المزيد  
باحث كردي: علاقتنا مع الولايات المتحدة لن تمنعنا من أن نكون جزءاً من الموقف الوطنية السورية
"هل انتهى الخطر الداعشي؟.. مسؤول كردي بارز يجيب
نجاة قائد عسكري في عفرين من محاولة اغتيال
هذا ما تم العثور عليه في آخر معاقل داعش بحد تحريره
لم يتجاوز 16 عاماً وأصبح الأب والأم لإخوته الصغار.. تعرف (ي) إلى قصة أحمد هرشو
ينتمون لـ 40 دولة.. تعرف (ي) إلى عدد أسرى داعش لدى قسد
كل ما تريد (ي) معرفته عن الجولان المحتل
خسائر قسد في معركتها ضد تنظيم داعش

أيتام الشمال.. بين شُح الدعم وغياب المنظمات الكافلة

 
   
13:15

http://anapress.net/a/326296246739248
114
مشاركة


أيتام الشمال.. بين شُح الدعم وغياب المنظمات الكافلة
أيتام سوريون- أنا برس

حجم الخط:

"ليس لديَّ دخل ولا معيل، فقدت زوجي وسندي في الحياة، وفي رقبتي ثلاثة أيتام.. أعيش على المعونات التي تقدّمها منظمّات خيرية.. أدفع عشرة آلاف ليرة سورية إيجار منزل، وباقي ما أتحصل عليه أنفق به على أبنائي.. خصموا مني في المنظمة مؤخرًا 15 ألف ليرة وقالوا إن ذلك بسبب الجرد السنوي"، تشكو سيدة سوريّة –رفضت ذكر اسمها خشية فقدان ما تحصل عليه من إعانة شهرية- حالها لـ "أنا برس"، وتقول إن أي نقص في المعونة التي تأتيها من المنظمات الخيرية يسبب لها ولأبنائها الأيتام مشكلة كبيرة على مدار الشهر.

تلك العائلة هي نموذج من عائلات كثيرة تعاني في الشمال السوري بصفة خاصة، وذلك ضمن "مليون طفل يتيم في سوريا"، حسب ما تكشف عنه الإحصاءات الصادرة عن منظمة "يونيسيف" مطلع العام الجاري 2018، نسبة 90% منهم "غير مكفولين"، وهو ما دفع المنظمة لتصف ذلك المشهد في تقرير سابق لها بأنه "كارثي بكل المعاني"، بخاصة أنه "كان عدد سكان سوريا قبل الحرب نحو 24 مليوناً، ثلثهم من الأطفال، ما يعني أن نحو 10% من أطفال سوريا أيتام".

وذكرت المنظمة في تقرير سابق "سوريا تعد الآن أحد أخطر المناطق في العالم بالنسبة للأطفال"، مشيرة إلى أن "آلاف الأطفال فقدوا حياتهم وأشقاءهم وشقيقاتهم وأصدقاءهم ومن يقدمون لهم الرعاية ومنازلهم واستقرارهم، كما بات عشرات الآلاف منهم معاقون إعاقات دائمة، مع تقطع السبل بمئات الآلاف من الأطفال في المناطق المحاصرة". (اقرأ/ي أيضًا: صرخة امراة سورية.. أين حقي؟! أطفالي باتوا بلا طعام).

2018

لم يكن العام 2018 عاماً سعيداً على أطفال سوريا، بخاصة في الشمال، فقد جاء كسابقه ليزيد من معاناتهم وحجم الأهوال التي لاقوها، وهو ما يؤكده أبو علي –وهو اسم حركي لأحد العاملين في مجال إغاثة الأيتام وكفالتهم في الشمال السوري- والذي يشرح وضع الأيتام السوريين بحسب نقاط توزعهم على المناطق المختلفة، ويقول: "معظم الأيتام الذين بقوا في مناطق سيطرة النظام السوري تم إيقاف كفالاتهم باستثناء بعض المنظمات التي اتخذت القرار باتجاه استمرار الكفالة لأعداد جيدة من الأيتام الذين اختاروا البقاء مع ذويهم في مناطق سيطرة النظام السوري".

حال الأيتام المهجرين –وفق أبو علي- يختلف بين منطقة وأخرى؛ فبعض المنظمات اهتمت بشكل متواصل بالأيتام بينما البعض الآخر تعثر بسبب التهجير ومن ثم توقفت الكفالات التي يتم قديمها للأيتام، لكن بمحصلة التقييم فإن "ما يمكننا توضيحه حول حال عائلات الأيتام فالكفالة المالية التي يحصل عليها البعض تذهب مقابل إيجار المنزل؛ لأن ما يزيد عن 90% من عائلات الأيتام تعيش في منازل مؤجرة.. الكفالة لا تكفي للطعام واللباس وغير ذلك". وأعزى مسألة عدم شمول الكثير من الأيتام بالكفالات من أبناء المناطق الشمالية والمهجرين أيضاً إلى "سوء التنسيق والتعاون بين المنظمات العاملة والتي ترعى وتقدم الكفالة المالية".

ويُضيء أبو علي على عدد من شواهد المعاناة التي يلاقيها الأطفال الأيتام غير المكفولين، بقوله إن كثيراً منهم فقد تعليمه.. "هناك أطفال أيتام مشردين في الطرقات من أبناء مناطق الشمال وبعضهم الآخر من المهجرين من مختلف أنحاء المناطق السورية، وذلك بسبب عدم كفالة جميع الأيتام بالدرجة الأولى، علاوة على أن القيمة المالية المقدمة من المنظمات للأيتام لا تكفي اليتيم خلال الشهر بالكامل، ما يضطره إلى التوقف عن الذهاب للمدرسة والخروج إلى العمل أو التسول في الطرقات وتحصيل بعض المال".

أزمة

يُعلق عضو مجلس إدارة منظمة وفاق، العاملة في كفالة الأيتام، محمد سعيد، في تصريحات خاصة لـ "أنا برس" قائلاً: "ملف الأيتام من أثقل الملفات ضمن العمل الإغاثي؛ بسبب كثرة أعداد الأيتام وضخامة الملف وشح الكفالات وعدم وجود جهات كافلة للأيتام تلتزم بتقديم الكفالات بشكل مستمر، وبسبب معوقات أخرى كثيرة".

ويضيف:  "مؤسسة وفاق الإنسانية تعمل في رعاية وكفالة الأيتام ضمن قسم مختص بدأ العمل منذ ثلاث سنوات، ووصل عدد الأيتام المكفولين إلى 1500 يتيم في بداية العام 2018 ويعتبر هذا الملف أساسياً ضمن عمل المؤسسة وتسخر له موارد مالية وبشرية ولم تتأخر المؤسسة سابقاً عن تسديد أي كفالة لأي يتيم مسجل ضمن قوائمها.. ومع حملات التهجير انتقل العمل للشمال السوري منذ الشهر الرابع من العام 2018 عملنا على تقديم منحة عامة للأيتام المهجرين من الغوطة الشرقية استفاد منها 2500 يتيم".

أما عن سبب خفض المبالغ المسلمة للأيتام –وهي الأزمة التي تعاني منها الكثير من الأسر- يشير سعيد إلى أن "معظم المتكفلين لا يكفلون أكثر من يتيمين فقط ضمن العائلة الواحدة، وتعتبر هذه هي الكفالة الأساسية وقيمتها 50 دولاراً لكل يتيم أي 100 دولار للأسرة الواحدة.. هذه الكفالة تأتي بشكل اسمي وتسلم على هذا الأساس، لكنها غير كافية للأسر الكبيرة، وبناء عليه تدفع المؤسسة مبلغاً إضافياً للعائلات الكبيرة من التبرعات العامة كنوع من أنواع المساعدة الإضافية.. مؤخراً زاد عدد الأسر غير المكفولة نتيجة توقف عدة مؤسسات كافلة، فرأت الإدارة التوجه بالمبلغ الإضافي الذي يدفع من المؤسسة لأسر جديدة من الأيتام غير المكفولين، وحافظنا على الكفالة المخصصة لكل أسرة".

فيما يقول مصدر عامل في الملف الإغاثي، رفض ذكر اسمه لدواعٍ خاصة وتحتفظ "أنا برس" بتوثيق لحديثه، إن "بعض المنظمات تُعلن عن مشاريع دعم لعائلات الأيتام والأرامل من خلال وضعهم في مخيمات سكنية وتقديم الخدمات لهم مترافقة من الإنفاق على حملات إعلامية ضخمة، بينما على أرض الواقع تكون النتيجة الحقيقة تسكين ما يقارب 100 عائلة وبقاء المئات من الأيتام والأرامل دون خدمات.. المخيمات تتصف بالذل والعار، والخيم لا تصلح إطلاقاً للسكن، يعيش فيها المدنيون وعلى رأسهم عائلات الأيتام، تغمرها الأمطار في الشتاء والبرد يقتل الأطفال.. خدمات شبه معدومة على الأصعدة كافة في معظم المخيمات، لا تعليم ولا عناية صحية ولامساعدات غذائية)".