المزيد  
لبنانيون أعلنوا التضامن مع السوريين: "قرفنا" من الهستيريا العنصرية لجبران باسيل
في اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. معتقلان سابقان يرويان لـ "أنا برس" لحظات الرعب داخل سجون النظام
إردوغان يُبشر مليون سوري بالعودة "بعد إعلان المنطقة الآمنة"
النظام يدافع عن حليفه الإيراني في مواجهة العقوبات الأمريكية
واشنطن تستهدف الزعيم الإيراني وقادة في الحرس الثوري
الاجتماع الثلاثي في تل أبيب: هدفنا رؤية سوريا بلد سليم ومستقر وآمن
هيئة التفاوض تنفي لـ "أنا برس" أنباء ضم "قسد" لوفد المعارضة
موسكو تؤكد أن أمن "إسرائيل" مرتبط بأمن سوريا

تصريحات الأسد.. هل هي تمهيد وتهيئة للسوريين بأن القادم سيكون أسوء؟

 
   
10:52

http://anapress.net/a/455997394302822
مشاركة


تصريحات الأسد.. هل هي تمهيد وتهيئة للسوريين بأن القادم سيكون أسوء؟

حجم الخط:

العودة إلى ما كانت عليه الأمور قبل 2011 في سوريا لم تعد ممكنة، وتعتبر ضرب من ضروب الخيال.. فبعد الذي جرى في سوريا خلال سنوات الحرب باتت هناك قناعة شبه مؤكدة بأن سوريا ذاهبة إلى التفتت والتشرذم، وفي أحسن حال إلى "التقسيم"

في تصريح لافت ويعتبر الأول من نوعه من رئيس النظام السوري، بشار الأسد، حول التهديدات التي تشهدها بلاده، والتي قد تؤدي إلى تقسيم البلاد على حد قوله.. الأمر الذي يطرح التساؤل حول هذه التصريحات هل هي تمهيد وتحضير السوريين نحو تقسيم سوريا.. أم أن حقيقة سوريا ذاهبة إلى التقسيم؟

 وجاءت تصريحات رئيس النظام، خلال استقباله مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض.. ونقلت الرئاسة السورية عن الأسد، قوله إن "ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية، يحتم على سوريا والعراق المضي قدما بكل ما من شأنه صون سيادتهما واستقلالية قرارهما، في وجه مخططات التقسيم والفوضى التي يحيكها الأعداء من الخارج".. مضيفا أن "مصير المنطقة لا يقرره سوى شعوبها، مهما عظمت التحديات".

وفي وقت سابق كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد إن موسكو قلقة من محاولات تقسيم سوريا، وأن هذه المخاطر تنبع من تصرفات واشنطن في سوريا.

وأشار لافروف إلى أن موسكو لديها مخاوف من أن واشنطن استخدمت الأكراد لتقسيم سوريا، داعياً الولايات المتحدة لعدم اللعب بالنار في سوريا ودراسة خطواتها بعناية. وأضاف: "اعتقد أن تأكيدات زملائنا الأمريكيين بأن هدفهم الوحيد في سوريا هو محاربة "داعش"، والحفاظ على وحدة الأراضي، تحتاج لإثبات.

وردا على الاتهامات الروسية أكدت واشنطن على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "روبرت بالادينو" إن بلاده تؤيد الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي ‏سوريا.‏.

وبالرغم من أن كل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالصراع السوري تؤكد مرارا بأنها ضد تقسيم سوريا.. وأنها تعمل جاهدة للحفاظ على وحدة الأراضي السورية.. إذن لماذا تقسيم سوريا ومن المستفيد ومن يسعى لهذا التقسيم؟

الفكرة موجودة لديه وجاهزة للتطبيق وهي على أرض الواقع ماثلة للأعين
حسام نجار

من جهة أخرى.. تحركات القوى الدولية على أرض سوريا، في الواقع يشير إلى صراعات لتقسيم مناطق النفوذ في سوريا، فالأطراف المتناحرة كثيرة، وكل طرف له من القوى الخارجية من يدعمه، حتى تحولت الأراضي السورية لساحة للصراعات الإقليمية والحروب بالوكالة لا تعرف عواقبها.

وبالتالي فان تصريحات رئيس النظام السوري تثير عدة تساؤلات حول دلالات توقيته.. وهل هي لتحضير السوريين نحو التقسيم...؟ يقول المحلل السياسي حسام نجار لـ " أنا برس" إن ما صرح به رأس النظام هو واقع وتمهيد لما سيحصل وتهيئة للسوريين بأن القادم سيكون أسوء ولسان حاله يقول (لا تلومني وتلوموا النظام بل هؤلاء الارهابيون هم من سعوا لذلك) لكن الحقيقة الواضحة وضوح الشمس أن غباء ودموية هذا النظام هو من اول سورية لهذا المآل.

وبدت خطوط التقوقع وشبه التقسيم من خلال مراكز القوى فلم يعد باستطاعة النظام إعادة تلك الأجزاء لحضنه وخاصة ان هناك دولاً تدعم هذا التقوقع وعندما يصرح رأس النظام أن الحالة السورية ذاهبة للتقسيم هذا يدلل على أن الفكرة موجودة لديه وجاهزة للتطبيق وهي على أرض الواقع ماثلة للأعين.

ففي الشمال الشرقي تتواجد قوات قسد المدعومة أمريكياً والتي تستحوذ على منابع النفط والأرض الزراعية وتطلق أمريكا تصريحاتها دوماً بضرورة حصول هذه المنطقة على الحكم الذاتي.

ومن ناحية ثانية تعتبر المنطقة المحررة ثاني منطقة قابلة للذهاب بعيداً بالتقوقع والفدرلة كما يعتقد النجار بما تحتويه من فصائل ثورية وضمانة تركية روسية رغم محاولة الروس تحصيل أكبر قدر ممكن من الأرض لإلحاقها بما لدى النظام مضيفا أنه قد "صرحنا من عام 2012 أن الفاصل بين كنتون إدلب وكنتون الساحل هو سهل الغاب أي شرق الغاب وغرب الغاب". وفق النجار

وبحسب النجار تبقى السويداء هي المعضلة فهناك عدة سيناريوهات لها فمثلاً يمكن ضمها مع دروز لبنان مع فتح ممر لها مع الجولان وكذلك مع مناطق الدروز بالأردن والاعتماد عليه كقوة بشرية حيادية في تلك المنطقة تحمي حدود الكيان الاسرائيلي.

ومن جانبه يرى المحلل السياسي جودت الحسيني أن ما صرح به بشار يأتي مطابقا لما تكرره موسكو حول خطر التقسيم القادم بسبب محاولات واشنطن في شرق الفرات.

وبحسب ما أفاد به الحسيني ووفقا لمعلوماته فأنه عقد اجتماع سري جمع الولايات المتحدة الأميركية مع دولتان أوربيتان ودولتان عربيتان وناقشوا خلال هذا الاجتماع السري تفاصيل إعادة ترسيم حدود الشرق الأوسط وتقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ ضمن إطار استراتيجية الشرق الأوسطية الجديدة

المنطقة من خلال الملف السوري المعقد ستصبح أكثر تعقيدا في المستقبل
الحسيني

وتركزت توقعات تلك الدول المجتمعة بحسب الحسيني أن قرارات الأتراك الرافضة لهذا المشروع وما ينتج عنه حول مشروع التقسيم، فالأمريكان يسعون على ضرورة استمرار وجود قواتهم في سوريا من خلال مشروع التقسيم وهذه ذريعة واضحة.. إضافة للنفط أيضا لمنع التعزيز الجيوسياسي الإيراني في المنطقة.

كذلك وضعت تلك الدول المجتمعة بالحسبان أن هناك احتمال كبير في بدء حرب إسرائيلية إيرانية قادمة وأيضا حرب كردية تركية لذلك وضعوا خططا لعملية التقسيم. على حد تعبير الحسيني.

فالواقع ربما هناك بنية لصراعات جديدة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين الروس حيث ستضطر حينها تركية عملية الاختيار بين المتصارعان فمن المحتمل أن تتوسع الحرب إلى اشتباكات في الشرق الاوسط وتطال تركيا أيضا.

 ويختم الحسيني حديثه لـ "أنا برس" بقوله: إن المنطقة من خلال الملف السوري المعقد ستصبح أكثر تعقيدا في المستقبل.. لأنه لا وجود حتى اللحظة على تسوية علاقات أميركية تركية والتي هي تحدد سلبا أو إيجابا في هذه الظروف.