المزيد  
فاتح حسون لـ "أنا برس": أتينا للرياض بثوابت ثورتنا ولن نتخلى عنها
أربع ملاحظات رئيسية على مسودة البيان الختامي للرياض 2
الحل القادم للأزمة السورية وفق الرؤية الروسية الأمريكية
تفاصيل الجلسة الافتتاحية لـ "الرياض 2" بحضور المبعوث الخاص للرئيس الروسي
الأسباب الحقيقية وراء رفض "قدري جميل" المشاركة في اجتماع الرياض
منصة موسكو.. المتاجرة بالثورة‎
4 مؤتمرات حول سوريا خلال أسبوع والغائب الحاضر هي واشنطن
رئيس التجمع الوطني لقدامئ الثورة يوضّح أهداف حملة نرفض منصة موسكو

بالصور والتواريخ.. هذا ما فعلته إيران في لبنان

 
   
12:57


بالصور والتواريخ.. هذا ما فعلته إيران في لبنان

في خطٍ متوازٍ مع طموحاتها وأهدافها التوسعية القائمة على أسس أيدلوجية خاصة وفي إطار مساعي تصدير "الثورة" سعت إيران منذ العام 1979 على وجه التحديد إلى بسط نفوذها على لبنان بشكل خاص، مستندة إلى العلاقات القديمة بين رجال الدين في إيران ونظرائهم في لبنان، ونجحت في تحقيق اختراقات واسعة بالداخل اللبناني في بداية الثمانينات حتى شكلت حزب الله الذي يعتبر الذراع السياسية والعسكرية المسيطرة لإيران على لبنان كلية.

اتسمت العلاقات بين كل من لبنان وإيران بالثبات والقوة في الخمسينات خلال حكم الشاه، حتى أن الشاه محمد رضا بهلوي قد زار بيروت في 1957 في زيارتها تلتها زيارة أخرى قام بها العالم الديني الشيعي موسى الصدر إلى بيروت في العام 1958 وقام بعد ذلك بإمامة مسجد كان قد أسسه شاه إيران في بيروت (مسجد الصفا في رأس النبع)، ولعب الصدر دورًا كبيرًا وواضحًا منذ ذلك الحين في الداخل اللبناني بعدما تمكن من التقرب من العديد من الدوائر المسؤولة في لبنان. في إطار توجه إيراني لتعزيز العلاقات –من خلال رجال الدين- مع شيعة لبنان.

 طهران منذ الثورة الإيرانية قامت بذرع خلايا لها في الداخل اللبناني

وإبان الثورة الإيرانية في العام 1979 كان الخميني يعتقد بأن كلًا من العراق ولبنان هما نقطة انطلاقة مشروعه ومخططه لتصدير الثورة إليهما في سبيل تحقيق المشروع الإيراني الفارسي التوسعي في المنطقة والقائم على أسس أيدلوجية خاصة، كان لبنان آنذاك لقمة سائغة يسهل اختراقها بعكس العراق في ظل نظام الرئيس الراحل صدام حسين الذي دخلت إيران معه في حرب الثمانية أعوام في الفترة من 1980 وحتى العام 1988.

قامت طهران منذ الثورة الإيرانية بذرع خلايا لها في الداخل اللبناني، وقامت بتجنيد العديد من العناصر اللبنانية لصالحها، سهّل تلك المأمورية وجود ارتباط وثيق بين رجال دين إيرانيين ونظرائهم في لبنان، على غرار حركة أمل. واستغلت إيران بعد ذلك موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها للرئيس ياسر عرفات آنذاك للتقرب أكثر للشعوب العربية، وهو ما يظهر بوضوح من خلال الالتفاف العربي الشعبي حول حزب الله إبان المقاومة.

بدأ الدور الإيراني يتخذ شكلًا واضحًا داخل لبنان عقب الثورة الإيرانية في العام 1979، وسارت إيران في ذلك الطريق الممنهج حتى بداية الثمانينات مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان في صيف العام 1982، انتهزت إيران تلك الفرصة لغرس عناصرها في الداخل اللبناني بهدف المقاومة، حتى أن الحرس الثورني الإيراني ظل داخل لبنان حتى بداية التسعينات.

وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان رعت إيران تشكيل حزب الله اللبناني، والذي يعتبر الذراع السياسية والعسكرية لإيران داخل المجتمع اللبناني منذ ذلك الحين، ويقول مراقبون في ذلك الصدد أن الحرس الثوري الإيراني الذي خرج من لبنان في بداية التسعينات لم يخرج عمليًا إذ ظل خليفته ممثلًا في حزب الله متواجدًا في لبنان يدافع عن المصالح الإيرانية، ويقوض القرار السياسي داخل لبنان.

خلال فترة "المقاومة" دعمت إيران حزب الله بقوة حتى خروج إسرائيل في العام 2000 وتتابع ذلك الدعم والمساندة في مواجهة الهجمات الإسرائيلية ولاسيما في العام 2006.

ويعرف حزب الله نفسه: "إننا أبناء أُمَّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسَّسَت من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالَم… نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضرًا بالإمام المسدَّد آية الله العظمى روح الله الخُمينيّ دام ظِلُّه مفجِّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". كما يعتبر قادة إيران أن دعم حزب الله "واجب ثوري".

في العام 1983 نشبت أزمة بين لبنان وإيران على خلفية دخول الحرس الثوري الضاحية الجنوبية اللبنانية، وتقرر قطع العلاقات بين البلدين وطردت السلطات اللبنانية السفير الإيراني، غير أنه سريعًا عقب عام واحد عادت العلاقات مرة أخرى.

وقعت العديد من الأحداث داخل لبنان كان بطلها كل من إيران وحزب الله اللبناني، من بينها عملية استهداف مقر عسكري للقوات الأمريكية والفرنسية في 1983 وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 300 جندي أمريكي وفرنسي (فيما عرف باسم تفجيرات بيروت) والعديد من الهجمات المباشرة التي قزّمت الدولة اللبنانية وأحرجتها أمام المجتمع الدولي. وكانت إيران هي اللاعب الرئيسي المحرك لكل تلك الأمور، حتى أن المحكمة الدولية قد كشفت تورطها في عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في العام 2005 وأن خطة العملية تم وضعها في إيران.

تفجيرات بيروت

جنازة الحريري

مكان اغتيال الحريري

ويفند السياسي اللبناني الأمريكي توم حرب الدور الإيراني في الداخل اللبناني بالتأكيد على أن طهران بدأ دورها بوضوح عقب الثورة الإيرانية في 1979، ومنذ ذلك الحين وقد عملت على بسط وتعزيز نفوذها داخل لبنان، استغلت في تحقيق ذلك وجود طائفة شيعية كبيرة داخل لبنان، كما حاولت إقناع الأقليات واستقطابهم بأنها تدعمهم وتدعم حقوقهم، ما سهّل من عمليات نفوذها في الداخل اللبناني، توّج ذلك بالنسبة لإيران تشكيل حزب الله الذي يرتهن بالولاء إلى إيران.

ويشير إلى عمليات إرهابية عديدة تم ارتكابها في الداخل اللبناني من جانب إيران وحزب الله من بينها عملية تفجير مقر عسكري للقوات الفرنسية والأمريكية، موضحًا أن حزب الله وإيران سيطيران معًا على لبنان بالكامل، وأن عمليات الاغتيال مصير كل من يعترض على وجود حزب الله في لبنان من الداخل اللبناني، الأمر الذي سهل بقاء حزب الله كل تلك الفترة في لبنان.

ويعتبر أن فترة حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما كانت داعمة لهذا التواجد، في ظل اعتماد أوباما على استراتيجية مهادنة مع إيران، والأمر الذي مختلفًا في ظل رئاسة دونالد ترامب الذي يضع مواجهة إيران أولوية له في معرض سياساته بالشرق الأوسط.

ومن بين تلك الجرائم المرتكبة في هذه الفترة، عملية اختطاف 96 أجنبيًا في لبنان في العام 1982 (من بينهم 25 أمريكيًا)، وقامت إيران باختطاف وقتل العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين في لبنان خلال حقبة الثمانيات فيما عرف باسم أزمة الرهائن في لبنان في الفترة من 1982 وحتى 1992. ومنذ تشكيله سعى حزب الله اللبناني لإضفاء الشرعية على وضعه في الداخل اللبناني ومن خلال الدستور، واحتفظ لنفسه بعدد من المناصب ونواب البرلمان خاصة منذ العام 2000.

من بين الرهائن، أحدهما قتل والآخر تم إطلاق سراحه

وقوضت إيران من خلال أذرعها في لبنان ممثلة في حزب الله اتخاذ القرار في لبنان، وبدت مسيطرة على جميع مفاصل الدولة اللبنانية، ما أغرق لبنان في موجات من الاضطراب والارتباك السياسي، كما وضعت ممارسات حزب الله الدولة اللبنانية أمام فوهة الانتقادات والهجوم وأزمات هي في غنى عنها آخرها الأزمة الحالية مع المملكة العربية السعودية عقب استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإعلان السعودية حكومة لبنان حكومة حرب وسط نذر حرب مشتعلة وشيكة من قبل السعودية ضد حزب الله. إذ لعبت تدخلات حزب الله اللبناني (ذراع إيران في لبنان) الخارجية دورًا واضحًا في إرباك الأوضاع في لبنان. ومن بينها تدخلاته في سوريا.