المزيد  
وساطة روسية بين الأسد ومخلوف .. تقضي بإخراج الأخير من سوريا
بعد استهداف جنودها على الطريق الدولي M4.. روسيا ترد بقصف على ريف إدلب
شبكات دولية.. ورجال أعمال من موسكو قاموا بتمويل النظام السوري
أحمد داود أوغلو: المسؤول الأول عن كل ما حدث في سوريا هو الأسد
مناشدات من "منسقو الاستجابة" لاتخاذ تدابير متسارعة لتطويق "كورونا" في مخيمات الشمال
تعرف على مضمون رسالة الرئيس الفلسطيني لـ "بشار الأسد"
الأمم المتحدة تدعو أطراف الصراع في سوريا بضرورة تأمين وصول المساعدات الإنسانية
"لاتنازل عن الكرسي".. الحريري خلفا للعبدة والعبدة خلفا للحريري

روسيا.. توزع القوى والقواعد في شرق سوريا

 
   
13:02

http://anapress.net/a/564167215721575
654
مشاهدة


روسيا.. توزع القوى والقواعد في شرق سوريا

حجم الخط:

ربما تختلف الصورة في الشرق السوري عن باقي المناطق في سوريا رغم الهدوء الذي يظهر هناك، فالمنطقة تشهد تواجد أربع قوى في منطقة ضيّقة جداً.

الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا دولتان عظمتان على احتكاك مستمر في الجزيرة السورية وتنتشر المقرات والقواعد العسكرية تنتشر متقابلة في الحسكة والقامشلي وغيرها من المدن والقرى كما تتواجد في عمق البادية السورية عند الحدود السورية العراقية الأردنية قاعدة التنف الأمريكية. 

وتنشر القوات التركية في أجزاء من ريف الحسكة والرقة على طول الحدود السورية التركية، في المقابل تتواجد إيران في ريف الرقة وديرالزور على امتداد نهر الفرات حتى الحدود مع العراق.

هذه القوى تتواجد في مساحة لا تزيد عن 75678 كم مربع وعلى احتكاك شبه يومي خاصة بين القوات الأمريكية والروسية المنتشرة بشكل واسع ومتلاصق في الحسكة.

في البداية سيطر الأمريكيون على الرقة والحسكة والضفة الشرقية من نهر الفرات، والإيرانيون على الضفة الغربية منه، إلا أن روسيا لم تغفل عينها عن تلك المنطقة الغنية بالثروات وذات الموقع الاستراتيجي الذي يربط العراق بسوريا في حدود كبيرة يصل طولها إلى 600 كم، ما دفعها لإنشاء قواعد عسكرية أهمها في مطار ديرالزور العسكري ومطار الطبقة ومطار القامشلي.

القواعد الروسية الرئيسية في شرق سوريا

أولاً: ديرالزور

دفع ازدياد النفوذ الإيراني في ديرالزور والبادية السورية بالدب الروسي إلى التعجيل بانشاء نقاط وجود له في تلك المنطقة، وبما أن الوجود الروسي في سوريا يعتمد على إنشاء النقاط والقواعد العسكرية فإن الحل الأنسب لإيقاف تعاظم الوجود الإيراني في شرق سوريا هو إقامة قواعد في المنطقة التي تسيطر عليها إيران أي قطع الطريق الواصل بين مدينة ديرالزور والحدود السورية العراقية أو مراقبته على أقل تقدير وهذا ما يتوافق مع الرؤية الأمريكية الرامية إلى تقليم أظافر إيران في المنطقة، وأهم القواعد الروسية في ديرالزور هي:

- مطار ديرالزور العسكري

يقع شرقي مدينة ديرالزور على مساحة تقارب 15 هكتار، بقي تحت السيطرة والإدارة الروسية أثناء الثورة، حيث مثّل الوجود العسكري الرئيسي في المنطقة الشرقية ويعد من أهم القواعد العسكرية لنظام الأسد في سوريا، يتواجد فيه ضباط روس على الدوام وازداد عددهم في الثورة، حاليا هناك قوات روسية متمركزة في المطار يقدر عددها بـ 21 ضابط (الرتبة الأعلى جنرال) وقرابة 63 عنصر إضافة إلى عناصر "الخدمة" المقدر عددهم بـ15 عنصر.

المقدم فارس البيوش ضابط منشق من مطار ديرالزور العسكري تحدث لـ " أنا برس"، مؤكدا أن مطار دير الزور العسكري و الذي هو قيادة (اللواء 24 ) قوى جوية و يتبع له مطار الطبقة العسكرية، وهو مكون من ثلاث أسراب جوية قتالية اثنان في مطار الطبقة و سرب في مطار دير الزور و أهميته تأتي من موقعه الاستراتيجي في الجزيرة السورية ويعتبر قيادة العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية والشريان المهم للإمدادات، و رغم أن بنيته التحتية تأثرت كثيراً خلال المعارك التي دارت حوله و لكن عسكرياً ما زال القاعدة الأهم في المنطقة الشرقية كلها .

وأضاف البيوش " أن القوى التي تتحكم بمطار دير الزور تستطيع ان تفرض سيطرتها بمعظم المنطقة و إذا ما أرادت روسيا إيجاد موقع قدم لها في المنطقة الشرقية فهو حكماً عن طريق إنشاء قاعدة عسكرية في مطار دير الزور للأسباب التي ذُكرت في الأعلى".

وفي إجابته عن طرق الربط بين القواعد الروسية الثلاث في الرقة وديرالزور والقامشلي قال البيوش "لم يتبقى من طرق الربط بين المطارات الثلاثة إلا الطريق الجوي حصراً و الروس لديهم القدرة العسكرية لتزويد هذه المطارات باحتياجاتها جواً".

- قاعدة الجلاء

أنشات القوات الروسية قاعدة متوسطة في "ظهرة" ناحية الجلاء حيث نقلت معدات عسكرية من قاعدة حميميم إلى مطار ديرالزور العسكري ومنه إلى مكان القاعدة الجديدة الواقعة غربي مدينة البوكمال بـ 22 كم وهو ما يجعلها أقرب إلى قاعدة مراقبة للأعمال الإيرانية شرق ديرالزور تلك المنطقة التي تشهد نفوذاً إيرانياً متنامياً.

القاعدة لا تتجاوز 5 هكتارات وبتعد عن الطريق الواصل بين مدينتي الميادين والبوكمال بحوالي 15 كم، وعن الاستراد الدولي ببين ديرالزور – البوكمال حوالي 5 كم، أقيم في محيطها سواتر ترابية ونقاط حراسة، وفيها بعض معدات الرصد العسكري بالإضافة إلى معدات قتالية كالدبابات والمدفعية وتحوي على غرف مسبقة الصنع حسب ما ذكر مصدر لأنا برس فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية.

أقرأ أيضاً: بعد احتلالها العسكري.. روسيا تتوغل لتغزو سوريا ثقافيا

ثانيا الحسكة

مطار القامشلي

بحسب مصدر من مدينة القامشلي (فضل عدم ذكر اسمه) أكد لـ "أنا برس" أن روسيا استأجرت مطار القامشلي من نظام الأسد لإنشاء قاعدة جوية في شمال شرق سوريا، وفي 14 تشرين الثاني 2019 نقلت القوات الروسية معدات وتجهيزات إلى مطار القامشلي الواقع جنوب غرب المدينة (شرق قاعدة هيمو الأمريكية بمسافة تقدر بـ 4.6 كم) وعرض الإعلام الروسي القاعدة أثناء هبوط طائرات هليكوبتر.

وحول مطار القامشلي قال فلاديمير فرولوف وهو دبلوماسي روسي كبير(عمل في السابق لدى السفارة الروسية بواشنطن، ومدير السابق للمختبر القومي للسياسة الخارجية ): "حالياً هي قاعدة صغيرة لتسهيل العمليات الروسية في شمال شرق سوريا، لكن هناك احتمال أن تستخدم في عمليات روسيّة شرق الفرات إذا انسحبت الولايات المتحدة تماماً من سوريا، الأمر الذي سيمنح روسيا مزيداً من أوراق الضغط في المنطقة".

وتتضمن القاعدة مفرزة للشرطة العسكرية الروسية التي تحرس القاعدة إضافة إلى مركبات مدرعة وأطقم دعم أرضي ومحطة أرصاد وعيادة طبية صغيرة.

وتسيّر الشرطة العسكرية الروسية دوريات مشتركة مع الجيش التركي في مناطق شرق الفرات، ومنذ 1 – 11 – 2019 انطلقت الدوريات المشتركة بعد محادثات بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين بعد انتهاء عملية نبع السلام التركية في المنطقة.

وتشهد هذه المنطقة احتكاك مباشر بين القوات الأمريكية والروسية بين حين وآخر، حيث أظهرت مقاطع فيديو مصورة اعتراض آليات عسكرية أمريكية لنظيرتها الروسية في أكثر من منطقة.

 ثالثا الرقة

بعد انسحاب الولايات المتحدة من قواعدها في ريف حلب ومحافظة الرقة سارعت روسيا إلى السيطرة على هذه القواعد لتمكين تواجدها شرق سوريا خاصة بعد التفاهمات بين أنقرة وموسكو، وأنشأت روسيا أربع قواعد لها في الرقة هي:

مطار الطبقة العسكري

يتبع لقيادة اللواء 24 قوى جوية في مطار ديرالزور العسكري ويتألف من سربين قتاليين، تقدر مساحته بـ10 هكتارات، عملت روسيا على تحصينه من جديد ليشكل القاعدة الثانية في شرق سوريا بعد مطار دير الزور، ويحتوي المطار على 10 ضباط روس وقرابة 50 عنصراً إضافة إلى 12 طائرات تتبع للقوات الروسية ودبابات ومدفعية وراجمات صواريخ.. وبنت فيه مقرات قيادة محصنة وزودته بأجهزة عسكرية حديثة يشرف عليها خبراء عسكريين روس فقط.

قاعدة عين عيسى

أنشأت القوات الروسية قاعدة في مدينة عين عيسى شمالي الرقة على خطوط التماس بين قوات نبع السلام "التركية" من جهة وقوات سوريا الديمقراطية وجيش النظام من جهة اخرى، وفي تاريخ 6 – 11 2019 أرسلت روسيا آليات ومدرعات إلى القاعدة الواقعة مقر قيادة اللواء 93 مدرعات الذي يتبع الفرقة 17 في مدينة الرقة، وبلغ عدد الآليات قرابة  خمسين مدرعة روسية، وأيضاً قوات إضافية تابعة لنظام الأسد.

ويشار إلى أنه في 17 آذار الفائت سحبت روسيا جزءاً كبيراً من قواتها من قاعدة عين عيسى إلى مطار الطبقة مع تعزيزات جديدة لقوات النظام في تلك المنطقة.

قاعدة الفرقة 17

تقع شمال شرق مدينة الرقة وتمتد على مساحة تقارب 7 هكتارات فيها مقر قيادة ومستودعات ذخيرة ويتبع لها عدد من القطع العسكرية في الرقة وديرالزور، حولتها القوات الروسية لقاعدة عسركية في بداية تشرين الأول 2019، وتستخدم كمستودعات للأسلحة في الشرق السوري ومهمة القوات هناك هو تنظيم حركة العناصر والجنود الروس بين القواعد الأخرى إضافة إلى تخزين وتوزيع الأسلحة على باقي القواعد.

ويرى المقدم المنشق فارس البيوش أنه بوجود الولايات المتحدة في أي منطقة يجعل الأمر صعباً جداً على أي دولة بأن يكون لها نفوذ في نفس المنطقة ( فإما ان تعمل تحت القيادة الامريكية ) أو لا يمكنها التواجد بسهولة. 

ويضيف البيوش "في حال أرادت الولايات المتحدة الأمريكية  تقليص الدور الإيراني في المنطقة فقد تسمح للتواجد الروس و استخدامه في احتواء الإيرانيين أو حتى إخراجهم لاحقا بدون المواجهة المباشرة ( امريكا - ايران ) و إنما استخدام الروس ليقوموا بهذا الدور، دون ذلك تبقى العلاقات الأمريكية الروسية ضمن إطار السياسية الدولية و التي تمكنهما من التوصل لاتفاقات كثيرة.

الصحفي رامي أبو الزين من ديرالزور قال لـ"أنا برس"، "إن التوجه الروسي نحو شرق سوريا وبالأخص في ديرالزور يدخل في خانة التفاهمات الدولية وإيجاد صيغة من توازن القوى في المنطقة وقطع الطريق على إيران من زيادة التمدد في ديرالزور، هذا التمدد على كافة الأصعدة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية.. إضافة إلى محاولة تثبيت وجود القوات الروسية في كل الأراضي السورية لتكون ضامن لنظام الأسد على عكس التوجه الإيراني الذي يرى نفسه طرفاً في الصراع.

الهدف الثاني من وجود القواعد الروسية في شرق سوريا كما يرى أبو الزين هو السيطرة على بعض الثروات في منطقة غنية جداً بالنفط والغاز والثروات الباطنية الأخرى، إضافة إلى الموقع الجيد لدير الزور والحسكة ووجودهما على الحدود السورية العراقية".

ولا يعتقد أبو الزين ان هناك منافسة بين روسيا وأمريكا في الشرق، بل هناك تفاهم ضمني بين قائم على توزع السلطة والسيطرة على المنطقة الشرقية، تبقي التفوق للولايات المتحدة ولا تغفل دور روسيا هناك.