المزيد  
قوات النظام تقصف مجددا نقاط تركية في ريف حماة
انفجار على أوتوستراد المزة بدمشق
لبنانيون أعلنوا التضامن مع السوريين: "قرفنا" من الهستيريا العنصرية لجبران باسيل
في اليوم العالمي لضحايا التعذيب.. معتقلان سابقان يرويان لـ "أنا برس" لحظات الرعب داخل سجون النظام
إردوغان يُبشر مليون سوري بالعودة "بعد إعلان المنطقة الآمنة"
النظام يدافع عن حليفه الإيراني في مواجهة العقوبات الأمريكية
واشنطن تستهدف الزعيم الإيراني وقادة في الحرس الثوري
الاجتماع الثلاثي في تل أبيب: هدفنا رؤية سوريا بلد سليم ومستقر وآمن

لماذا بقي بشار الأسد حتى الآن؟

 
   
16:52

http://anapress.net/a/28495684296724
مشاركة


لماذا بقي بشار الأسد حتى الآن؟
الأسد- أرشيفية

حجم الخط:

جاء سقوط الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ومن بعده رئيس السودان عمر البشير خلال الأيام الماضية وقبلهما زعماء عرب، ليطرح تساؤلات عديدة في الشارع العربي والسوري بشكل خاص، أهمها: لماذا سقط زعماء دول عربية ولم يسقط بشار الأسد؟!

أخفقت كل السيناريوهات التي توقعت سقوطاً سريعاً لنظام بشار الأسد الذي يبدو أنه تجاوز دائرة الخطر. لكن هذا "النجاح" يثير جدلاً واسعاً حول حقائق الوضع، وحول تحوّل سوريا إلى مساحة حرب بالوكالة، لا يملك فيها الأسد سلطة حقيقية على حد تعبير محللون استطلعت "أنا برس" آراءهم.

نجح بشار فيما لم ينجح فيه عدد من روؤساء الحكم المطلق بالمنطقة العربية الذين سقطوا في أعقاب "الربيع العربي"، فهو الوحيد الذي استطاع الاستمرار على كرسيه رغم القبضة الدموية التي تعامل بها مع الاحتجاجات ورغم كل الوعيد الذي تلّقاه من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

لم يكن بشار الأسد ينتظر أن يكون رئيساً لسوريا، فقد كان هذا المكان محجوزاً لأخيه الأكبر باسل الذي توفي بحادث سيارة في العام 1994، وحتى بعد انتخابه رئيساً للبلد في العام 2000 في انتخابات شكلية، بعد تعديل سريع للدستور حتى يسمح للشاب الذي لم يكمل حينئذ 35 عاماً بالترشح للمنصب.

لم يدرك بشار الذي انتقل إلى السياسة من مجال طب العيون، أن العام 2011 سيشكلّ لحظة فارقة في التاريخ الحديث لسوريا، بإعلان ثورة ضده وضد نظامه انتقلت لاحقاً إلى حرب أهلية تحوّلت معها سوريا إلى مساحة هائلة من الدمار ومن معارك الوكالات بين القوى الدولية والإقليمية.

يرى محللون استطلعت "أنا برس" آراءهم، أن نظام الأسد لم يسقط لأن معادلة دولية وإقليمية هي التي تحميه وليس لأنه نظام قوي أو يملك جيشا لا مثيل له، والجيوش التي تعيش على أرضه من روسيا وإيران وحزب الله ومعها ميليشيات من العراق ودول أخرى هي التي ساهمت بقوه في تحقيق انتصارات النظام.

لكن هذه المعادلة  يمكن أن تنقلب رأسا على عقب فيما لو قررت الولايات المتحدة أن يكون لها ثقل عسكري مباشر وفاعل على الأرض السورية، وحتى الانحياز الروسي للنظام يمكن أن يتغير إذا كانت مصلحه الروس تقتضي ذلك. 

اختلافات

يقول الكاتب الصحافي أحمد مظهر سعدو لـ "أنا برس" إن "الثورة السورية تتحرك في وطن فيه الكثير من الطوائف والاثنيات، وفيه الحدود مع إسرائيل وهي الأهم بالنسبة للأمريكان والروس وسواهما".

ويتابع:  سوريا تمتلك حدوداً مع (إسرائيل) أو فلسطين المحتلة، وهذا الجوار يحدد بشكل مباشر مستوى الأمن لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتشتبك في ذلك بشكل عياني ومباشر، حتى إن رامي مخلوف قد نبه الخارج لذلك الأمر فيما لو كانوا في نسيان له، وهم بالتأكيد غير ناسيين أبدًا، حيث يَسأل السفير الأميركي المعارضة في الداخل ومنذ الشهر الأول للثورة وفي مكتب حسن عبد العظيم (رئيس هيئة التفاوض)، ما موقفكم من إسرائيل؟ ويسارع الحضور ليؤكدوا أنها دولة احتلال.

ويوضح سعدو أن "الجيش الذي بُني في سوريا كان البناء فيه على أساس عقائدي بل طائفي، والأحقاد التي تم الاشتغال عليها في بداية الثمانينات من القرن الماضي، أسست للكثير من هذه الأحقاد حتى بات من السهولة بمكان إلقاء البراميل والكيماوي والصواريخ على الشعب السوري المدني الآمن من قبل طيار يُفترض أنه سوري، وهذا مالم يحصل في غير سوريا التي يسود فيها حكم الطاغية الأب ثم الابن الطائفي بامتياز".

"كما أن المساندة التي جاءت من دولة الملالي وصاحبة الحقد التاريخي لتناصره بكل ما تملك من مال وعتاد، ولتستمر الحالة أكثر من ثماني سنوات ومازال القهر والقتل وهدر إنسانية الانسان مستمرًا".

ويرى سعدو أنه في السودان والجزائر يوجد فساد وحكم طغاة لكن لا توجد طوائف، ولا توجد إسرائيل، ولا يوجد جيش لا ينتمي للوطن، وفي سوريا فإن الوصول إلى حكم وطني ديمقراطي ودولة وطنية تنتمي للناس والمواطنة، يبدو أنه كان يخيف الجميع الأصدقاء والاعداء، من غاص في الوحل السوري ومن لم يغص بعد. كل ذلك وسواه أنتج حالات الفرق وعدم التشابه، كما أفرز منه الاستمرار لطاغية العصر بشار الأسد.

إسرائيل

ومن جانبه، يؤكد  الأكاديمي والباحث السياسي السوري الدكتور محمود الحمزة، أن بقاء الأسد حتى الآن وسقوط بعض زعماء الدول العربية، يأتي لعدم وجود إسرائيل إلى جانب هذه الدول، وثانياً لأن الأنظمة بالرغم من أنها عسكرية وشمولية إلا أنها ليست طائفية.

ويستطرد الحمزة  لـ "أنا برس": يضاف إلى ذلك أنه لم يحدث في تلك الدول تدخل خارجي، والموقع الجيوسياسي لسوريا مختلف عن الجزائر والسودان وغيرها من الدول العربية، إلى جانب الأطماع الصفوية والروسية في سوريا من وجهة نظر تاريخية، ذلك أن إيران تريد الثأر لهزيمة الإمبراطورية الفارسية على أيدي العرب المسلمين وروسيا تريد استعادة أمجاد الامبراطورية البيزنطية والروسية لاحقا ذات الصبغة الارثوذكسية. ويختتم الحمزة حديثه قائلا: الثورتان الجزائرية والسودانية خاصة استفادت من أخطاء الثورة السورية فلا تدخل خارجي ولا شعارات دينية ولا عسكرة.

ومن جهة أخرى، يرى الخبير العسكري السوري أحمد حمادة، أنه "من اليوم الأول الذي استخدم نظام الأسد للطيران والأسلحة الثقيلة والكيماوي ضد شعبه تم التأكد من أن هذا النظام له وظيفة حماية حدود اسرائيل وبأنه محمي من قبلهم نتيجة الخدمات التي قدمها والتي ما يزال يقدمها والجميع يذكر ساعة تعميده من قبل أولبرايت.. فهناك مصلحة لإسرائيل في تدمير سوريا، وتدمير البيئة الاجتماعية وتدمير بنية الجيش، وكل ذلك قام به الأسد خدمة لإسرائيل ليبقى على كرسيه". 

ومن جانبه، يؤكد عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري المعارض محمد يحيى مكتبي، أن "النقطة الفارقة في المشهد السوري والذي يختلف عن غيره مما حصل مع باقي الدول العربية الأخرى، هو موضوع إسرائيل".

 ويتابع: منذ الأيام الأولى للثورة السورية قال (رامي مخلوف ابن خال بشار) إن أمن إسرائيل من أمن سوريا، وبالتالي فهذا النظام محميا من تل أبيب.. والكل يعرف أن حدود إسرائيل محمية من قبل نظام الأسد المخلص منذ 50 عاماً.

النقطة الفارقة

"وهذه النقطة الفارقة هي التي رجحت كفة نظام الأسد وميزته عن باقي الأنظمة العربية التي سقطت هي إسرائيل.. إن من يحمي نظام الأسد حتى الآن ويمنع سقوطه وسقوط رئيسه هم الإسرائيليون، وليس الإيرانيين ولا الروس".

ويشيرمكتبي خلال حديثه مع "أنا برس" إلى أنه ليس هناك أيضا أي جدية من الولايات المتحدة الأمريكية بإسقاط نظام الأسد، فقد لاحظنا الفرق كيف تعامل الأمريكيون مع صدام والقذافي وكيف تعاملوا مع الأسد.. عندما قررت أمريكا إسقاط نظامي صدام والقذافي لم تذهب إلى مجلس الأمن كي تواجه الفيتو الروسي أو الصيني، بل تصرفت خارج مجلس الأمن تماماً، بينما في الوضع السوري، كانت تتحجج بالفيتو الروسي.

ويختم مكتبي: ِيحدثونك عن المؤامرة الكونية.. المؤامرة كانت على سوريا صحيح، لكن ليس على النظام الذي يشارك المتآمرين في تدمير سوريا وتحويلها إلى خرابة كي تنام إسرائيل قريرة العين لعقود وعقود.