المزيد  
واشنطن تؤكد استعدادها لدعم تركيا فيما يخص إدلب
ميلشيا الحشد الشعبي العراقي يرسل مقاتليه إلى خطوط الجبهة في إدلب
عميد كلية الطب بدمشق: أكثر من 150 ألف حالة إصابة بـ "كورونا" في دمشق وحدها
بينهم قتلى من الحرس الثوري.. غارات على مواقع للميليشيات الإيرانية بدير الزور
ميشيل عون: وجود السوريين في لبنان "عبئاً كبيراً" .. ونطلب مساعدة "الهجرة الدولية" لإعادتهم
آلاف العناصر من "داعش" لا يزالون يتحركون بحرية تامة بين سوريا والعراق
مشافي حلب تعاني من نفاد أكياس الجثث بسبب فيروس "كورونا"
وفد المعارضة لـ "أنا برس": تم إلغاء أعمال اللجنة الدستورية بسبب اكتشاف 3 حالات بـ "كورونا"

بيزنس من نوع آخر.. توصيل الأغراض والأموال من وإلى سوريا

 
   
16:30

http://anapress.net/a/123814991167423
176
مشاهدة


بيزنس من نوع آخر.. توصيل الأغراض والأموال من وإلى سوريا
البعض حقق مكاسب خاصة من وراء الأزمة- أرشيفية

حجم الخط:

"السلام عليكم، أنا نازلة على الشام يوم الخميس، يلي بدو يبعت أوراق أو جوازات سفر بمقابل بسيط يحكي معي خاص"، إعلانُ شاركته ناشطة يحمل حسابها اسم Rama Queen عبر إحدى المجموعات الخاصة بالسوريين المتواجدين في مصر، عبر موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" تعرض من خلاله إمكانية قيامها بتوصيل أوراق ومستندات إلى سوريا في طريق عودتها إلى الداخل.

تباينت تعليقات الناشطين من أعضاء المجموعة على إعلان راما، ما بين طالبين لخدماتها من أجل توصيل أوراق ومستندات وآخرين يستفسرون عن قيمة المقابل، بينما آخرون ينتقدون قيامها بتلك المُهمة الإنسانية "العادية" بمقابل مادي، واعتبروا أن ذلك نوعًا من "البيزنس" بينما تستغل طريق عودتها للشام، وكان حري بها أن تقدم تلك الخدمة مجانًا مادامت أنها بالفعل ذاهبة إلى الشام.

الناشطة باسيمة أسمر، كانت من بين الذين عبّروا عن استيائهم من ذلك الـ "بيزنس"، وكتبت تعليقًا قالت فيه: "والله صارت تجارة وعم ياخدوا على الجواز القديم والجواز الجديد.. ما بقى حدا عمل شيء لله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. قال مبلغ بسيط مالك حق 300 جنية مبلغ بسيط؟".

إعلان راما لم يكن الأول ولا الوحيد من نوعه؛ ذلك أنه عبر المجموعات الخاصة بتجمعات السوريين على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" عادة ما يشارك النشطاء من اللاجئين السوريين عروضًا كتلك، حتى أن بعضهم يطلب التعرف إلى أي شخص ذاهب إلى سوريا ليعطيه "أمانة" لتوصيلها بمقابل مادي، على اعتبار أن الأمر قد صار متعارفًا عليه عبر أوساط الـ "سوشال ميديا".

 خدمات عادية تتحول إلى "بيزنس" 
 

"من يومين هيك واحدة نزلت حاكيتها جابتلي أوراق بتقلي اليوم هني 12 ورقة عليهن 500 جنيه وبكل بساطة.. والله لو الهن وزن معلش خدي بس أوراق؟ شو هاد الطمع؟!"، تعليق الناشطة منال محمد يصب في ذلك الاتجاه أيضًا.

(م.م) وهو أحد السوريين المسؤولين عن واحدة من الصفحات الخاصة بالسوريين في مصر، رفض الإفصاح عن اسمه أو اسم صفحته، قال لـ "أنا برس": "الصفحة تفتح أبوابها للجميع، ونحن نعطي الموافقة لمثل تلك الإعلانات عن شخص ذاهب إلى سوريا أو قادم إلى مصر ويعرض خدمات توصيل الأغراض من وإلى سوريا بمقابل مادي لعل أي من الأعضاء يكون بحاجة لذلك.. البعض وإن يبدي تعجبه من ذلك، لكن الكثيرين يقبلون، بخاصة أن بعضم يكونوا في حاجة ماسة لذلك، ويقبلوا بدفع مقابل".

وتابع: "البعض يقدم تلك الخدمات مجانًا أيضًا، والمجال مفتوح، من لا يحب التعامل بمقابل فليس مجبورًا على ذلك، ومن لا يحب يبحث عن آخرين يمكنهم توصيل أو استلام طلبه بدون مقابل كخدمة إنسانية". (اقرأ/ي أيضًا: "كأني أرد جزءًا من جميل السوريين".. فتاة مصرية تدعم اللاجئين على طريقتها الخاصة).

"والله مرات أخي حامل ونزلت معها غراض وجوزات ووراق لعالم ما منعرفهم"، تقول الناشطة عبير عبد الحميد قاروط، كنموذج لمن قدّم مثل تلك الخدمات مجانًا.

تحوّل مثل تلك الخدمات العادية إلى "بيزنس" توصيل الأوراق والأغراض من وإلى سوريا، يأتي في خطٍ متوازٍ أيضًا مع ظاهرة منتشرة يعرفها الكثير من السوريين الذين لديهم تعاملات مادية ويضطرون لاستلام أو تحويل الأموال من وإلى مصر، ليس عبر الشركات الرسمية أو البنوك لارتفاع نسبة عمولة الاستلام والتسلم، لكن من خلال أفراد أو مكاتب عادية تحصل على نسبة أقل مقابل التحويل.

 تحويلات مالية من وإلى مصر بمقابل.. وأفراد يعرضون خدماتهم عبر الإنترنت
 

مسؤولة الإدارة المالية بإحدى الشركات السورية في تركيا، كشفت لـ "أنا برس" عن أنها تتعامل ماليًا مع أشخاص في مصر بحكم العمل، وتضطر لتحويل مصروفات شهرية من خلال مكتب خاص يحصل على ما نسبته 10 دولارًا (إن كان التحويل بالدولار عن كل تحويل)، أو 10 يورو، على حسب العملة المرسل بها المبلغ.

ويأتي ذلك تفاديًا لارتفاع مصروفات وعمولات تحويل المبلغ في الأطر الرسمية، أو لاحتياطات أمنية في بعض الأحيان نظرًا للمسائلات التي قد تتم حول التحويلات في مصر.

يتم ذلك –بحسب (أبو طارق) وهو اسم حركي لتاجر أقمشة سوري في مدينة العبور المصرية- من خلال وجود تعاملات بين شركات كبيرة ومتوسطة في عمليات استيراد وتصدير وتخليصات مالية مختلفة تتم عبر البنوك وفي أطر رسمية، وتعمل بعض تلك الشركات على تحويل مساعدة السوريين في تحويل أموال من وإلى مصر من خلال وكلائها هناك وفي الدولة الأخرى مثل تركيا، يتم التحويل بمقابل مادي بسيط (من 5 إلى 10 دولارًا، أو على حسب العملة المرسل بها المبلغ) على أن تجرى مقاصة بعد ذلك في التحويلات بين الشركتين أو الجهتين وفق تعاملاتهما المالية، ويتحاسبا بنهاية كل شهر عما تم تحويله واستلامه، ضمن "البيزنس الأكبر" الخاص بعملها سواء أقمشة وملابس وغيره، وذلك لأن التحويلات من وإلى مصر عادة ما تكون مبالغ بسيطة. (اقرأ/ي أيضًا: السوريون في الخارج.. طاقات انتاجية هائلة تضخ مليارات الدولارات‎).

واعتبر أبو طارق ذلك الأمر نشاطًا تطوعيًا يخدم اللاجئين السوريين، على اعتبار أن العمولة تكون أقل، وكذلك أسرع في الوصول. كما أكد أنه لا يتم توفير تلك الخدمات بصورة مجانية لأن هناك آخرين من العاملين يستفيدون منها، وفي الأخير الكل مستفيد. وشدد على أن عامل "الثقة" في المسألة متوافر بين الشركات أو المكاتب والعملاء الذين يتعاملون معهم، والذي قد لا يكون متوافر حال تم ذلك بين أفراد عاديين يعرضون خدماتهم عبر الإنترنت فيما يتعلق بتحويل الأموال.

لكن (أ.م) وهو قانوني سوري مقيم في القاهرة، حذر من عدم قانونية ذلك النمط من التحويلات المالية لأنه لا أساس أو سند قانوني لها، ولا يعتبرها جزءًا من جهود التيسير على السوريين فيما بين بعضهم البعض، على أساس أن هناك منافذ شرعية لدخول وخروج الأموال، وبالتالي فقد يتعرض البعض إلى مشاكل قانونية حال ضبطه، لكن ذلك صعب التحقيق عمليًا في بعض الأحيان لأنه يتم في إطار ضيق وبمبالغ بسيطة وعلى شكل تعاملات عادية وتحت مظلة علاقات العمل.

وعن مسألة توصيل واستلام الأوراق والأغراض الخفيفة من وإلى سوريا، اعتبر أن الأمر يأتي بـ "التفاهم" بين الطرفين، لكنه حذر من مغبة الوقوع في شرك "نصّابين" أو معدومي الضمير ممن يحاولون استغلال ظروف السوريين السيئة لتحقيق استفادة مالية، وطالب المتعاملين في ذلك بضرورة أن يأخذوا احتياطاتهم كافة لتأمين وصول الأوراق والأغراض التي يريدون توصيلها من خلال فرد يزور سوريا، وأن يأخذوا الضمانات كافة.