المزيد  
العفو الدولية: هجمات النظام السوري على إدلب وريف حماة هي "جرائم ضد الإنسانية"
مئات النواب من الكونغرس الأمريكي يطالبون ترامب بالتدخل لإيجاد حل في سوريا
النظام يوضح موقفه من استخدام أسلحة كيماوية في كباني
هجوم على قوات النظام بريف درعا.. واعتداء على عناصر حزب الله
نتائج عمليات إدلب خلال 24 ساعة
تفاصيل عرض روسي لحل الأزمة رفضه الأسد
الولايات المتحدة نحو اتخاذ قرارات جديدة ضد النظام السوري
جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بخصوص التصعيد العسكري في سوريا

في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. أبرز التحديات التي تواجه الصحافيين السوريين

 
   
12:08

http://anapress.net/a/621195358633479
مشاركة


في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. أبرز التحديات التي تواجه الصحافيين السوريين

حجم الخط:

"لا تكون أية ديمقراطية مكتملة دون توفر إمكانية الحصول على معلومات شفافة وموثوقة، إنها حجر الزاوية لبناء مؤسسات عادلة ونزيهة، وإخضاع القيادات للمسائلة، ومواجهة من في يدهم السلطة بالحقائق"، كما يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، طبقاً للتصريحات التي نقلها عنه موقع الأمم المتحدة بهذه المناسبة.

" أنت كصحافي، هل حصلت في مكان عملك أو بلدك على حريتك الصحافية؟" سؤال وجهته "أنا برس" لعددٍ من الصحافيين السوريين بالتزامن مع اليوم الثالث من مايو/أيار الذي يتم فيه الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو يوم اختارته منظمة الأمم المتحدة؛ لضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة والحفاظ على أمن الصحافيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة.

استطلعت "أنا برس" آراء عدد من الصحافيين السوريين لبيان أبرز العقبات والمشكلات التي تواجههم أثناء ممارسة أعمالهم الصحافية في المناطق الهادئة أو الساخنة التي تسودها المعارك وعدم الاستقرار. (اقرأ/ي أيضاً: تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحافيات سوريات يروين معاناتهن في زمن الحرب).

من خلال مجموعة من الصحافيين العاملين في الصحافة السورية في أماكن متعددة تبيّن وجود عوائق عديدة بعضها لوجيستي، والغالب فيها عوائق تعود لسياسات وتوجهات واقتصادات المنطقة وطبيعة التواجد العسكري فيها، منهم من يواجه سلاح الاعتقال ومنهم من يخسر عمله والآخر لا يستطيع أداء واجبه على الأقل.

الوضع الصحي

الصحافي العامل بالداخل السوري ضمن المناطق الساخنة قرب محافظة إدلب السورية مازن الشامي يقول لـ "أنا برس": في أولِ الأمرِ من الضروري أن تعلموا جميعاً أنّ هناك الكثير من النقاط التي لا يمكنني ذكرها والوقوف عندها؛ لأنها قد تسبب لي الضرر، أما في الجوانب الأخرى وهي كثيرة؛ فالجانب الصحي والمتابعة العلاجية الشخصية لوحدها أمر يمنعني من ممارسة عملي، فبعد سنوات طويلة بدأتها في مدينة حمص ومن ثم إلى الحصار في غوطة دمشق الشرقية، بعدها التهجير إلى الشمال السوري، تعرضت لأضرار بالغة بحاجة لمتابعة وعلاج، فعلى الأقل منذ شهرين أنا بحاجة إلى عمل جراحي ولم استطع إجراءه.

وينوه مازن إلى أنّه "بشكل عام فالصحافيون والإعلاميون المستقلون والذين يعملون بشكل حر، هم مهمشون من قبل الفصائل والمنظمات ولا يتمكن أحد منهم من ممارسة النشاط الصحافي العادل، لما هناك من جدرانٍ يضعها المسؤولون في وجه الصحافيين الذين لا يتبعون لهم فعلياً، فأنا شخصيا في وضعي الصحي المتردي بخاصة أنني بكليةٍ واحدة، والمجتمع الصعب والتوجهات المتعددة، لا أتمكن من ممارسة العمل الصحافي الحر العادل وأرغب فعلياً في لمس الحرية الصحافية وتحقيقها في مناطق الحروب كافة في العالم وبشكل خاص في سوريا". (اقرأ/ي أيضاً: الكلمة في مواجهة السلاح (ملف خاص)).

المناطق الساخنة

ويتحدث منتصر أبو زيد (وهو كاتب صحافي وناشط سوري قضى حياته متنقلاً بين المناطق السورية وموثقاً بقلمه آلام الشعب السوري ومعاناته)، لـ "أنابرس" عن المناطق الساخنة، ويقول إنَّ كل فصيل أو قوة عسكرية تمنع الإعلاميين بشكل عام من التغطية في مناطق نفوذها، وهي تعمل على تحديد الإعلاميين الموالين لها فقط وتصرح لهم بالتغطية ونقل الصورة التي تختارها وتصب في صالحها، على حد قوله.

ويضيف: في حال أي إعلامي حاول الحصول على الصورة الحقيقية للمنطقة أو عمل على نقلها يتم اتهامه بالعمالة لجهات محلية أو دولية، أما الكاتب الصحفي فيحاول الكتابة عن حادثة في منطقة معينة لكنه لا يستطيع الحصول على تصريحات في حال كان غير مقرب من السلطة العاملة في المنطقة.

وبؤكد أنّه دائما ما يلقي الآخرون الاتهامات على الإعلامي بالعمالة وأنّ هدفه كسب المال أو تحديد الأهداف، والأمر هنا أنَّ نشاطه الثوري غالباً يكون واضحاً أمام الجميع وفي الساحات الساخنة، وما يتعرض له الصحافي في معظم الأحيان أنّه يدفع الثمن في أرض الحدث من خلال الضرب أو الاعتقال أو مصادرة المعدات.

وسائل الحماية

بينما الناشط والصحافي جمال أبو يحيى من ريف حلب الشمالي، فيشير إلى أنّ أبرز ما نتحدث عنه في العمل الصحافي هو فقدان وسائل الحماية والمعدات التي يحتاجها العامل في هذا المجال ليؤمن سلامته أثناء العمل في ظروف الحرب، بالإضافة إلى الخوف والقلق المستمر من الاعتقال أو التصفية بأي لحظة، عدا عن التهديدات التي يتلقاها الصحافيون أثناء ممارسة أعمالهم والتحقيق في أمور وشؤون المدنيين وشؤون المنطقة التي يعيش فيها عموماً، فحرية الرأي باتت شبه معدمة ومفقودة في الغالب.

في الحديث عن الجانب الآخر من الصحافة المنطوية في مناطق الحكومة السورية حصلت "أنا برس" على معلومات من عدة صحافيين عاملين في الداخل –رفضوا ذكر اسمهم أو الحديث باستفاضة خشية التعرض لملاحقات أمنية- تبين تلك المعلومات "الصعوبة المطلقة للعمل الصحافي الحر والشفاف في ظل الحكومة التي تنتهج توجه متصلب لا يمكن تغييره والذي يندرج في الكتمان والمنع التام في الإفصاح عن أي معلومات أو متابعة شؤون المدنيين بما لا يتوافق مع سياسة الدولة المتبعة بشكل خاص مع انتشار الأفرع الأمنية وتدخلها في السياسات الصحفية لدى الصحفيين المستقلين والمؤسسات العامة العاملة في مناطقها".

"إن مجرد وجودي في منطقة تتعرض للقصف المباشر على مناطق المدنيين مع التركيز على تكرار القصف أثناء إنقاذ وتوثيق القصف والتصوير هو الخطر تماما، فلا تتوفر مقومات الأمان.. أيضا مسألة المنطقة ذاتها وحاجة العمل لتصريح في بعض الأحيان من الجهة العسكرية في المنطقة، بمجملها معوقات تمنع ممارسة الإعلام بحرية وراحة، كما يقول الصحافي محمد حسان، الذي يشير إلى صعوبة التنقل في المناطق الساخنة بشكل خاص في ظل الخوف من الوقوع ضحية قصف الطيران والمدفعية التي تستهدف الاماكن المدنية باستمرار.

يُتَّخذ هذا اليوم (اليوم العالمي لحرية الصحافة) كمناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة، وأهمية اليوم العالمي لحرية الصحافة من هذا القبيل لا تقل عنها أهميته من حيث تقديم الدعم لوسائل الإعلام المستهدفة بالتقييد أو بإلغاء حرية الصحافة، إنّه أيضاً يوم لإحياء الذكرى، ذكرى الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارستهم المهنة، وفق ما نشرته الأمم المتحدة عبر موقعها الخاص.

وتأتي سوريا في المرتبة 174 من أصل 180 دولة من حيث حرية الصحافة، طبقاً لأحدث تقارير منظمة مراسلون بلا حدود في أبريل/ نيسان 2019. ووفق المنظمة ذاتها (في تقريرها السنوي الصادر بنهاية العام 2018) فإن سوريا من ضمن أخطر خمسة دول على حياة الصحافيين. (المصدر ومزيد من التفاصيل عبر أنا برس)

وتبين إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 689 إعلامياً في سوريا منذ 2011 (طبقاً لتقرير الشبكة في نوفمبر 2018)، علاوة على أن  418 صحافي قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في سوريا.

**(هذه الزاوية جزء من ملف خاص تنشره "أنا برس" في موضوعات متفرقة بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة)