المزيد  
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة
هيئة تحرير الشام تعيد التمركز جنوب خان شيخون
قبل انتهاء المهلة.. خوف وترقب بصفوف السوريين في اسطنبول
تعرفوا إلى عدد القتلى منذ خرق النظام وحليفه الروسي اتفاق وقف إطلاق النار
المخابرات الجوية تفرض سيطرتها على بلدات في درعا.. ومؤشرات تنذر بانهيار اتفاق التسوية
تعليق جديد من إيران على الاتفاق الأمريكي التركي بخصوص المنطقة الآمنة

مستقبل غامض ينتظر الحرس الثوري الإيراني

 
   
13:33

http://anapress.net/a/18608768666398
مشاركة


مستقبل غامض ينتظر الحرس الثوري الإيراني
خامنئي وقادة الحرس الثوري- أرشيفية

حجم الخط:

أجواء متوترة تعيشها إيران مع الغرب خلال الفترة الحالية؛ على وقع التطورات الأخيرة فيما يتعلق بمضيق هرمز واختطاف إيران لسفينة بريطانية، إضافة إلى الضغوطات الأمريكية والعقوبات الشديدة على طهران، والتي ألقت بظلالها داخل النظام الإيراني، وبخاصة على قوات الحرس الثوري.  

وفي ظلال ذلك المشهد، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، وفق ما ترجمته "الشبكة العربية" عن انقسامات شديدة بين قادة الحرس الثوري، للحد الذي دفع بعضهم لتخوين الراغبين في إجراء مصالحة مع الولايات المتحدة الأمريكية والقبول بشروط الرئيس دونالد ترامب لعودة المفاوضات بين الجانبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن وسائل إعلام إيرانية أكدت خلال الأسابيع القليلة الماضية أن ثلاث شخصيات محافظة بارزة في إيران دعت إلى إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ما يؤكد الانقسامات في هرم القيادة الإيراني.

الانقسام بدا واضحاً داخل إيران حيال التصعيد الذي تقوده جماعات متشددة داخل البلاد هي نفسها التي تهيمن على مفاصل السلطة
 

الانقسام بدا واضحاً داخل إيران حيال التصعيد الذي تقوده جماعات متشددة داخل البلاد هي نفسها التي تهيمن على مفاصل السلطة، تنوعت التوجهات بين الانتقام ومواصلة سياسة المواجهة لخصوم طهران أو الحوار وتقديم بعض التنازلات، كان أغربها رد فعل الرئيس السابق المتشدد محمود أحمدي نجاد الذي دعا المسئولين الإيرانيين للدخول في حوار مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

نجاد، المعروف بمواقفه المعادية للولايات المتحدة، أشار إلى أن " ترامب رجل عملي، وهو رجل أعمال وقادر على حساب الفوائد واتخاذ قرار.. نقول له، دعنا نحسب الفائدة على المدى الطويل للتكاليف بين بلدينا وليس على المدى القصير"، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

وتخشى دائرة خامنئي بشدة، هو حدوث انقلاب عسكري على يدي الحرس الثوري الإيراني، أو انضمامهم ودعمهم للشعب الإيراني في ثورة مفاجئة ضد النظام، ما أدى إلى شن عمليات تطهير كبيرة في قوات الحرس.. كما أن المرشد الأعلى أجرى تعديلات كبيرة قي قيادات الحرس قبل أشهر.

وتثار تساؤلات حول مدى تأثير الانقسامات التي تضرب الحرس الثوري على نظام الملالي في إيران؟ وهل يمكن لهذه الانقسامات أن تؤدي لهز عرش النظام الإيراني وبالتالي انهيار الحرس الثوري في إيران؟

محاولات أخيرة من النظام

يقول عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، موسى أفشار، في تصريحات خاصة لـ "أنا برس" عبر الهاتف، إنه منذ أن تم إدراج قوات الحرس الثوري ضمن قائمة الإرهاب اضطر المرشد الأعلى علي خامنئي لإجراء تغييرات جديدة تتماشى مع ظروف الواقع الحالي، شملت القائد العام لقوات الحرس الثوري، إذ حل محل الجعفري حسين سلامي، وشملت هذه التغيرات سلماً كبيراً من جنرالات القيادة لقوات الحرس.

وتابع: إدراج الحرس الثوري بقائمة الإرهاب تمخض عنه حالة من التوتر الشديد داخل قوات الحرس، انعكس ذلك على قواعد الحرس وتخوفهم من مستقبلهم بسبب العقوبات الغربية المتزايدة على الحرس الثوري، إضافة لتدهور الأوضاع الاقتصادية المتأزمة التي تمر بها إيران والتي قد تفجر الشارع الإيراني في أي لحظة بسبب استياء الشعب الإيراني من نظام الملالي.

ويشير أفشار إلى أن "المرشد الأعلى لم يعد يستطع أن يمسك بمفاتيح الأمور كما كان سابقاً، بخاصة مع الانقسامات الحادة التي ضربت الحرس الثوري في الآونة الأخيرة بسبب التصريحات المتناقضة من كثير من قادة الحرس الثوري حول كيفية حل الأمور مع الغرب، سواء ما يتعلق بالملف النووي، أو قضية مضيق هرمز مؤخراً، وحتى الخلافات بدت واضحة داخل الحرس الثوري حول اختيار خليفة المرشد الأعلى.

ويرى عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن تصريحات روحاني والرئيس السابق محمد نجادي حول حل المسائل العالقة مع واشنطن والأوروبيين عن طريق المفاوضات ما هي إلا محاولات أخيرة من هذا النظام ويأسه للحيلولة دون انهيار نظام الملالي وانهيار قوات الحرس.

عتبة المرشد

يعتبر الأكاديمي والباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور علاء السعيد، أنه لا يمكن التكهن بأن هذا الأمر هو دليل على الانقسامات داخل الحرس الثوري، إذ  اعتادت السياسات الإيرانية على لعبة تبادل الأدوار مع الاحتفاظ بوحدة الهدف.

خلافات جوهرية في طريقة التعاطي مع الأحداث المختلفة، فينقسم فيها النظام الإيراني إلى عدة أطرف
  السعيد

ويتابع: ما يفعله نجاد على سبيل المثال ما كان ليفعله إلا إذا أخذ الضوء الأخضر من المرشد الأعلى، حتى وإن وجدت هناك خلافات، إلا أن الخلافات بالفعل موجودة ولكنها ليست بسبب تصريحات شخص أو كلمات صادرة من شخص آخر.

ويوضح السعيد لـ "أنا برس" أن هناك خلافات جوهرية في طريقة التعاطي مع الأحداث المختلفة، فينقسم فيها النظام إلى عدة أطرف منهم الفريق الرئاسي والذي يتعاطى دبلوماسيا في بعض الأحيان (..) وفريق المرشد ويتبعه الحرس الثوري ويتعاطون بعنجهية وتصريحات عنترية في كثير من الأحيان (..) ويأتي بعد ذلك فريق غير محسوب على الفريقين يتأرجح بين تصريحات متشددة وتصريحات لينة وهذا ما قد يُظهر الخلاف بين كل تلك الفرق.

ويختتم السعيد حديثه لـ "أنا برس" بالتأكيد على أنطريقة تعاطي الأحداث من قيادات الحرس أثبتت وجود خلافات جوهرية بالفعل لكنها في النهاية يتم حلها على عتبة باب المرشد.

دولة داخل دولة

يقول المعارض الإيراني، علي رضا الذي يعمل في إعلام المقاومة الإيرانية (منظمة مجاهدي خلق الإيرانية)، إنه لا توجد انقسامات في الحرس الثوري بالمعنى الحرفي للكلمة، إنما "هناك تساقط أخلاقي لديهم.. فهناك تساقط لأفراد الحرس الثوري من خوفهم من أي تغيير مفاجئ في إيران.. فأفراد الحرس الثوري مجرمون ويحاولون حفظ هذا النظام الاستبدادي"، على حد تعبيره.

وحول انهيار وسقوط الحرس الثوري بسبب الضغوطات الغربية وحدوث شرخ ما بين قادته وجنرالاته، يرى رضا أن "الحرس الثوري هو دولة داخل دولة.. ولن يسقط أو ينهار بسهولة فهي منظومة متماسكة.. ولكن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ستسقط هذا النظام".

ويتابع: "خامنئي يحاول قدر الإمكان حفظ تماسك الحرس الثوري الذي بدأ يترنح في الآونة الأخيرة، بسبب تصريحات كثير من قادته حول المفاوضات مع واشنطن ومشكلة مضيق هرمز، وبالتالي فيقوم الحرس بأعمال تخريبية هنا وهناك كنوع للركض إلى الأمام، مثل حجز سفينة بريطانية أو ضرب سعودية بواسطة حوثيين و.... على الرغم من أن تلك الأعمال ليس بمصلحتهم بل لحفظ قواتهم يقومون بهذه الأعمال البهلوانية".

استرضاء

وبحسب رضا، فإنه "منذ 40 عاماً والغرب لديهم سياسة استرضاء لنظام الملالي وتجلى ذلك واضحاً خلال فترة رئاسة أوباما، وذلك لحماية مصالحهم الاقتصادية في المنطقة لا أكثر، وحاليا أوروبا تسترضي طهران، ولا يولوا أي أهمية بالنسبة للشعب الإيراني أو السوري أو غيرها من شعوب المنطقة.. فهناك مصالح اقتصادية كبيرة لشركات غربية في إيران لأخذ النفط من إيران وإصدار منتجاتهم إلى إيران".

"في حين تعلم واشنطن ويعلم الأوروبيون تدخلات النظام الإيراني في دول المنطقة وقمع واعدامات في داخل إيران، ولكن مع الأسف يغمضون عيونهم لأجل مصالحهم الاقتصادية"، وفق رضا.

ويختم رضا حديثه لـ "أنا برس" بالإشارة إلى أن سياسة ترمب قد تكون مختلفة عن سياسة أوباما تجاه الحرس الثوري، وذلك بسبب وجود مصالح أمريكية استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، بالرغم من وجود اعتراضات من الكونغرس الأمريكي ومجلس الشيوخ وحتى الإعلام الأمريكي على سياسات ترمب المعادية لإيران ولدور الحرس الثوري في المنطقة.. فهناك أصوات من أمريكا تنادي بالتعامل والتسامح مع النظام الإيراني.