسي والأهوال

 
   
03:35

http://anapress.net/a/104282885544076
مشاركة


عيد السوريين.. تعايش رغم المآسي والأهوال
أطفال يحتفلون بالعيد- أرشيفية

حجم الخط:

مع كل مناسبة يفترض بها أن تكون فرصة للفرح والسرور تطل المآسي على السوريين فيتحول فرحهم إلى حزن وسرورهم المفترض إلى هم وغم.

ففي هذه السنة، عيد الفطر يزور السوريين كسابقيه من الأعياد خلال السنوات الأخيرة حاملاً معه ذكريات قاسية وأخرى أشد قسوة تكاد لا تفارق الأسر السورية على امتداد تراب المعمورة.

يأتي عيد الفطر الثامن على الشعب السوري في الداخل والخارج وقد سيطرت عليه أجواء الحرب والاغتراب، ففي الداخل السوري مازال طيران الأسد يصب نار براميله وصواريخه في الشمال السوري، ويرتكب ما وصفته تقارير حقوقية بـ "المجازر اليومية" بحق السوريين، هذا في البعد العسكري.. أما في البعد الاقتصادي فإن الشعب السوري في مختلف مدنه وقراه يعاني من ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على تأمين الأساسيات. (اقرأ/ي أيضاً: على عهدة هيومان رايتس ووتش: النظام استخدم أسلحة محرمة دولية في إدلب).

أما في دول اللجوء ورغم اختلاف البلدان وتباعدها من تركيا إلى لبنان إلى الأردن والعراق.. كان الشعور بالحنين والغربة هو العنوان الأبرز للعيد، إذ يعاني معظم اللاجئون في دول اللجوء بؤس الفقر والحاجة والغربة عن أوطانهم واستذكار العيد وأجواءه.

فيما حاول الكثير منهم التأقلم مع هذه الأجواء والقيام ببعض العادات والطقوس المتعارف عليها في أيام العيد، مستقبلين العيد بدعوات لله أن يكون العيد القادم عيد تحرير وعودة إلى البلاد وانتصارا للثورة.

العيد في تركيا

لا يزال اللاجئ السوري يعيش ذات الحلم بالخلاص والعودة إلى الوطن. لا شيء يمكن أي يعوض فرحة العيد في الوطن، لاسيما مع هذا الكم الهائل من العمليات العسكرية المتراكمة من قبل النظام. 

وتستقبل معظم العائلات السورية اللاجئة في تركيا العيد بغياب بعض أفراد العائلة، فبعضهم منقسم بين بلدين، وآخر يتلقّى العلاج، وآخرون كُثر غيّبهم الموت وآلة الحرب، وبالكاد تجتمع عائلة سورية بكل أفرادها.

وتحرص العائلات السورية –خاصة الآباء والإخوة الكبار- صباح كل عيد، على إعطاء العيدية لأبنائهم وأقاربهم من الأطفال، في محاولة لتعويضهم عن أجواء العيد، فالعيدية ربما هي الشيء الوحيد الذي قد يُشعر الأطفال بالعيد، مهما اختلف الزمان والمكان.

وتتفاوت مشاعر السوريين هنا تركيا، فبالرغم من اللوعة الموجودة في القلوب جراء الغربة ووضع اللجوء، هنالك فرحة الأطفال التي تدفع الأهالي للتسوق وشراء ثياب العيد والحلويات أو صنعها في بعض البيوت.

غصة 

"أم يحيى" سيدة حلبية تعيش في مدينة غازي عنتاب تقول: "أقوم بشراء الألبسة لأطفالي الثلاثة من الأسواق الشعبية، لأنها رخيصة وتناسب أحوالنا.. لا يوجد في القلب مكان للفرح لكن الأطفال الصغار يجبرونك على الإحساس بمشاعر العيد".

أم يحيى تركت حلب وجاءت مع أطفالها إلى تركيا بعد مقتل أخواتها الثلاثة بسبب "براميل الأسد". وتعمل عاملة في معمل صغير براتب يكاد لا يكفي قوت الشهر. أما زوجها فقد قتل في حلب أيضا نتيجة براميل الأسد.

محمد (أب لأربعة أولاد ويعيش في مدينة غازي عنتاب، عمره 42 سنة، يعمل في مغسلة للسيارات)، يقول: الحياة صعبة جدا هنا في تركيا.. فوضعي الاقتصادي لا يسمح لي بأن اشتري ملابس جديدة لأولادي.. لذلك أقوم بشراء الملابس من " البالة" لهم. (اقرأ/ي أيضاً: في خطٍ متوازٍ مع ارتفاع نسب الفقر بالداخل السوري.. نشاط ملحوظ لسوق الألبسة المستعملة).

ويتمنى محمد العودة إلى سوريا، ويقول: "أحلم بالعودة إلى سوريا، إذ لا شيء يمكن أي يعوض فرحة العيد في الوطن.. كم أتمنى أن أرى الأولاد وهم يلعبون في حارتنا فرحين بالعيد.. هناك ذكريات كثيرة لا زالت راسخة في عقلي عن بهجة العيد في حلب.. ولكن في قلبي غصة ووجع ". محمد ترك حلب وجاء مع عائلته إلى غازي عنتاب.. كان موظف في شركة الكهرباء في حلب.

ليس بالغريب على السوريين عدم الفرح بالعيد خارج سوريا، فبالإضافة إلى ظروف اللجوء والقهر اليومي.. يضاف إليه عدم قدرتهم عن تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية.

تقول أم فريد اللاجئة السورية في عنتاب: "جاء العيد ونحن لا نستطيع تأمين مصاريف العيد لأطفالنا.. لا يوجد بالنسبة لدينا عيد ونحن خارج أرضنا، نحن في الأيام العادية نعجز عن تأمين احتياجاتنا اليومية فكيف تأمين مصاريف العيد الباهظة لأطفالنا".

الحرب.. العنوان الأبرز

بعد أيام سيستقبل السوريين عيد فطرهم الثامن، وما زالت الحرب هي العنوان الأبرز في حياتهم، فحرب النظام تسببت خلال ثماني سنوات في مقتل أكثر من مليون سوري، ونحو مليون معاق إعاقة دائمة، ومثلهم من الأيتام فاقدي أحد الأبوين، ونحو مئة ألف يتيم فقد الأبوين معًا، وتركت مئات آلاف الأُسر غير عارفة بمصير أبنائها.

حرب هَجّرت أكثر من نصف سكان سوريا أو أرغمتهم على النزوح، في أكبر عملية تهجير شهدها العالم في العصر الحديث، وخلّفت دولة ببنى تحتية مُدمّرة، بما فيها آلاف المدارس المدمرة ومئات المشافي الخارجة عن الخدمة.

ينتظر السوريون عيد الفطر هذا العام، ولديهم 4 مليون طفل لا يذهبون إلى المدارس، و60 بالمئة من شبابهم عاطلون عن العمل، و12.5 مليون منهم فقد كل مورد رزقه، و75 بالمئة منهم أصبحوا تحت خط الفقر العالمي. (اقرأ/ي أيضاً: إحصاءات أممية جديدة تكشف جانباً من حجم المعاناة السورية).

ينتظر السوريون العيد، ونحو ربع مساجدهم مُدمّر نهائيًا، فالنظام انتقم من المساجد التي انطلقت منها التظاهرات السلمية في بداية الثورة، ودمّر ما يقرب من 2500 مسجد، وتعمّد تكثيف قصف المساجد في رمضان والعيد تحديدًا، حيث يقضي في كل عيد العشرات وربما المئات، ضحايا قنابله وصواريخه وبراميله، التي تستهدف المصلين في المساجد خلال صلاة العيد.