المزيد  
نشر القوات الروسية والتركية في إدلب.. بين خفض التوتر والتقسيم
القائمة الكاملة لمطالب دول "معسكر المقاطعة" من "قطر"
القصة الكاملة للخلاف بين الداعيات ونساء مدينة ادلب وتطوره إلى المحاكم
تصريحات "ماكرون" حول "الأسد" تكشف عن وجهه القبيح
تضارب في قرارات البقاء في سوريا والعودة إلى تركيا بعد انتهاء إجازة العيد
حرب المعابر والحدود تلغى الهدنة المتفق عليها في درعا
معلومات عن "مهندس سياسات المملكة".. ماذا يعني تعيين "محمد بن سلمان" وليًا للعهد؟
السلاح الأبيض في بلدة يلدا يؤرق المدنيين .. وسط عجز عن إيجاد الحلول

تحقيق: مسارات وآفاق الدور الأوربي في "الأزمة السورية" بعد ست سنوات

 
   
11:49


تحقيق: مسارات وآفاق الدور الأوربي في "الأزمة السورية" بعد ست سنوات

تصريحات أغلب الدول الأوربية في بداية الثورة كانت تطالب برحيل الأسد لحلحلة الأزمة السورية، ولكن بعد مرور ست سنوات وخاصة بعد تغير موازين القوى على الأرض، تغيرت اللهجة الأوربية كلياً وتنازلت تدريجياً بالقبول بالأسد كطرف في المعادلة السياسية، والتراجع عن شرط رحيله.

يقول الخبير الاستراتيجي منذر الديواني لـ "أنا برس": منذ اﻷيام اﻷولى للثورة السورية كان هناك خجل للدور اﻷوربي على اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تقوم بدور الراعي اﻷساسي لقوى الثورة مع هيمنة واضحة لسياسة القطب الواحد وفي نفس الوقت كانت روسيا تقوم على دعم النظام على الصعيد العسكري بشكل غير معلن

الدعم الروسي الكبير للنظام أدى إلى تقوية موقف النظام وزاد من إصراره على في القتل والتهجير ضد الشعب السوري

ولكن بعد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تفعيل دور الدول اﻷوربية من خلال (مؤتمر أصدقاء سوريا) أخذ الدور اﻷوربي بازدياد و بشكل ملحوظ من خلال تقديم الدعم العسكري و اللوجستي لفصائل الثورة المسلحة و كذلك على الصعيد السياسي من خلال احتضان المؤتمرات و محاولة تمرير القرارات الضاغطة على النظام إلى مجلس الأمن و التي كانت تقابل باستخدام حق النقض (الفيتو) من قبل روسيا.

ويوضح الديواني أن الدعم الروسي الكبير للنظام أدى إلى تقوية موقف النظام وزاد من إصراره على في القتل والتهجير ضد الشعب السوري وعلى الرغم من محاولات الدول اﻷوربية وعلى رأسها (بريطانيا وفرنسا) الحد من هذا اﻷمر إلا ان روسيا استفادت مما يجري في المنطقة من أحداث ﻹعادة فرض الهيمنة و عودتها إلى كلاعب أساسي و لعب دور (القطب الند) للولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد ظهور التنظيمات اﻹسلامية المتشددة و التي اتخذتها روسيا كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى الديواني أن روسيا قامت بالضغط على دول اﻹتحاد اﻷوربي من خلال تصريحاتها الصريحة أحياناً والمبطنة أحياناً أخرى بقطع اﻹمداد بالغاز الذي يهدد اﻹقتصاد اﻷوربي أو من خلال نشر بطاريات الصواريخ على الحدود اﻷوربية (ملوحة بالعمل العسكري) أو من خلال استمرار عمليات القصف التي يقوم بها النظام مدعوما" من قبل روسيا والتي أجبرت الشعب السوري على الهجرة باتجاهه أوربا والذي شكل بدوره قلق كبير لدى الحكومات اﻷوربية من خطر انتشار اﻹرهاب في دولهم.

 كما أن التقارب الروسي التركي في الفترة الأخيرة-خاصة بعد الخلافات الحادة بين تركيا والدول اﻷوربية -كان له دور فاعل في التأثير على الموقف اﻷوربي من الثورة السورية على اعتبار أن تركيا هي الداعم اﻷكبر للمعارضة والثورة السورية والحاضن اﻷساسي لها.

ويختتم الديواني حديثه مؤكدًا على أن كل هذه اﻷسباب مجتمعة أدت إلى تراجع في الموقف اﻷوربي من الثورة السورية والتخفيف من حدة الخطابات الموجهة ضد النظام وأقتصر اﻷمر فقط على اﻹتفاق للمساهمة في تشكيل تحالفات دولية جديدة تحت مسمى (مكافحة الإرهاب) وعلى جبهات محددة سواء في الشمال السوري أو في الجنوب الشرقي من سورية وبالتنسيق مع روسيا والنظام ومحاولة استقطاب فصائل الثورة المسلحة للانخراط في هذه التحالفات وتركيز اﻷنظار فقط على القضاء على التنظيمات اﻹسلامية المتشددة والتغاضي عما يقوم به النظام من جرائم بحق شعبه.

 الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا التي ذاقت ويلات التفجيرات الإرهابية ترى أن الفوضى السائدة في سوريا تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط برمته

وبدورة يقول الباحث والأكاديمي الدكتور عبد المجيد الويس لـ "أنا برس": إن الدول الأوربية وعلى رأسها فرنسا التي ذاقت ويلات التفجيرات الإرهابية ترى أن الفوضى السائدة في سوريا تزعزع الاستقرار في الشرق الأوسط برمته، وتوفّر بيئة مؤاتيه لتنفيذ أنشطة الجهاديين الإرهابيين، وتفاقم مأساة اللاجئين الذين يفرّون من تنظيم داعش، وأيضا – وبالأساس -يفرّون من وحشية نظام الأسد.

فرنسا التي شددت كثيرًا على ضرورة رحيل الأسد، بدت مواقفها متغيرة؛ ففي الشهور القليلة الماضية، حيث أكدت عبر وزارة خارجيتها، أن رحيل الأسد ليس بالضرورة أن يحدث قبل الانتقال السياسي، كما استقبلت دمشق وفوداً فرنسية، للوقوف على آخر التطورات الجارية هناك. وبريطانيا التي أكدت مراراً أنه «لا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية»، ما لبثت أن غيرت موقفها بالسماح لبشار الأسد، بخوض انتخابات رئاسية، وإمكانية البقاء في السلطة إذا فاز بها، كجزء من حل الصراع في سوريا، وأن بريطانيا قد تعيد التفكير في كيفية مقاربة الأزمة السورية.

الأوربيون -كما يرى الويسي- هم سبب البلاء، ومصدر مصائبنا، حياتهم معنا مبنية على الخديعة والمكر والغدر والخيانة، احتلوا بلادنا، ولما خرجوا سلموها لأخس الناس وألعنهم شذاذ الآفاق من الطوائف والأقليات، وأخسة أهل السنة وألعنهم، زرعوا الكيان الصهيوني، وأوصلوا الخميني إلى حكم إيران، وحموا شرارنا حافظ أسد وبشار ومن على شاكلتهم.

ويؤكد الويسي أن كل ما يحدث من مؤتمرات واجتماعات كلها تسلية, ولعبة يلعبونها علينا , وتمضية للوقت يمضونه معنا لإلهائنا, بينما كان الدعم الحقيقي الفعلي الصحيح لبشار الأسد ونظامه , وكل ذلك يجري بالتنسيق مع الأنظمة العربية التي آلت على نفسها المحافظة على نظام بشار ومنظومة الفساد والاستبداد التي حكمتنا وتحكمنا منذ عشرات السنين , ومصرين على البقاء على ما هم عليه حتى تدمر سوريا.

وتوضح هذه التغيرات الأوروبية أن الانعطافة الغربية التي ظهرت مؤخرًا، جاءت في خضم العديد من التحولات في موازين القوى داخل سوريا، فبالإضافة إلى التحول على الأرض لصالح الحكومة السورية وحلفائها الدوليين روسيا وإيران، جاءت في توقيت أصبح فيه الموقف الأمريكي غامضًا إزاء الملف السوري بعد تولي الإدارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب، ما عزز تحركات الأوروبيين نحو المقاربة مع سوريا.