المزيد  
أول تحرك روسي بعد إخراج أميركا تركيا من برنامج F-35
وزير الدفاع التركي على الحدود السورية
حكومة النظام السوري توصي برفع رسم "النظافة" لأكثر من 500%
لافروف يؤكد بأن وجود القوات الروسية في سوريا لأجل غير محدد
لافروف: أكثر من 310 آلاف لاجئ سوري عادوا إلى وطنهم
مجلة إيطالية تكشف أنشطة خطيرة لإيران في روما
واشنطن تستأنف تدريب "جيش المغاوير" في منطقة التنف
"مهرجان ليالي قلعة دمشق" يثير الجدل على مواقع التواصل

الخلافات التركية الروسية حول إدلب.. إشكاليات جذرية ليس لها حل

 
   
14:23

http://anapress.net/a/322686323282868
مشاركة


الخلافات التركية الروسية حول إدلب.. إشكاليات جذرية ليس لها حل
إردوغان وبوتين- أرشيفية

حجم الخط:

تتضارب مصالح كل من تركيا وروسيا في شمال سوريا بشكل جذري، ما أدى إلى تصعيد وقصف المستمر من قبل روسيا والنظام على مناطق إدلب وريفها.. ووفق محللين عسكريين فالأمور ذاهبة للتصعيد.

اقرأ/ي أيضاً: النظام يستهدف موقعاً قرب نقطة للجيش التركي في إدلب.. وهذا رد إعلام النظام

فشل استانة ومصير إدلب

خرجت محادثات استانة في نخستها الـ 12 مخيبة للآمال، ولم يكن البيان الختامي للمؤتمر بأفضل حال من المحادثات السابقة، رغم توقع كثير من المراقبين أن تكون استانة 12 أرضية لحل ملف إدلب، أو إعلان للجنة الدستورية على الأقل.

وبقيت الخلافات الجوهرية قائمة بين أنقرة وموسكو حول مصير إدلب، وبشكل خاص مصير الجماعات المسلحة هناك، ومما يدل على تفاقم الخلافات بين أنقرة وموسكو هو شن غارات من الطائرات الروسية والنظام أثناء قراءة البيان الختامي في الاستانة.

لعل الخلاف الجوهري بين الطرفين، هو الضغط المستمر من روسيا على تركيا لتفكيك هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) في مناطق إدلب، والتي ترى فيها موسكو أنها أفضل مسوغ لتدخل النظام في مناطق إدلب، وهو بدوره ما يؤدي وفق رؤية أنقرة إلى كارثة إنسانية كبيرة، وخاصة بوجود أكثر من 3 ملايين سوري.

ويبدو أن القصف المستمر من روسيا والنظام على المناطق المحررة في الأيام الأخيرة، التقرير ما هو إلا ترجمة وطريقة تفاوض بأدوات حربية روسية للضغط على أنقرة، ولكن في المحصلة يبقى مصير إدلب مجهول حتى الأن وفق المعطيات الراهنة في ظل تداخل الخلافات التركية الروسية من جهة، والخلافات التركية الأمريكية من جهة أخرى.

وما ينذر بتصعيدٍ كبير في المنطقة وعودة إدلب إلى الواجهة من جديد، هي التعزيزات العسكرية الكبيرة التي يحشدها النظام السوري على محيط المنطقة، مع القصف اليومي المستمر والمتزايد على البنية التحتية في المناطق المحررة.

 ولعل تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأخيرة حول إدلب، بأنه لا يستبعد أي عملية عسكرية ضد إدلب، أعطت الضوء الأخضر لنظام الأسد بالحشد والتحرك نحو إدلب، وبالتالي يبقى الموقف التركي هو العامل الحاسم في مصير إدلب.. وخاصة في ظل التنديد الدولي لروسيا بعدم شن أي عملية عسكرية في إدلب.

نقاط خلاف ليس لها حل

يرى الخبير العسكري المعارض العميد أحمد رحال، أنه "ومنذ اتفاق سوتشي في 17 سبتمبر/ أيلول 2019، كانت الأطراف غير قادرة بالأصل على تنفيذه على أرض الواقع.. فلم تكن تركيا قادرة على إزالة تحرير الشام وأخواتها.. ولا الروس لديهم النية على إيقاف التوغل الإيراني والنظام في ريف حماة وإدلب وإيقاف خروقاتهم".

وحول الاجتماعات الثنائية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، ودورها في تخفيف حدة التصعيد، يقول الخبير السوري لـ "أنا برس": "الاجتماعات بين الرئيسين كانت ترقع اتفاق سوتشي الذي ولد مبتورا بالأصل، وكانت تعطيه جرعة إنعاش.. وكانت ردة الاجتماعات تنعكس مباشرة على أرض الواقع. (..)  بعد اجتماعهما الأخير في 8 نيسان، كان هناك قصف على المناطق المحررة".

ووفقاً للرحال فإن الخلاف الجذري بين أنقرة وموسكو تجسد خلال محادثات الاستانة وبعدها؛ إذ ازداد القصف والغارات على المدنيين، وفند الرحال بأن هناك أربع نقط بين روسيا وتركيا غير قابلة للحل. النقطة الأولى هي الدوريات المشتركة بين روسيا وتركيا، الداخل السوري لا يقبل بالدوريات المشتركة، والنقطة الثانية هي الطرق الدولية، إذ لا يمكن فتح الطرق الدولية ووضعها تحت سلطة إيران ونظام الأسد، فالجيش الحر لا يقبل والأهالي لا يقبلون.

أما النقطة الثالثة -كما فندها الرحال- فهي مرتبطة بتفكيك هيئة تحرير الشام وأخواتها، فتركيا إما أن تدخل بحرب طاحنة مع الهيئة وبالتالي المزيد من الضحايا المدنيين.. أو أنها ستظل تتهم بدعمها للإرهاب.

والنقطة الرابعة، وهي أصل الخلاف الجذري، والتي لا تفصح عنها روسيا وتعلمها تركيا، وهو التقارب التركي الأمريكي شرق الفرات، والتي أكد رئيس الأركان التركي، أن واشنطن تبدي مرونة كبيرة لإنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات.

ويوضح الرحال، أن التقارب الأمريكي التركي حول شرق الفرات هو أمر مزعج لروسيا، لأن أحد بنود الاتفاق الأمريكي التركي حول شرق الفرات هو عدم السماح للنظام وللميليشيات الإيرانية وحتى لروسيا من دخول مناطق شرق الفرات.

 المزاج الدولي

المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ديفيد سوانسون، قال إن أكثر من 138500 شخص نزحوا من شمال حماة وجنوب إدلب منذ شهر فبراير/ شباط الماضي، بينهم أكثر من 30 ألف شخص خلال شهر إبريل/ نيسان الماضي، فيما تشير معطيات "منسقو الاستجابة في الشمال السوري" إلى نزوح نحو 10 آلاف شخص إضافي خلال اليومين الماضيين.

وحول التصعيد الحاصل ووصول الأمور إلى قيام روسيا والنظام السوري لشن حملة عسكرية شاملة على المناطق المحررة في الشمال السوري، يشير المعارض السوري الخبير العسكري العقيد أحمد حمادة، في تصريح لـ "أنا برس" إلى أن ما يجري هو أكثر من الخروقات وأقل من عملية شاملة، فهذه الجرائم المقترفة بحق المدنيين هدفها الضغط على تركيا وعلى المعارضة لدفعهم باتجاه القبول بما تطرح روسيا.

 ولا يتوقع حمادة أية عملية عسكرية شاملة لأن المزاج الدولي لن يسمح بذلك لأن العملية ستدفع بمئات آلاف المهجرين في مدة زمنية قصيرة للنزوح وهذا ما لا يرضى به المجتمع الدولي، والأوروبيون خاصة.