المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

وفاة نهلة ... تفاصيل حصرية وحقائق تُنشر لأول مرة

 
   
20:04

http://anapress.net/a/168111123472867
911
مشاهدة


وفاة نهلة ... تفاصيل حصرية وحقائق تُنشر لأول مرة

حجم الخط:

ضجت وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء الفائت بصورة طفلة تبلغ من العمر خمس سنوات مكبلة بالسلاسل مرفقة بخبر وفاتها بعد تعرضها لسجن وتعذيب من قبل والدها.

 

ليتبين لاحقاً وبحسب ما تداول ناشطون أن الطفلة المتوفاة تدعى نهلة العثمان من بلدة كفرسجنة جنوب إدلب وتقيم مع والدها في مخيم "فرج الله" قرب بلدة كللي شمالي مدينة ادلب.

بينما تقريراُ طبياً غير دقيق وغير مهني ينفي الوفاة بالتعذيب، سبب جدلاً كبيراً حول سبب وفاتها خصوصاً أنه صادر عن الدكتور محمود مصطفى، الذي أكد أن الوفاة ليست بسبب التعذيب.

ومقاطع فيديو سابقة، سجلتها كمرات ناشطون تحدثت فيها الطفلة عن ألمها وحزنها وكانت تظهر عليها آثار التعذيب والضرب.

وكانت "أنا برس" رصدت التقرير الذي جاء فيه "راجعتنا الطفلة بحالة شردقة بالطعام مع تثبط تنفس تم تنبيب الرغامى مع الانعاش لمدة نصف ساعة وتوفت الطفلة بعد ذلك.

الدكتور حسام درويش ويعمل في أحد مشافي شمال سوريا قال لـ "أنا برس" حول التقرير (لا يمكن تكذيب هذا التقرير مطلقاً، لكن يعتبر غير احترافي بالقدر الكافي ولا يمكن الاعتماد على هذه الورقة فقط لتقرير ظروف وفاة الطفلة بدقة، في نظري يجب احالة الموضوع للتشريح والطب الشرعي).

وبالتزامن مع انتشار التقرير الطبي المذكور نشر الناشط الإعلامي أحد رحال مقطع فيديو قال إنه التقطه للفتاة في وقت سابق، وتظهر في الفيديو الطفلة نهلة متحدثة للناشط أحمد رحال بأن والدها يضربها بشكل مستمر وأنها تلجأ للجيران كي تحصل على القليل من الخبز، كما يظهر الفيديو بوضوح اصابة يد الفتاة بجرح عميق اضافة الى علامات وكدمات على الوجه.

قال الناشط الإعلامي أحمد رحال لـ "أنابرس" (في يوم ١٩ آذار من العام الجاري كنت في زيارة لمخيم "فرج الله" وهنالك صدفت الطفلة بين الخيام، تطلب القليل من الخبز.

واضاف الرحال: (علمت من خلال أهالي المخيم بأن الطفلة تتعرض لتعنيف بشكل يومي من قبل والدها كما أنه يسجنها بقفص حديدي صممه خصيصا لسجنها)

ويكمل الرحال حول حال الطفلة في ذلك اليوم (كان يبدوا على وجهها علامات وكدمات خصوصا تحت العين وكأنها تلقت لكمة عليها، وبدت في أسوء أحوالها، اذ لفت نظري قصر قامتها ونموها وكأنها مصابة بسوء او نقص تغذية نتيجة الجوع الطويل الأمد)

وعند سؤالنا للرحال عن الوضع العقلي للفتاة قال (كانت في قمة الوعي والذكاء إلا أنها خائفة ومرعوبة من والدها اذ لم اتمكن من الحصول على بعض الكلام منها الا بعد فترة من الحديث معها)

ويضيف أحمد نقلا عن أهالي المخيم (كانت تتعرض للتعذيب من قبل والدها، وكان خروجها من قفصها لطلب الطعام أو الماء يضاعف لها العقوبة).

"الأم" مطلقة في تركيا، واخوتها لم يتبينوا بعد ملابسات الوفاة

وعن وضع باقي العائلة قال الرحال بأن الأم مطلقة منذ زمن وتعيش في تركيا بينما يعيش اربعة من اخوة نهلة مع والدهم بالإضافة لزوجته الجديدة.

حصلت "أنابرس" على تصريح خاص من عدنان العلوش خال الطفلة نهلة حيث قال: (لا نعلم حتى الآن بالضبط ما هو سبب وفاة الطفلة إلا أنني على يقين بأن والدها كان يعذبها هي وأخوتها وكان يضربهم ويربطهم بالجنازير)

وأضاف العلوش (مضت مدة طويلة ولم نزر ابناء اخوتي ونحن الان على خلاف مع والدهم بعد طلاق اختي منه)

وعن شائعة موت الفتاة جراء سجن وتعذيب والدها قال العلوش (لا استبعد ذلك مطلقاً، فكل جيرانه يشهدون بسوء معاملته لأولاده وطيش تصرفاته، وسبق وان هرب أحد اطفاله منذ سنوات ولا أحد يعلم عنه شيء حتى الآن)

وكان ناشطون قد تواصلوا مع أم نهلة والتي قالت حسب ما نقل الصحفي عبد العزيز العذاب على صفحته على فيس بوك بأن لها من والد نهلة ستة ابناء اكبرهم فتاة بعمر ١٥ سنة زوجها والدها لمدة شهر واحد ثم طلقت من زوجها.

ويضيف العذاب عبر فيس بوك بأن الأم حاولت مرارا الحصول على حضانة الاطفال دون جدوى كما أنها اوكلت لمحامي قضية حضانة اطفالها في محكمة بمدينة سرمدا منذ مدة.

الأب مشراني ونصيحة لاتقرب

للاقتراب أكثر من معرفة الظروف التي توفت خلالها الطفلة ذات الخمس سنوات، تواصلت "أنا برس" مع الناشط الاعلامي عمر الجنوبي والذي زار مخيم فرج الله صباح اليوم الجمعة بحثا عن حقيقة الأمر.

"الجنوبي" قال إنه اصيب برغبة جامحة لزيارة المكان للتأكد من حيثيات الواقعة فالعقل لا يطيق تحمل قصة قتل طفلة بهذا العمر من قبل والدها تحت التعذيب والسجن والسلاسل.

ويضيف الجنوبي على مدخل مخيم فرج الله سألت عن مدير المخيم حيث كانت تقيم نهلة، فلم أجده إلا أني سألت مجموعة من الأهالي هنالك عن الموضوع فلم أجد تجاوباً ونصحني أحدهم بعدم الاقتراب أكثر!، فوالد نهلة "زلمة مشراني" فالاقتراب أكثر من حدود خيمته خطر، لكن بعد إصرار تجرأ مجموعة من الأخوات المسنات!! أنهن كن يرينها تسير مكبلة بالسلاسل وتطلب الخبز او الماء من المارة ومن سكان المخيم.

واضاف نقلا عن بعض سكان مخيم فرج الله، أنّ والد نهلة يقطن مع زوجته الجديدة واولاده ضمن مجموعة من الخيام وقد احاط تلك الخيام بشوادر بلاستيكية تجعل من الصعب معرفة ما يدور داخل ذلك المكان المغلق.

ويتابع الجنوبي لدى سؤالي للأهالي عن والد نهلة قيل لي بأنه نائب مدير المخيم، لكنه يبدوا في كثير من الأحيان غير متوازن وضعه المادي سيء جدا)

الطفلة مصابة بمرض نادر، والجنزير وسيلة الأب لحمايتها!!

ويقول الناشط عمر (الكل مجمع بأن الطفلة كانت سليمة العقل وذكية كثيرة الحركة، لكن البعض من الأهالي خصوصاً المقربين من الفتاة ووالدها قالوا بأن الفتاة مصابة بمرض نادر نتيجة صلة القرابة بين الأم والأب، اذ كانت تعاني نهلة واخوتها من فقدان الاحساس بالألم وهو مرض وراثي وقد طلبت أم نهلة من زوجها الطلاق في وقت سابق لعدم رغبتها بإنجاب اطفال مريضين آخرين)

الحكومة تتدخل، وتسريبات من الطب الشرعي وغياب كامل لمنظمات حماية الطفل

اثر كل ذلك الجدل، والغضب العارم الذي ضج به المجتمع الواقعي داخل المناطق المحررة شمال سوريا والعالم الافتراضي في العديد من دول الجوار واللجوء، وتدخلت حكومة الانقاذ والسلطة القائمة في منطقة ادلب وذلك عبر فتح تحقيق بالقضية، ونقلت وكالة أنباء الشام التابعة للحكومة بيانا قالت فيه بأن مخفر شرطة كللي بدأ تحقيقاته فيما يتعلق بموضوع الطفلة نهلة، حيث اعتقل والد الطفلة الذي اعترف بحبس الطفلة وربطها بالجنازير لعدة ايام سابقة بحسب ما صرح به رئيس مخفر كللي لوكالة انباء الشام.

واضافت الوكالة على لسان رئيس المخفر بأنهم بالتعاون مع الدفاع المدني وبعد اذن النيابة استخرجوا جثمان نهلة وتم تحويله الى الطبابة الشرعية للتأكد من سبب الوفاة.

شهود عيان من مخيم فرج الله مكان اقامة نهلة، قالوا لـ "أنا برس" بأنهم شاهدوا الشرطة في المكان حيث اعتقلوا والد نهلة واستدعوا عدة اشخاص للتحقيق كما عثروا على قفص حديدي كان يستخدمه والد نهلة لتقييدها.

اللافت للنظر بالنسبة لكثير من متابعي قضية الطفلة نهلة هو الغياب الكامل لدور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني خصوصا تلك المعنية بحماية الطفل والتمكين والمجتمعي والتواصل الاسري، فمن طلاق الأم لتقييد الفتاة بالسلاسل لحبسها بالقفص وصولاً لمرضها ووفاتها لم يلمس أي دور لمنظمات المجتمع المدني والتي تخصص كما يقول ناشطون ملايين الدولارات لحماية الطفل والذي صار يموت بأبشع و أفظع الطرق والأحوال.




كلمات مفتاحية