المزيد  
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة
هيئة تحرير الشام تعيد التمركز جنوب خان شيخون
قبل انتهاء المهلة.. خوف وترقب بصفوف السوريين في اسطنبول
تعرفوا إلى عدد القتلى منذ خرق النظام وحليفه الروسي اتفاق وقف إطلاق النار
المخابرات الجوية تفرض سيطرتها على بلدات في درعا.. ومؤشرات تنذر بانهيار اتفاق التسوية

تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحافيات سوريات يروين معاناتهن في زمن الحرب

 
   
09:57

http://anapress.net/a/266757634040568
مشاركة


تزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة.. صحافيات سوريات يروين معاناتهن في زمن الحرب
صحافيات- صورة مجمعة

حجم الخط:

تعتبر مهنة الصحافة واحدة من أخطر المهن، بخاصة خلال النزاعات المسلحة؛ فقد يتعرض العاملون في هذا المجال إلى مخاطر جمة قد تصل حد القتل والخطف الاعتقال والضرب، فالحصول على المعلومة يمثل، ولا شك، صداعاً مستمراً يؤرق العاملين في هذا المجال.

وللصحافيات السوريات نصيبهن من هذه المعاناة، بخاصةً في مجتمع ينظر للنساء بنوع من التحفظ في التغطيات الميدانية؛ كونهن معرضات للانتهاكات بأنواعها كافة؛ لاسيما في مناطق النزاعات المسلحة التي تزداد فيها الخطورة، حيث تتعرض الصحافيات لانتهاكات متعددة.

بعد انطلاقة "الثورة السورية" ضد نظام بشار الأسد في العام 2011، وخروج مناطق كثيرة عن سيطرته، أصبحت مهنة الإعلام شائعة ومتاحة، وتم التوسع فيما يعرف بـ "المواطن الصحافي" و"الناشط الإعلامي" الناقلين للأحداث التي تشهدها مدنهم. وقد لعبت الكثير من الشابات والنساء، اللاتي عملن في مناطق المعارضة وغيرها من المناطق التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة دوراً كبيراً في العمل الصحافي والإعلامي.

مضايقات

وتزامناً مع اليوم العالمي لحرية الصحافة، تروي الصحافية أريج، والتي تعمل تحت اسم مستعار خشية التعرض لمضايقات، إنها بدأت العمل الصحافي منذ العام 2015 بريف إدلب، وتشير إلى أن "إن أكثر شيء نعاني منه كصحافيات أو ناشطات في المناطق المحررة، هو الحصول على أية معلومة عندما يتعلق الخبر بجهات عسكرية.. بعض الفصائل لا تسمح لنا بالحصول على تصريحات منهم كونهم فصائل متشددة، ولا يسمحون بعمل المرأة أصلاً".

وتضيف أريج: "في معظم الأحيان يتم منعي من حضور بعض الفعاليات التي تتم في المناطق المحررة لتغطيتها، والسبب أنه يكون من غير المسموح للفتيات حضور هذه الأنشطة.. أحد أهم المخاطر التي أواجهها هي التنقل من منطقة لأخرى، والخوف من الحواجز". لم تزد أريج المزيد من التفاصيل عن معاناتها اليومية، مكتفية بالإضاءة سريعاً بنظرة بانورامية على المعوقات التي تتعرض لها.

عمل المرأة

أما بتول، فكانت طالبة جامعية في جامعة حلب، كلية الآداب في السنة الثالثة قبل انطلاق الثورة السورية، تقيم في ريف حلب، وبعد انطلاق "الثورة" تركت دراستها ودخلت مجال الإعلام والصحافة كناشطة إعلامية. تقول بتول: "أحب مهنة الصحافة والإعلام كثيراً.. دخلت هذه المهنة لنقل الحقائق والأخبار وما يجري في مناطقنا من قصف وتدمير من قبل نظام الأسد".

 وعن أهم المخاطر والمعاناة التي تقف في طريقها، تبيّن بتول "أبرز الصعوبات ما يتعلق بجمع المعلومات والحصول على التصاريح..  أضطر في كثير من الأحيان بالنشر بأسماء مستعارة (لأسباب مختلفة من بينها كونها أنثى وتخشى التعرض لمضايقات)، مع أنني أحب أن تظهر تقاريري وموادي باسمي الحقيقي".

وتشير بتول إلى أن "عمل الأنثى كصحافية وناشطة في المناطق المحررة، هو بحد ذاته من أكبر المخاطر، ناهيك عن نظرة المجتمع في هذه المناطق للفتيات اللواتي يعملن كصحافيات أو ناشطات.. النظرة النمطية السائدة هنا حتى الآن تستهجن عمل الأنثى في مجال الصحافة.. بالإضافة إلى أن بعض الفصائل المتشددة تمنع عمل المرأة بشكل عام".

الترخيص

ليلى تعمل في مجال الصحافة، تقيم في تركيا في مدينة إسطنبول، تقول: "لم أدرس الصحافة، ولكن خضعت هنا في تركيا لعدة دورات إعلامية وصحافية من قبل جهات إعلامية سورية موجودة في تركيا".

توضح ليلى أن "من أهم الصعوبات التي نواجهها هنا في تركيا كناشطين في المجال الصحافي هو عدم الاعتراف بنا كصحافيين أو إعلاميين؛ ذلك أن معظم الجهات الإعلامية الموجودة هنا تعمل بدون تراخيص أو إذن عمل، وهذا بحد ذاته أمر يدعو للقلق بالنسبة لنا كصحافيين".

وتضيف: "انا دائماً قلقة وأن أعمل هنا في هذا المجال؛ خوفاً من صدور قرارات من السلطات هنا بإيقافنا عن العمل، بخاصة أننا نعمل بدون إذن وبدون ترخيص في هذا المجال.. وبخاصة أنني المعيلة لأولادي، إذ أن زوجي متوفي".

وبالمقابل فقد أجمعت كل من (ليلى وبتول وأريج) على إصرارهن على متابعة مسيرتهن في العمل الصحافي، لما فيه من إبداع ومتعة لهن، وملاذ ومأوى يعبرن من خلاله عن أحلامهن وآمالهن وأوجاعهن، بخاصة في الظروف القاسية التي تمر بها سوريا.

الصحافيات والإعلاميات السوريات كـ "ليلى وشذى وبتول" وغيرهن يعانين الكثير من الصعوبات في مجال لا يخلو من المخاطر الأمنية والاعتقال، إضافة لمخاطر اقتصادية ومحاذير اجتماعية.

معاناة عامة

المعاناة التي تواجهها الصحافيات السوريات هي جزء من المعاناة العامة التي يواجهها كل من يعمل بالحقل الإعلامي في واقع مأزوم كالمشهد السوري، لكن تظل للصحافيات خصوصيتهن في تلك المعاناة نظراً لعوامل متعددة، تحدثت بشأنها كل من ليلى وبتول وأريج، بعضها مرتبط بنظرة المجتمع النمطية للمرأة.

النظام تعمد إسكات الصوت الذي يفضحه ويوثق جرائمه منذ بداية الحراك الثوري
الصحافية سما مسعود

الصحافية سما مسعود تضيء على جانب آخر من المعاناة التي يواجهها الصحافيون بصفة عامة، وتقول: "لدى العديد من الأصدقاء المقربين قتلوا في سوريا خلال الأحداث الجارية هناك بالداخل، البعض فقدوا داخل سجون أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد، بينما فقد البعض في مناطق سيطرة أو تواجد فيها متطرفون، لكن كل الأخبار والمعلومات التي حصلنا عليها تفيد بأنهم قتلوا من قبل كلا الطرفين". 

وتشير مسعود إلى أن "الصحافي بلال بلال –على سبيل المثال- فقد أثناء استخراجه لبعض الأوراق المتعلقة بجواز سفر، علمًا بأن لديه بطاقة صحافية، ليتبين فيما بعد أن الجهة التي اختطفته هي المخابرات الجوية ومركزها مطار المزة العسكري، والذي يترأسه اللواء جميل حسن، كما تم اختطاف الصحافي طارق شيخو في الساحل السوري من قبل مجموعات مسلحة تبين أنها تتبع لتنظيم الدولة (داعش) المسؤول عن قتل الكثير من الناشطين الصحافيين في الشمال السوري".

 وتوضح مسعود أن "عائلة الصحافي بلال بلال تلقت شهادة وفاة من مشفى تشرين العسكري دون إيضاح السبب.. بينما تواردت معلومات إلى عائلة طارق شيخو تفيد بأنه نقل إلى الرقة وعندما تحررت الرقة لم يظهر له أي أثر إلى الآن".

وبحسب مسعود، فإن "النظام تعمد إسكات الصوت الذي يفضحه ويوثق جرائمه منذ بداية الحراك الثوري.. النظام يخاف من الصوت والصورة أكثر من خوفه من البندقية.. تقتل البندقية أفرادًا لكن من شأن الكاميرا والصوت أن يهدما ويعريا نظامًا ويزيحا حكامًا عن عرش الحكم، ومثله فعل ويفعل كل متطرف سرق الحكم من الشعب أو وصل إليه بدهم، التنظيمات المتطرفة في الشمال تفكر بنفس عقلية النظام وإنما بوجه آخر"، على حد تعبيرها.

"القتلة الحقيقيون والعقول المدبرة" وفق وصف مسعود "سيفلتون من العقاب، بينما سنسمع بعد بعشرات السنين عن محاكمات خجولة لأفراد مأمورين لا ناقة لهم بما يحدث ولا جمل سوى الراتب الشهري، وهذا لا يرفع الذنب عنهم".

اقرأ/ي أيضاً: الكلمة في مواجهة السلاح (ملف خاص)

أقرأ أيضا: في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. أبرز التحديات التي تواجه الصحافيين السوريين

**(هذه الزاوية جزء من ملف خاص تنشره "أنا برس" في موضوعات متفرقة بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة)