المزيد  
العار يُلاحق المجتمع الدولي.. ستة أعوام على مجزرة الغوطة
داعش.. لا يزال يتمدد
تركيا: نمتلك معلومات عن لقاء مسؤولين أميركيين بمنظمة إرهابية في سوريا
كردستان العراق.. تزايد أعداد النازحين وتراجع أعداد اللاجئين السوريين
صحيفة موالية: التضخم يسجل أدنى مستوى في 2018 منذ بدء الأزمة
تركيا: لن نسمح للولايات المتحدة الأمريكية بتكرار سيناريو "منبج" شرقي الفرات
استراتيجية جديدة للتعامل مع اللاجئين المخالفين في إسطنبول بعد انتهاء المهلة
واشنطن تدين استهداف الرتل العسكري التركي.. والأمم المتحدة تحذر من تداعيات الحادثة

يواجه عتمة خيمته بإرادة قوية وأمل في الشفاء

 
   
12:30

http://anapress.net/a/113005094045830
مشاركة


 يواجه عتمة خيمته بإرادة قوية وأمل في الشفاء
سوريا.. إلى أين؟ أرشيفية

حجم الخط:

"مهجر قسرياً، ومصاب بصواريخ الحرب.. أخذت مني الحياة كل ما أملك.. تبقى من حولي أطفالي وزوجتي فقط.. لم يقف أمام عيني اليأس وإنما قوتي ومعنوياتي حتى الآن لا تزالان تعيناني على الاستمرار بالحياة، لكن العثرات التي أتعرض لها بين الحين والآخر باتت ألماً سيرافقني مدى الحياة".

يقول جابر طه السيد، وهو أحد مهجري الغوطة الشرقية، راوياً معاناته والظروف الصعبة التي يواجهها في زمن الحرب. ويستطرد: "عمري ٣٥ سنة، أصبت بصاروخ الطيران الحربي قبل خروجي من الغوطة الشرقية مع المهجرين قسرياً بأيام قليلة (..) في ليلة ظلماء وجدت نفسي وعائلتي بين ركام منزلنا، بعد أن كان لنا نصيب بصاروخ طائرة حربية، حتى أننا لم نعرف حينها هل كانت روسية أم سورية، وإنما مجمل ما حصلت عليه من معلومات أنني أصبت بإعاقة جسدية دائمة منعتني من الاستمرار بالحياة الطبيعية".

لدى جابر أربعة أطفال وزوجته، لم يصب أحدهم بأيّ إصابة دائمة سوى جروح وكسور كانت مؤقت واستطاعوا تجاوزها والشفاء منها، لا تعليم لهم، ولا مدارس دخلوها، أكبرهم الفتاة جنى تسعة أعوام وأصغرهم الطفل سامر ثلاثة أعوام، وفي الوسط الطفلة نور التي لم تتجاوز سبعة أعوام والطفلة أسماء خمسة أعوام، أحلامهم تتردد في سؤال واحد باستمرار موجه لوالدهم: "متى سنذهب إلى المدرسة؟".

حياة قاسية

يعيش جابر الآن في مخيمات التهجير بأصعب وأشد المناطق قسوة في الشمال السوري، فلا يمنع عنه برد الشتاء والأمطار سوى الخيمة، ولا يحجب عنه حر الشمس إلا الخيمة، ولا معين له سوى زوجته وأطفاله كما يقول لـ "أنا برس".

يتلقى جابر مساعدات بين الحين والآخر تمكنه من الوقوف أمام مصاعب الحياة، يعيش على ما يقدمه له المخيم من طعام ومستلزمات وعلى ما يحصل عليه من المؤسسات الخيرية التي تساعد ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يحملون إعاقات دائمة ناتجة عن الحرب.

إصابة جابر إصابة بالغة سببت له شللاً نصفياً لا يمكن علاجه مطلقاً في مناطق الشمال كما قال الأطباء هناك، وإنما يحتاج علاج بمشافٍ ذات كفاءات وأجهزة متقدمة خارج سوريا بالكامل.

أجرى له العديد من الأطباء فحوصات معينة لكنها لم تجدي نفعاً، على أساس أن الضرر الحادث تجاوز لم يقتصر على كسر أو جرح ما، وإنما وصل ضرره إلى الأعصاب بشكل مباشر، طبقاً لما قاله مدير المركز الطبي الذي يتلقى لديه جابر العلاج لـ"أنابرس" عامر أبو علي.

ووفق أبو علي، فإن الحالة التي يحملها هذا الشاب تعتبر من أشد وأقسى الحالات طبياً واجتماعياً، ويقول: "نحن لم نتمكن من تقديم العلاج اللازم له، وهو بقي أسير الخيمة التي تحيط بها الماء والحفر من كل الجوانب، فلا بد للمريض للوصول إلى مرحلة الشفاء من حياة ملائمة ضمن أجواء مستقرة، هذا عدا عن عائلته التي تهدر يومها بالكامل في تحصيل طعامهم والعناية به".

معاناة

حياة جابر باختصار كما وصفها لـ"أنا برس": نبدأ يومنا صباحاً في الخيمة مع عائلتي، نتشارك معاً أحزاننا وأفراحنا، تساعدني زوجتي وأطفالي كي أخرج على الكرسي المتنقل لأتنفس قليلاً وأعود من جديد للخيمة الظلماء، وبشكل متكرر يخطر على بالي جبال من الأحزان والآلام ملخصها الحياة الجميلة التي كان من المفترض أن يعيشها أطفالي، بينما باتوا يبحثون عن لقمة عيشهم منذ نعومة أظافرهم ويساعدون والدهم بدلاً من مساعدته لهم،  ويقدمون له الرعاية بدلاً منه.. وفي الليل  "تزداد ظلمة الخيمة سواداً ونحن ننتظر طريقاً يساعدنا على الخروج مما حل بنا على الأقل في بناء مستقبل جميل للأطفال الذين نبتوا في الحرب تحت نيران الصواريخ".

بعث جابر برسالة عبر "أنا برس" قال فيها: "إن ما حل بنا ليس إلا قدراً سنتقبله بصدر رحب، لكن العجز عن الشفاء والعجر عن النجاح والعجز عن تحقيق الأحلام والآمال هو الفشل.. لذلك أنصح نفسي وكل من هم في حالتي هذه ألا تسمحوا لليأس بالوقوف أمام إرادتك في الشفاء والنهوض من جديد".