المزيد  
صحيفة إيرانية تهاجم بشار الأسد.. وتصفه بـ "المخنث والناكر للجميل"
"سقوط العالم الإسلامي".. نظرة حامد عبدالصمد لمستقبل العالم العربي
أردوغان يؤكد استمرار عملية "غصن الزيتون".. وهكذا ردت المعارضة التركية
تفاصيل عملية "غصن الزيتون" في عفرين.. وردود الأفعال
شتاء قاسي يلاحق اللاجئين السوريين في مخيمات النزوح (فيديو)
قاعدة حميميم تستطلع آراء السوريين حول "ماذا تعني روسيا بالنسبة لك؟".. تعرف على ردود الأفعال
قيادي بحزب الاتحاد الديمقراطي يتحدث عن معركة عفرين.. فماذا قال؟
وزير التعليم العالي بالحكومة المؤقتة لـ "أنا برس": هذه أهداف "فروع الجامعة الإيرانية" في سوريا

عانت مرارة الزواج المبكر.. فقدت زوجها الأول وطُلقت من الثاني

 
   
09:39


عانت مرارة الزواج المبكر.. فقدت زوجها الأول وطُلقت من الثاني

تسببت الحرب الدائرة في سوريا على مدار الأعوام السبعة الماضية في انتشار عددٍ من المفاهيم والعادات التي لم يألفها الشعب السوري سابقاً، ولعل ظاهرة الزواج المُبكر كانت إحدى أسوأ تلك العادات التي تفشّت بين أبناء المجتمع السوري ولاسيما المُقيمين في الداخل على وجه الخصوص، على الرغم من توسع نطاقه لدرجة ما في بلدات اللجوء وبين أبناء المخيمات التي اضطر سكانها لمغادرة الأراضي السورية هرباً من شبح الموت الذي بات يترصدهم بشكل يومي بفعل الاقتتال الذي تشهده البلاد منذ العام 2011.

في حمص على سبيل المثال لم يألف الأهالي تزويج بناتهم أو حتى أبناءهم في سنّ مبكرة، على الأقل قبل بداية الثورة السورية حتى وإن حدثت في إحدى العائلات لكنها تكاد تعتبر "سابقة" من نوعها يلام على أثرها الأهل من قبل أقرباءهم، إلا أن الشريحة الأوسع كانت تُصر على أن يكون الشخص المُتقدم للزواج ملمّ بالمعنى الحقيقي للحياة الزوجية ومصاعبها، فضلاً عن تأمينه للمنزل وعمل يتمكن من خلاله قضاء حاجات أسرته المستقبلة على أقل تقدير.

الظروف المعيشية المعقدة التي وصل إليها المدنون في العام الثالث والرابع من عمر الثورة دفعا الكثير من المدنيين لتغيير معتقداتهم وعاداتهم الاجتماعية، وراحوا يزوجون بناتهم وأبنائهم دون "سن الوعي" سن الرشد الذي أقل ما يكون ثمانية عشر عاماً، وفي أقلها ستة أو سبعة عشر، وحال لسانهم يقول لم يعد بالإمكان أكثر مما كان.

الظروف المعيشية المعقدة التي وصل إليها المدنيون في العام الثالث والرابع من عمر الثورة دفعت الكثير من المدنيين لتغيير معتقداتهم وعاداتهم الاجتماعية 

ف. ع إحدى السيدات من ريف حمص الشمالي روت لـ "أنا برس" تجربتها الخاصة مفضلة عدم الكشف عن كامل اسمها بسبب محيط عائلتها المحافظ "دينياً" نوعاً ما واصفة الأمر بالكارثة والجريمة بحقها أولاً وحق من يتم التجني عليهم من خلال الزواج المبكر ثانياً.

بدأت حديثها بالقول: كان عمري خمسة عشر عاماً عندما تقدم لخطبتي أحد أقربائنا وذلك في العام 2010، الأمر الذي رحب به والدي كونه صاحب الكلمة الأولى والاخيرة في منزلنا، ولم أكن أدرك بعد ما هي الحياة الزوجية، كان حلمي أن أصبح صاحبة منزل ولدي أسرة ومن هذه الأشياء التي كنا نشاهدها في التلفاز. (اقرأ أيضًا: الحرب تفكك نواة المجتمع السوري.. والطلاق يصل إلى أعلى نسبة).

"لم يمض كثيراً من الوقت حتى أصيب زوجي بمرض السرطان وبدأ على أثرها رحلة العلاج التي استمرت حتى العام 2015 حيث تسببت بتوقف أعماله بداية الأمر، ومن ثم بدأنا ببيع مقتنياتنا لدفع تكاليف العلاج في دمشق ولاسيما أجور الطرقات التي كان تكلفتها في كل مرة ما يقارب الـ 30 ألف ليرة كأجرة طريق فقط نظراً لانقطاع الطرقات، إذ نضطر للسفر إلى حماه ومنها إلى دمشق مرتين كل شهر، حتى توفى في العام 2015 بسبب نكسة كبيرة في وضعه الصحي.

وتابعت: عدّت إلى منزل أهلي لأني لم أرزق بأطفال خلال فترة زواجي الأولى بسبب الجرعات الكيماوية التي كان يتعرض لها أثناء علاجه ما أدى لحدوث عقم كامل لدي، لم ترحمني نظرات الجيران والأهل كوني أصبحت "أرملة" وكون المرأة الوحيدة يخالها الناس مستعدة لتقديم أي شيء مقابل المال. (اقرأ أيضًا: الطلاق الروحي.. جفاف وصحراء الحياة الزوجية).

"حبسني والدي وحرمني من الدخول والخروج بحجج الحرص والمجتمع الذكوري، مشاكل عديدة قضيتها خلال فترة عودتي للمنزل التي استمرت لما يقارب العام، حتى تقدم للزواج من رجل في الخمسين من العمر، ما لبث أن وافق والدي مجدداً، متذرعاً بقوله من سيأتي أفضل منه وأنت "أرملة" حاولت جاهدة اعتراض قراره لكن عبثاً، تمّ الزواج وأجبرت على السكن في منزله مع زوجته الأولى وأبناءه الذين لا يصغروني بالكثير من العمر، وانهالت المشاكل وراء بعضها لتنتهي بزواج آخر فاشل لم يستمر سوى ستة أشهر".

واستطردت: مرّة أخرى عدّت للمنزل لم يبق لدي أمل ولا طموح ولا أي شيء من الأنوثة يذكر حتى أحسست أن لدي نقمة كبيرة على الرجال جميعاً بدءًا من والدي وانتهاء بآخر رجل على وجه الأرض، حتى تعرفت على أحد الأشخاص بعد مرحلتين من الزواج، اطلع على وضعي وتفهم ما مررت به وأرسل يطلبني من أهلي مجدداً، إنها المرة الأولى التي شعرت بأنني فيها أنثى، أحسست أن قلبي خفق للمرة الأولى عندما أعلمني بنيته الزواج مني لأنني بتّ مدركة تماماً ما سأقدم عليه، وبالفعل تم الزواج وانتقلت للسكن في منزله الكائن في إحدى مناطق سيطرة الأسد بعيدة كل البعد عن المكان الذي تسببت خلاله الأعوام العشرة الماضية بتدميري من الداخل بكل ما تعني الكلمة من معنى، وساعية لبناء حياتي من جديد مع شخص لا يكبرني بالكثير من العمر على الرغم من أنني الزوجة الثانية في حياته أيضاً. (اقرأ أيضًا: انخفاض معدلات الطلاق لأكثر من النصف خلال عام).

وأنهت حديثها قائلة: أتردد على ريف حمص كل فترة لزيارة أمي المريضة وأحزن في كل مرة على سماعي بزواج إحدى قريباتي اللواتي لم يبلغن سن الرشد لأنني على يقين أن أزواجهن إما شباب لا يدركون شيء من مسؤولية الحياة أو أنهم أشخاص عابري طريق سيمضون بعض الوقت هنا ومن ثم يغادرون بحجة القتال إلى مناطق أخرى ويتركونهن كما ترك قبلهن الكثير وانتهت حياتهن بطلاق عبر مكالمة من برنامج الواتساب.